عدد من قادة الجيش حضروا جانبا من المناورات (الأوروبية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

بدأ الجيش الباكستاني مناورات عسكرية تستمر ستة أسابيع وتعد الأضخم منذ عقدين من الزمن، حيث يشارك فيها خمسون ألف جندي وتجري في إقليم البنجاب المحاذي للحدود للهندية مما يجعلها في نظر مراقبين ردا مباشرا على العقيدة العسكرية الجديدة للهند، في حين يرجح آخرون أنها تعكس توجه الجيش نحو تعزيز قدراته في الحرب على الإرهاب.

وتجري المناورات تحت شعار "العزم الجديد ثلاثة"، وقد بدأ الجزء الأول منها  في مقاطعة بهاولبور بينما سيكون الجزء الثاني في سيالكوت بمشاركة من الوحدات البرية والجوية وفي ظل رغبة من الجيش في اختبار عدد من المعدات والأسلحة تتقدمها دبابة خالد محلية الصنع.

وذهب رئيس قسم التدريب بالجيش الباكستاني اللواء مزمل حسين إلى القول بأن هدف المناورات هو شحذ همم الجنود لمواجهة أي تهديدات على الحدود الشرقية للبلاد، دون أن يشير إلى الهند. لكنه أضاف في الوقت نفسه أن هذه المناورات لا تعكس أي توتر على الحدود الهندية الباكستانية رغم أن مراقبين يرون في هذه المناورات رسالة مباشرة للهند لا لغيرها.

ظفر جسبال

العين بالعين
ويعتقد ظفر جسبال أستاذ العلوم السياسية بجامعة قائد أعظم، أن المناورات توجه رسالة للهند مفادها
"إذا ذهبتم لعنصر المفاجأة فنحن جاهزون".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المناورات هي رد على العقيدة العسكرية التي تبنتها نيودلهي منذ عام 2004 والتي تحمل اسم "إستراتيجية النجم البارد" وتستهدف باكستان بالدرجة الأولى.

وأوضح جسبال أنه رغم انصراف الجيش في العمليات العسكرية ضد القاعدة وطالبان داخل باكستان، فإن العقيدة العسكرية الباكستانية تبقى قائمة على اعتبار أن 80% من الخطر الذي يهدد البلاد قد يأتي من الهند.

وخلص جسبال إلى القول بأن المناورات الجديدة قد تعمل على إحياء عملية السلام بين البلدين، إذا ما وعت الهند أن أي حرب تقليدية أو نووية لم تعد ممكنة مع جارتها.

يشار في هذا الصدد إلى أن مقاطعة بهاولبور يقابلها على الطرف الآخر من الحدود تمركز أحد أكبر لواءات الجيش الهندي، الأمر الذي يوحي بأن اختيار الجيش الباكستاني لموقع المناورات لم يأت عبثا.

حامد نواز

جاهزية مطلقة
وبدوره ينظر المحلل السياسي حامد نواز إلى مناورات الجيش على أنها استعداد لحرب قد تقع مع الهند، ويؤكد أنها غير معنية بالحرب على الإرهاب داخل البلاد.

ويضيف نواز في حديث مع الجزيرة نت أن جل اهتمام الجيش الباكستاني منصب في هذه التدريبات على تعزيز سبل التنسيق بين سلاحي الجو والبر، وتطوير التكتيكات الحربية إذا ما وقعت أي مواجهة عسكرية مع الهند.

وكانت الحكومة الهندية عمدت عقب تفجيرات مومباي نهاية عام 2008 إلى تصعيد لهجة الحرب تارة والضربات الاستئصالية تارة أخرى، حتى وصل الأمر إلى عدم استبعاد قائد الجيش الهندي السابق ديبك كبور نشوب حرب نووية محدودة مع باكستان إن تطلب الأمر.

ورغم ذلك فإن مراقبين ينظرون إلى المناورات الباكستانية على أنها رسالة للداخل والخارج معا، حيث يرى المحلل السياسي حسن عسكري أن الجيش يهدف عبر مناوراته الجديدة إلى تحسين صورته أمام الشعب.

"
اقرأ أيضا:

الهند وباكستان.. صراع مستمر
"

ويضيف عسكري للجزيرة نت أنه عقب تحسن الوضع الأمني في البلاد إثر عملية درب النجاة في جنوب وزيرستان، يرغب الجيش في تعزيز قدراته لمواجهة مقاتلي طالبان في مناطق القبائل.

ووفقا لعسكري فإن الجيش عبر مناوراته على الحدود الشرقية للبلاد يؤكد أنه لم ينس خطر العدو التقليدي لباكستان، وهو الهند، رغم انصرافه على الحدود مع أفغانستان، وهذا يضاعف من تقدير الشارع لقوات البلاد المسلحة.

المصدر : الجزيرة