حافلة تقل أسرى فلسطينيين في عملية إفراج سابقة (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل   
 
أفاد معتقلون فلسطينيون ومختصون في قضايا الأسرى أن سلطات الاحتلال عرضت مؤخرا على عدد من قيادات الحركة الأسيرة، الإبعاد المؤقت خارج الوطن، لكن هذا العرض قوبل بالاستنكار والرفض الشديدين.
 
ويرى متابعون لشؤون الحركة الأسيرة تحدثوا للجزيرة نت أن الاحتلال يحاول من خلال مساوماته هذه الضغط على الأسرى لإخلاء الساحة الفلسطينية من العناصر القيادية المؤثرة، لافتين إلى أن المساومات تكررت بشكل لافت بعد إبعاد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صالح العاروري.
 
عروض متكررة
ومن آخر القيادات التي عرض عليها الإبعاد الأسير عايد دودين، من بلدة دورا بجنوب الضفة الغربية. وقال دودين المعتقل حاليا في سجن النقب الصحراوي إن المحكمة العسكرية الإسرائيلية عرضت عليه أكثر من مرة فكرة الإبعاد عن أرض الوطن، لكنه رفض العرض وفضل البقاء في السجن على الإبعاد.
 
الأسير عايد دودين قال إنه فضل البقاء بالسجن بدل الإبعاد (الجزيرة نت)
وأضاف في حديث خاص حصلت عليه الجزيرة نت أن المحكمة قدمت له هذا العرض بدعوى أنه يشكل خطورة على أمن إسرائيل، واستحالة الإفراج عنه في هذه المرحلة، موضحا أنه يخضع للاعتقال الإداري منذ ما يزيد عن 30 شهرا، بعد اعتقالات سابقة استمر أحدها 11 عاما.
 
وذكر أن القاضي العسكري قدم له العرض السابق بواسطة محاميه. ويضيف أنه تم تأجيل المحكمة مجددا "ثم حضر القاضي العسكري نفسه إلى السجن، وساومني على الإفراج عني لفترة محدودة مقابل السفر إلى الخارج".
 
وشدد دودين وهو أب لستة أبناء على رفضه للعرض الإسرائيلي، مبديا استعداده "للبقاء مع جميع الأسرى طيلة الحياة داخل السجن بدل الإبعاد"، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال كررت العرض ذاته على عدد كبير من المعتقلين.
 
من جهة أخرى نفى الأسير الفلسطيني أن يكون الإفراج عن القيادي في حركة (حماس) صالح العاروري، ثم إبعاده إلى الخارج قد تم بنفس الطريقة، مبينا أن أسبابا إنسانية وصحية دفعت العاروري إلى الموافقة على الإبعاد المؤقت ثلاث سنوات.
 
بدورها  أكدت وزارة الأسرى الفلسطينية رفضها للعروض الإسرائيلية، مؤكدة أن الأسرى هم الأكثر تمسكا بالأرض، والأكثر تطلعا للحرية وعملا لها، ولن يقبلوا مغادرة وطنهم وترابهم.
 
وقال وكيل الوزارة زياد أبو عين، للجزيرة نت إن عروضا إسرائيلية سابقة بالإبعاد المؤقت قُدمت للأسرى، لكن الحركة الأسيرة رفضتها لأن ذلك "يقع ضمن برنامج إسرائيلي ممنهج لتفريغ الأرض من سكانها".
 
وربط المسؤول الفلسطيني بين عروض الإبعاد، والأمر العسكري الإسرائيلي الذي صدر مؤخرا ويهدف إلى إبعاد من ليس لديهم هوية الضفة، مؤكدا أن مجمل القوانين الإسرائيلية "تظهر سعي الاحتلال إلى تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية".
فؤاد الخفش أكد أن العرض الإسرائيلي يهدف للتخلص من القيادات المؤثرة (الجزيرة نت)

تفريغ مقصود

بدوره، قال مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش إن غاية الاحتلال من عروض الإبعاد هو "إفراغ الساحة الفلسطينية من القيادات، وإيصال رسالة إلى الأسير الفلسطيني بأنه لا مجال للإفراج عنه سوى الموافقة على الإبعاد".
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن الإبعاد إلى غزة أو الخارج عرض قديم، لكنه يتجدد من قبل المخابرات الإسرائيلية ومحاكمها العسكرية، مضيفا أن المخابرات نشطت في هذا المجال مؤخرا بشكل لافت، وتحديدا مع الأسرى الإداريين -الذين يعتقلون شهورا ثم يُمدّد اعتقالهم باستمرار ليصل إلى سنوات- لكنهم رفضوا ذلك.
 
وحذر الباحث في شؤون الأسرى من خطورة هذا الطرح لكونه "يشرّع عملية الإبعاد"، مبينا أن "القضية يجري إخراجها بصورة أجمل عن طريق المحكمة التي تطرح نفسها وسيطة بين المخابرات والأسير".
 
وأكد الباحث الفلسطيني أن هذا العرض لا يقدم عشوائيا لأي أسير، وإنما يعرض فقط على الشخصيات القيادية والرموز الوطنية وقادة الحركة الأسيرة.

المصدر : الجزيرة