مقبول قال إن عباس حصل على وعود بعدم تنفيذ قرار الطرد الإسرائيلي (الجزيرة نت)
عاطف دغلس-نابلس
 
إضافة للاستيطان والتهويد وهدم المنازل، أصدرت إسرائيل الأحد قرارا عسكريا يرحل بموجبه من تعدهم "متسللين أو مقيمين غير قانونيين بالضفة الغربية"، ما يعني أن سياسة القمع الإسرائيلية متواصلة رغم الحديث عن مفاوضات وإحياء عملية السلام.
 
ورغم رفض السلطة الفلسطينية للقرار الإسرائيلي الذي عدته استفزازيا، رأى خبراء في القرار الإسرائيلي استكمالا لسياسة إسرائيل الهادفة لخلق حالة من اللاسلم وعدم الاستقرار بالأراضي الفلسطينية.
 
وعود واستفزاز
لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حصل –وحسب مستشاره أمين مقبول- على وعود من الجهات المعنية كدول الاتحاد الأوروبي وأميركا وروسيا والأمم المتحدة، بعدم تنفيذ هذا القرار، وأكد على حق كل فلسطيني في الإقامة بأي مكان يريده في أرضه وفقا لقواعد القانون الدولي والإنساني.
 
ورأى مقبول، في حديثه للجزيرة نت، أن إسرائيل تتعرض لضغط ومأزق دولي وعربي وفلسطيني نتيجة المطالبة بضرورة وقف النشاط الاستيطاني بالأراضي الفلسطينية والقدس، وأنها تحاول أن تضغط على الجانب الفلسطيني وتستفزه بممارسة العدوان عليه "لتغيير اللعب بالورق وتغيير الوضع الذي تعيشه".
 
وشدد على أن موقف القيادة الفلسطينية ثابت بعدم الذهاب لأي مفاوضات دون وقف كامل للأنشطة الاستيطانية ولاسيما أن هذا الموقف مدعوم من الجامعة العربية والمجتمع الدولي.
 
وتوقع مقبول أن تزداد حدة "الاستفزازات والاعتداءات" الإسرائيلية مستقبلا ضد الفلسطينيين، وقال إن في جعبة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الكثير "لكننا لن نتراجع".
 
عبد الهادي: إسرائيل تدعو بقرارها هذا لفصل جديد من الصراع (الجزيرة نت-أرشيف)
ثلاثة جوانب للقرار
من جهته لفت رئيس الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية بالقدس مهدي عبد الهادي إلى أن القرار الإسرائيلي يعكس ثلاثة جوانب، أولها أنه موقف رسمي باستمرار الاحتلال العسكري بسياساته وأدواته ونتائجه، وثانيها أنه يوجه دعوة مباشرة للمعنيين الفلسطينيين، الذين هم حسب القرار مطلوبون للإبعاد، ليصبحوا هاربين أو مختفين في الجبال والتلال.
 
ويرمي القرار أيضا -حسب عبد الهادي- لتوجيه رسالة لكل المرجعيات فلسطينية أكانت أم عربية أم دولية تدعو لفصل جديد من الصراع ليس فقط بمفهوم الصراع التقليدي، الذي يبحث عن حل سياسي عبر المفاوضات، "وإنما لفصل جديد من النضال الفلسطيني على صيغة انتفاضة جديدة لإنهاء الاحتلال وتحمل نتائج ومسؤوليات ذلك".
 
ورأى عبد الهادي أن نتيجة ما سبق هو أن تتحول مدن وقرى وأحياء فلسطينية إلى مناطق ليس فقط معزولة ومحاصرة، وإنما مناطق مجابهة مباشرة مع أدوات الاحتلال الذي يعني أنه لا مرجعية رسمية للسلطة أو للمنظمة، "وإنما المرجعية هي لميدان المجابهة وتطويرها لقيادات موحدة وطنية لمواجهة الاحتلال في فصل جديد من هذا الصراع".
 
المصري: التنديد والشجب لا يكفي والمهم هو اتخاذ موقف بمستوى الخطر (لجزيرة نت)
سلسلة معارك
ودعا الأكاديمي الفلسطيني واشنطن وبروكسل (حيث مقر الاتحاد الأوروبي) والعواصم العربية للوعي عن قرب بنتائج سياسات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والمجتمع الإسرائيلي، "ليصحوا على حقيقة انتقال ثقافة السلام والمفاوضات إلى ثقافة العداء والمجابهة ودفع الثمن".
 
وحث السلطة على الدعوة لعقد اجتماعات وطنية مفتوحة لصياغة خطاب وطني جديد ولقيادة مرحلة جديدة.
 
وأشار إلى أنه في حال تأخر السلطة "عن الالتصاق بقضايا الناس خاصة المهددين الآن بقرار الإبعاد فإنها ستفقد المزيد من مصداقيتها ودورها".
 
وخلص إلى أن الفلسطينيين أمام سلسلة من المعارك، فداخليا هم مطالبون بالدعوة لقيادة موحدة، وإقليميا بالمطالبة بتحرك عربي مسؤول، ودوليا بالتركيز على فضح عنصرية إسرائيل بداية بتقرير غولدستون وانتهاء بالقرار العسكري الأخير.
 
من جانبه رأى المحلل السياسي هاني المصري أن التنديد والشجب لا يكفي، وأن المهم اتخاذ موقف بمستوى الخطر كرفض التفاوض في ظل سياسة إسرائيل التصعيدية.
 
وأشار إلى أنه رغم توافر كل العوامل لانتفاضة جديدة "فإن هذا لا يمكن أن يحدث في ظل انقسام وعدم رغبة البعض، وعدم رؤية نتائج ملموسة للانتفاضة".

المصدر : الجزيرة