الأمن الأردني عزز قواته بمدينة السلط للسيطرة على العنف بين بعض أبنائها (أرشيف)

سيطرت حادثة إقدام طالب جامعي في الأردن على قتل زميل له داخل حرم إحدى الجامعات الحكومية نهاية الأسبوع الماضي على اهتمامات الصحف الأردنية وكتاب المقالات.

وقال الكتاب الصحفيون في مقالاتهم إن الجامعات الأردنية تحولت إلى مؤسسات "تفرخ قتلة وتصدر التعصب والكراهية".

وحمل الكاتب الصحفي في جريدة العرب اليوم فهد الخيطان على تعامل الحكومات المتعاقبة مع الجامعات، معتبرا أن عملية "تخريب ممنهجة" استهدفت الجامعات الرسمية بهدف الحد من الأنشطة الطلابية السياسية فيها.

وقال الخيطان في مقاله اليومي إن ما أسماه بالتخريب في الجامعات بدأ مع مرحلة التحول الديمقراطي أوائل عقد التسعينيات من القرن الماضي، متهما الحكومة بالانقضاض على الجامعات والحركات الطلابية فيها، وأنها تولت إشاعة ثقافة إقليمية وجهوية لدحر الثقافة الوطنية والديمقراطية.

فهد الخيطان (الجزيرة نت)
ووصف الكاتب العقد الأخير بالنسبة لتاريخ الجامعات بالأردن بالعقد الأسود حيث تحولت الجامعات إلى أدوات تطيع الأوامر الحكومية وتنفذها دون نقاش، على حد تعبيره.

واستحضر الكاتب الحرب الأهلية بلبنان، وقال إن الجامعات كانت المسرح الذي شهد ولادة مجرمي الحرب الأهلية وزعاماتها.

واتفق الكاتب في جريدة السبيل اليومية عمر عياصرة مع الخيطان إلى حد كبير، حيث قال إن عنف الجامعات هو الوليد الشرعي للتحولات الاجتماعية، "التي أكره المجتمع الأردني عليها منذ عقدين من الزمن والتي كان من نتائجها الواضحة تنامي الهويات الفرعية والجهوية على حساب الانتماء للمجتمع ولمؤسساته الضامنة".

ومضى عياصرة يقول "الدولة لحظة انسحابها من حياة الناس، ورميهم في أحضان الجماعة الأولية، لم تكتف بذلك، بل قامت بإصدار قانون الصوت الواحد وعممته حتى على الانتخابات الجامعية، فعمقت بذلك العصبية، وشددت على دور العائلة وقدمتها على الفكر وعلى الدولة والمجتمع، فأصبحنا بصدد عنف يرمي لحماية مكتسبات وهمية وزائفة".

غاز مدمع بمدينة السلط في محاولة لإعادة الهدوء للمدينة (الجزيرة-أرشيف)
دور العشيرة
أما الكاتب ياسر أبو هلالة فقد انتقد بمقاله في جريدة الغد اتهام العشائرية بالعنف الجامعي، وقال إن الفرق واضح بين العشائر باعتبارها شكلا من أشكال الترابط الاجتماعي الإنساني، وبين العشائرية باعتبارها هوية سياسية وثقافية.

وأعرب أبو هلالة عن اعتقاده بحاجة المجتمع لمؤسسة العشيرة رباطا إنسانيا اجتماعيا مفتوحا على فضاء المواطنة وخاضعا للدستور والقانون، وقال إن "دور العشيرة في الجرائم من قتل أو سرقة أو اعتداء هو المساهمة بدفع الدية والتعويض عن الاعتداء لا الإسراف بالقتل والعدوان".

يذكر أن آخر أحداث العنف الجامعي في الأردن وقع الأسبوع الماضي بعد قتل أحد الطلبة زميلا له، وأدى الحادث لنشوب عنف بمدينة السلط التي تنتمي إليها عشيرتا القاتل والمقتول، وتدخلت قوات أمنية كبيرة للسيطرة على الموقف، ولم تعد الأوضاع للهدوء إلا بعد وساطات قام بها شيوخ عشائر ووجهاء من المنطقة.

وكان مركز الدراسات الإستراتيجية التابع للجامعة الأردنية نشر الشهر الماضي دراسة له عن ظاهرة العنف في الجامعات، بينت أن معظم الاحتكاكات التي تجري بين الطلاب تعود لأسباب عشائرية وجهوية، إضافة إلى ضعف التحصيل العلمي وعدم مقدرة الطلاب على شغل أوقات فراغهم.

المصدر : قدس برس