موقف واشنطن من انتخابات السودان
آخر تحديث: 2010/4/15 الساعة 13:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/15 الساعة 13:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/2 هـ

موقف واشنطن من انتخابات السودان

كارتر أثنى على سير الانتخابات السودانية (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

حيرت المواقف الأميركية الأخيرة بشأن الانتخابات الجارية في السودان كافة ألوان الطيف السياسي بالبلاد، إذ بدت بعيدة من التصور الذي كان لدى المعارضة ولدى الحكومة معا.

فبينما دفعت تصريحات مبعوث الإدارة الأميركية للسودان سكوت غريشن ومن بعده تصريحات الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر رئيس مركز كارتر، المؤتمر الوطني الحاكم إلى استحسان ما وصفه بالتطور الجديد لدى الحكومة الأميركية، وصفتها المعارضة بأنها تدخل في الشأن الوطني.

وفي حين بدا الموقف الأميركي أكثر قربا من الحكومة بشقيها الشمالي ممثلا في المؤتمر الوطني والجنوبي في الحركة الشعبية لتحرير السودان، ذهبت المعارضة إلى رسم عدد من السيناريوهات السالبة للتقارب الأميركي مع تلك الأطراف.

استفتاء الجنوب
لكن خبراء سياسيين اعتبروا أن التقارب الأميركي يعبر عن اهتمام أميركا بقيام الاستفتاء في جنوب السودان أكثر من الانتخابات الجارية في البلاد، وتوقعوا من واشنطن موقفا مغايرا عقب إعلان نتيجة الانتخابات.

عبد الله علي إبراهيم (الجزيرة نت) 
ولم يستبعدوا أن يكون التقارب دعما لرغبة الانفصاليين من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، ومن ثم الاتجاه بهم نحو الانفصال بعد ثمانية أشهر من الآن.

وقد اعتبر الخبير السياسي عبد الله علي إبراهيم أن عدم المعرفة بالسياسة الأميركية جعل البعض لا يصبر على خلافها مع رؤية المعارضة السودانية، وأكد أن الإدارة الأميركية ملتزمة بتنفيذ اتفاقية السلام وإجراء الاستفتاء في جنوب السودان في موعده.

وقال المرشح الرئاسي المنسحب إن تأجيل الانتخابات -لو حصل- ربما كان سيؤدي إلى اختلال في مواقيت إجراء الاستفتاء "وهذا ما لا يتفق مع اتفاق السلام الذي ترعاه الإدارة الأميركية".

حالة مقدسة
وأكد أن الحركة الشعبية جعلت من تاريخ إجراء الاستفتاء في يناير/كانون الثاني حالة مقدسة "وبما أن الإدارة الأميركية ملتزمة بإجراء الاستفتاء وإكمال استحقاق اتفاقية السلام فهي لن تقامر بفرض رؤيتها الحقيقية على الحركة أو رأيها في الانتخابات إلا بما يدفع بها للنهاية".

وقال في تعليق للجزيرة نت إن أميركا تعتبر أن ممارسة أي ضغط على الحركة الشعبية سيرفضه كثير من مجموعات الضغط الأميركية، واستغرب اعتبار انفصال جنوب السودان نوعا من المحرمات غير المقبولة "بينما هو في الأصل حرية كفلها اتفاق السلام للجنوبيين".

كندة: مواقف الإدارة الأميركية تبدو متناقضة ولكن بعضها مكمل لبعض (الجزيرة نت)
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم جمعة كندة فأكد أن مواقف الإدارة الأميركية تبدو في ظاهرها متناقضة "لكن بعضها مكمل لبعض"، مشيرا إلى أن مبعث القلق الأميركي هو أن تأجيل الانتخابات رغم ما يشوبها من مشكلات ربما يؤدي إلى إجهاض الجزء المتبقي من اتفاقية السلام.

مرجعية أميركية
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن مرجعية الإدارة الأميركية هي حق تقرير مصير شعب جنوب السودان في يناير/كانون الثاني من العام المقبل "وهو ما جعل الإدارة الأميركية أقل تشددا في المطالبة بتأجيل الانتخابات أو التحدث عن خروقها".

وتوقع أن يتحدد الموقف الأميركي من الحكومة السودانية عقب الانتخابات وإعلان نتائجها وضمان إجراء استفتاء تقرير المصير للجنوب.

ومن جهته اعتبر المحلل السياسي محمد موسى حريكة أن السياسة الأميركية تجاه الانتخابات السودانية "تسير في محورين أولهما داعم للانتخابات وثانيهما قلق على مصير السودان من انتخابات غير مقبولة لدى أطراف مختلفة".

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن يتغير الموقف الأميركي عقب إعلان نتيجة الانتخابات وضمان حق استفتاء جنوب السودان، مشيرا إلى ما سماه بالخطط الذكية في التعامل مع الآخر.

المصدر : الجزيرة

التعليقات