شكوك بنجاح زيارة الحريري الثانية المرتقبة لدمشق للقاء الرئيس السوري (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

تترافق زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد بالكثير من التكهنات والأسرار. فمنذ انتهاء الزيارة الأولى في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2009، أعلن عن الزيارة الثانية أوائل أبريل/ نيسان الجاري، وما لبث الكلام أن تجدّد عن منتصفه، ثم عن العمل على تحديد موعد لها.

كلام كثير يقال عن إشكاليات مخفية، تنفيها أوساط مقربة من الحريري، ولا تعلّق عليها قوى المعارضة اللبنانية الحليفة لدمشق التي آثرت السكوت، واكتفت بتسريبات عن ضغط مواعيد لدى من سيستقبلون الحريري في دمشق.

"
رياض رحال: طُلب من الوزراء أن يدرسوا الاتفاقيات التي عقدت ضمن معاهدة التنسيق والأخوّة والتعاون وما هو المناسب لكل من لبنان وسوريا
"
لا عراقيل
عضو كتلة تيار المستقبل النيابية الدكتور رياض رحال نفى للجزيرة نت "كل ما يقال عن إشكالات وشروط وعراقيل"، وإذ أكّد أنه "لم يتحدّد موعد للزيارة"، قال إن "كل ما هو معروف لدينا في الكتلة أنه طلب من الوزراء أن يدرسوا الاتفاقيات التي عقدت ضمن معاهدة "التنسيق والأخوّة والتعاون" وما هو المناسب لكل من لبنان وسوريا".

وأضاف أنه يعتقد "أن هناك توجها لإرسال لجنة من إداريين ومديرين عامين لتبادل الآراء في دمشق وتحديد الملاحظات لدى كلّ طرف إذا كانت موجودة، وبعد أن يتم الاتفاق التام في البلدين على الملاحظات، يتحدّد موعد الزيارة".

ورأى ضرورة تسريع العلاقات الجيدة مع سوريا لكن دون تسرّع، وربما وضعت اتفاقيات جديدة، والتوجّه لدينا أننا ماضون في بناء العلاقات المتميزة والاحترام المتبادل، والنديّة بين دولة ودولة وليس بين أحزاب وتيارات، وهذا ما شدّد الرئيس الحريري عليه بأنه رئيس مجلس وزراء كل لبنان، وهو ما يتطلب بناء علاقات من دولة لدولة".

كما يعتقد المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي (سنيّة حليفة للمقاومة) الشيخ بلال شعبان أنه ليس هناك ما يعوق الزيارة بالفعل. غير أن هناك بعض المتضررين من التقارب العربي والتقارب الداخلي اللبناني، يثيرون الكثير من اللغط حول الزيارة والعلاقة مع سوريا.

ووصف شعبان للجزيرة نت الزيارة "بأنها خطوة إيجابية نتيجة توافق عربي، وتحديدا سوري سعودي، وهذا لا يمس السيادة اللبنانية بشيء كما يحاول هذا البعض أن يروّج، بل يعززها، فالاستقلال الحقيقي ليس بالاستقلال عن الأخ، بل بالاستقلال عن الأجنبي الغريب".

ونفى وجود معلومات لديه عن سبب تأخر الزيارة، لكنه قال إنها حتما ستحصل، مستدركا بأنه "نتيجة الكثير من القصف على العلاقة من قبل بقايا 14 آذار خصوصا من القوات اللبنانية الذين أدمنوا القصف في الحرب الأهلية، فدأبوا على القصف على هذه الزيارة لمنعها، وأمنيتهم أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، ويقع الخلاف بين البلدين".

"
جورج علم: الكثير من الإشكالات التي برزت عقب زيارة الحريري الأولى لدمشق تعوق الزيارة الثانية
"

معوقات
غير أنّ الكاتب السياسي جورج علم يرى أن هناك الكثير من الإشكالات التي برزت عقب زيارة الحريري الأولى لدمشق تعوق الزيارة الثانية.

وتحدث علم للجزيرة نت عن الإشكالات "بداية من بقاء ممثلي رئيس الحكومة في مهرجان القوات اللبنانية (28 آذار الماضي) حيث جرى فيه التعرض لسوريا، في ظل وجود نواب محسوبين على الرئيس الحريري تختلف توجهاتهم عن توجهه الجديد، بينما انسحب ممثلو رئيس الجمهورية الراعي للاحتفال، وممثل رئيس مجلس النواب.

وتطرق إلى الاتفاقية الأمنية التي تركت هواجس باتجاه النيل من المقاومة، وباتجاه المحكمة الدولية، قائلا "كأن الهدف من وضع اليد على الشبكة (شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة) تتصل أكثر فأكثر بأوراق المحكمة وبأي قرار ظني يصدر عنها".

ولاحظ أن التداول بجدول أعمال الزيارة تم بأسلوب "التصويب عليها"، إضافة إلى مطالبة قوى الرابع عشر من آذار "بإلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري بحجة وجود سفارة".

وعرّج على خلافات عميقة أعقبت قمة دمشق بين الرئيسين السوري والإيراني ونصر الله، وانعكاسها على لبنان حيث اعتبرها رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان والحريري تجاوزا لدوريهما، نتج عن ذلك دعوة لطاولة الحوار لبحث الإستراتيجية الدفاعية التي أعقبتها مطالبة باستقالة رئيس الجمهورية.

وأشار إلى وساطة خفية بين السعودية وتركيا لترطيب الأجواء تمهيدا لإجراء الزيارة.

المصدر : الجزيرة