عائلة الغاوي وحنون تعتصمان أمام البيوت بحي الشيخ جراح (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة


بينما تتواصل التجاذبات حول تجميد الاستيطان، تهدد نكبة جديدة مئات الفلسطينيين من سكان حي الشيخ جراح في القدس الذين يدعون العالم لردع إسرائيل بالأفعال لا بالإدانات.

وفي دعوى إخلاء قدمتها شركة "نحالات شيمعون" ممثلة المستوطنين في حي الشيخ جراح بالقدس، تعلن أنها تواصل مساعيها لهدم منازل الفلسطينيين وبناء مائتي وحدة سكنية لليهود هناك.

وفي دعوى الإخلاء التي قدمتها في محكمة الصلح بالقدس المحتلة، تطالب الشركة المذكورة بوضع اليد فورا على منزلين آخرين تعود ملكيتهما لداهود فؤاد الدجاني وعدلي داهودي.

كما تتهم الشركة أصحاب الدار الفلسطينيين بالحي بالتحرش بالمستوطنين الجدد وبمضايقتهم، وتهديدهم كذريعة إضافية لإخلائهم الفوري.

وتقتضي الخطة التي تعتبر الأكثر استفزازية ربما حتى الآن في مدينة القدس إخلاء مئات الفلسطينيين وهدم 28 منزلا وبناء مائتي شقة سكنية لليهود فقط، وقدمت خرائط هندسية خاصة بها في مكاتب بلدية القدس الشهر الماضي.

وتؤكد أمل القاسم من ملتقى السيدات في الشيخ جراح (جمعية خيرية تعنى بمساعدة أهالي الشيخ جراح خاصة العائلات المهددة بالترحيل) أن 55 عائلة عربية تعد 550 نفرا مهددة اليوم بالطرد وبنكبة ثانية.

أفعال لا أقوال
وتوضح القاسم، وهي صاحبة أحد المنازل المهددة بالهدم، أن أصحاب المنازل المذكورة (28 منزلا) هم مهجرون من ضحايا النكبة لجؤوا للشيخ جراح من يافا وحيفا وعكا والقدس الغربية، وأقاموا في منازلهم بالحي بعد اتفاقية وقعت بين وكالة غوث اللاجئين والحكومة الأردنية عام 1956.

وتشير القاسم للجزيرة نت إلى أن العائلات هذه تنازلت عن بطاقة الوكالة في حينه مقابل حيازتها للبيوت التي بنتها الوكالة في الشيخ جراح، وحولت لملكيتها الرسمية بعد تسديد أجرتها الرمزية لثلاث سنوات.

الناشطة أمال القاسم دعت الغرب لأفعال وليس أقوالا ضد إسرائيل (الجزيرة نت)
وردا على سؤال، تفيد القاسم بأن أهالي الشيخ جراح الذي يسكنه نحو ثلاثة آلاف نسمة لا يراهنون على المحاكم الإسرائيلية التي يتهمونها بالتماثل مع مزاعم المستوطنين واعتماد وثائقهم المزورة، مشيرة إلى أن الاعتداءات على الحي بدأت فور احتلاله عام 67 يوم استولوا على منزل لعائلة الشنطي بعد قتل سيدة البيت.

وتشدد على أن المعركة الحقيقية ليست قضائية بل سياسية، وتطالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بأفعال لا أقوال فحسب لمعاقبة إسرائيل وردعها بالمقاطعة الأكاديمية والثقافية والاقتصادية.

وأضافت "هذا العالم الغربي الذي سلب شعبنا كيانه وأقام على أنقاضه كيانا إسرائيليا مطالب اليوم بخطوات حقيقية لمنع عمليات الترحيل الجديدة بدلا من الضريبة الشفوية، وعلى الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس وفرض ذلك كأمر واقع على إسرائيل إن كانت جادة ونزيهة في توجهاتها".

وثائق مزورة
وتشير القاسم إلى أن السلطة الفلسطينية تقدم الدعم القضائي للعائلات المهددة والمهجرة، وتؤوي عائلات الغاوي والحنون والكرد التي هجرت العام المنصرم.

يُشار إلى أن الشيخ جراح الذي سمي بذلك على اسم طبيب صلاح الدين الأيوبي المدفون في مقام داخل مسجد، تحول في العام الأخير لمحور احتجاج حركات يسارية محلية ودولية بعدما تحول لنقطة احتكاك بين العرب والمستوطنين.

ويطالب غلاة المستوطنين بإخلاء 28 منزلا يقيم فيها مئات الفلسطينيين، استنادا إلى وثائق مزعومة من فترة الحكم العثماني حول اقتناء الأرض من قبل يهود مطلع القرن العشرين.

كما قبلت المحاكم الإسرائيلية عدة مرات مزاعم للمستوطنين، ورفضت مواقف الفلسطينيين الذين أقاموا في منازلهم بعد العام 67.

وحتى اليوم نجح المستوطنون بطرد ثلاث عائلات فلسطينية من بيوتها مما مكنهم من بناء بؤرة استيطانية جديدة، بينما يقيم أفراد هذه العائلات داخل خيمة احتجاجا على التهجير.

زعران كهانا
وأكدت مديرة وحدة رصد الاستيطان في حركة "السلام الآن" حجيت أوفران أن دعوى المستوطنين الجديدة تشكل فضيحة جديدة، وتكشف عن طريقة عملهم بإدخال زعران حركة "كاخ" المتطرفة لقلب الشيخ جراح ومحاولة ترويع سكانه العرب.

بعد ذلك يتوجه هؤلاء للمحاكم، ويطالبون بإخلاء الفلسطينيين من منازلهم بجريرة أنهم يزعجون "الجيران" اليهود.

وتتهم أوفران الحكومة الإسرائيلية بالتعاون مع مستوطنين متطرفين يتطلعون لإشعال المدينة والحيلولة دون القيام بتسوية مع السلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة