صورة نادرة لمقابر الأرقام  (الجزيرة-أرشيف)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
تحت شعار "تدويل قضية الجثامين المحتجزة والمفقودين لدى سلطات الاحتلال" أطلقت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء والأسرى الفلسطينيين التي تحتجزها إسرائيل أو ما تعرف بمقابر الأرقام، مؤتمرها الأول بمدينة نابلس في الضفة الغربية.
 
ويسعى المؤتمر لعرض القضية على المستوى الدولي بعدما استنفدت وسائلها المختلفة محليا عبر الفعاليات والأنشطة المختلفة، وخلق حراك وتضامن شعبي غير مسبوق.
 
وبحث مسؤولون وقيادات فلسطينية رسمية وشعبية في هذا المؤتمر، قضية الجثامين المحتجزة والمفقودين لدى سلطات الاحتلال، والسبل المختلفة لاستردادها ودفنها بمقابر فلسطينية وفقا للتقاليد الدينية وإكراما لهم.
 
وقال وزير شؤون الأسرى والمحررين في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية عيسى قراقع، إن المؤتمر يشكل نقلة نوعية لوضع العالم والمجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه قضية تشكل نزفا دائما لدى الفلسطينيين وعائلات الضحايا.
 
 عيسى قراقع (يمين) دعا لإدراج قضية الجثامين ضمن صفقة تبادل شاليط (الجزيرة نت)
عقاب للشهيد
وأكد قراقع للجزيرة نت، على هامش المؤتمر، أن تدويل القضية يهدف لمحاكمة إسرائيل على جرائمها التي ترتكبها بحق الجثامين "التي تحتجزها وتسرق أعضاءها".
 
وقال إن التدويل أصبح السلاح الأخلاقي والقانوني والإنساني بيد الفلسطينيين "لفضح ومحاسبة إسرائيل التي تعد نفسها فوق القانون".
 
وأشار إلى أن خطوات وعوامل مساعدة اتخذت لتعزيز الموقف الفلسطيني، كتشكيل لجنة وزارية فلسطينية لمتابعة القضية، ودعم إقامة لجنة قانونية فلسطينية وعربية استنادا لقرار جامعة الدول العربية إنشاء لجنة تقصي حقائق لبحث الموضوع وطرحه في إطار الأمم المتحدة بأسرع وقت.
 
ودعا الوزير الفلسطيني لإدراج قضية الجثامين ضمن صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، وطرحها في أي اتفاق مع إسرائيل مستقبلا، وتوعية الفلسطينيين والعالم بموضوعهم.
 
واستبعد أن يكون هدف إسرائيل من احتجاز الجثامين للمساومة أو مبادلتهم ضمن أي صفقة، وإنما عقاب وردع أهالي الضحايا والشهيد نفسه، ودفن الأدلة على ارتكاب جرائمهم نتيجة "القتل العمد للشهداء وسرقة أعضائهم".
 
ومن جهته عزا المدير العام لمركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان القائم على الحملة عصام أبو الحاج، تدويل القضية لعدم استنفاد كافة الإمكانيات أمام القضاء الإسرائيلي، قائلا إن هناك عددا من القضايا المعلقة أمامه وهو يتهرب من البت فيها.
 
خطوات عملية
وقال للجزيرة نت إنهم يهدفون أيضا للتأكيد على جعل القضية دولية "فمن غير المعروف أن إسرائيل دولة تحتجز الجثامين وتساوم عليها وتستغلها كعقاب".
 
وأوضح أبو الحاج أنه سيتم بعد ذلك مقاضاة إسرائيل على المستوى الدولي "حيث سنلجأ لذلك في حال بقيت هذه الأبواب موصدة أمامنا".
 
خلة قال إنه تم توثيق حوالي 306 حالات فلسطينية (الجزيرة نت)
وأشار إلى أنهم بدؤوا خطواتهم العملية كمركز قانوني بالاتصال بمؤسسات حقوق الإنسان ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ويستعدون لإيفاد مندوبين أمام مجلس حقوق الإنسان العالمي بجنيف.
 
ومن جانبه قال المنسق العام للحملة الوطنية لاسترداد الجثامين سالم خلة إن المؤتمر ناقش أوراقا عدة تتناول الموضوع من جوانبه المختلفة القانونية والإنسانية والإعلامية.
 
وأشار إلى أنها تطرقت أيضا لكيفية استنهاض المؤسسات المختلفة بالمجتمع الفلسطيني لدعم تلك القضية "وتشكيل شبكة علاقات مجموعات ضغط على حكومة الاحتلال".
 
إجماع وطني
وأكد خلة للجزيرة نت أن اللجنة التي تشكلت منذ 27 أغسطس/ آب 2008 وثقت نحو 306 حالات فلسطينية بينهم 37 مفقودا، وتسعى لتوثيق حالات مختلفة من الدول العربية التي ناضلت ضد الاحتلال.
 
وأضاف أن الحملة شكلت حالة إجماع وطني وحقوقي وأخلاقي لاسترداد الجثامين والكشف عن مصير المفقودين، واعتبار يوم انطلاقتها يوما وطنيا، كما تم إصدار كتاب "لنا أسماء ولنا وطن" بأسمائهم.
 
وأكد خلة نقل القضية عبر المؤتمر للمحافل الدولية، وذلك انطلاقا من أن الرأي العام الدولي لا يحتمل فضيحة كاحتجاز الجثامين، لتشكيل جبهة عريضة من المدافعين عن حقوق الإنسان للضغط على إسرائيل للإفراج عنها.

المصدر : الجزيرة