من الفعاليات التي نظمت لرفض عودة الحرب الأهلية (الجزيرة نت)
 
أواب المصري-بيروت
 
يحيي اللبنانيون اليوم الثلاثاء ذكرى مرور 35 عاما على اندلاع الحرب الأهلية، التي خلفت وراءها آلاف القتلى والجرحى والمفقودين.
 
فالحرب التي اشتعلت شرارتها يوم 13 أبريل/نيسان 1975 نتيجة اعتداء استهدف حافلة تقل فلسطينيين في منطقة عين الرمانة ذات الطابع المسيحي، استمرت طيلة 15 عاما، وشملت معظم القوى اللبنانية التي شاركت في حروبها، قبل أن تنتهي عام 1989 بتوقيع اتفاق الطائف، الذي أسّس لما وصف حينها بالجمهورية الثانية.
 
اليوم ورغم مرور 35 عاما على تلك الحرب، مازال بعض اللبنانيين يتخوفون من عودة شبحها إلى لبنان، ولاسيما أن الأسباب التي أسهمت في اندلاعها مازالت قائمة، كالانقسام السياسي والتعدد الطائفي والتنازع المذهبي.
 
كما أن الأسباب التي أدت إلى وقفها لا تعود للبنانيين أنفسهم، بل إلى توافق خارجي إقليمي ودولي بإنهائها، مما يعني أن انهيار هذا التوافق ربما يسهم في عودة الحرب الأهلية من جديد.
 
تجارب الماضي
عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب عباس هاشم قال في حديث مع الجزيرة نت إن ضمانة عدم عودة الحرب الأهلية إلى لبنان هو أن يفيد اللبنانيون من تجارب الماضي، فالحرب بدأت رغم أنف اللبنانيين، وانتهت رغما عنهم.
 
هاشم: الإفادة من تجارب الماضي هي ضمانة عدم عودة الحرب الأهلية (الجزيرة نت)
واعتبر أن ما يحمي الوضع اللبناني من عودة الحرب أن الطرف الذي يسعى لعودتها لا يملك القدرة لذلك، في حين أن من يملك القدرة هو الرافض لعودتها.
 
ولفت إلى أن القرار الدولي بعودة الحرب، لم يجد أطرافا إقليمية داعمة له، وبالتالي ستكون هناك قدرة على التسبب بأحداث محصورة لا بحرب أهلية.
 
وأشار إلى أن التباينات المذهبية والطائفية والسياسية ليست سببا كافيا لاندلاع حرب، بل لتوقيف عجلة الدولة فقط، وبالتالي فإن لبنان محصن -حسب رأيه- في المدى المنظور من عودة الحرب إليه، لأن مقومات أي حرب تحتاج إلى قرار سياسي وموافقة إقليمية، وهما أمران غير متوفرين.
 
مشاريع تفتيتية
من جانبه قال نائب رئيس المجلس النيابي الأسبق إيلي الفرزلي إن التناقضات القائمة في الساحة اللبنانية ذات الطابع المذهبي والطائفي تحمل في طياتها "مشاريع تفتيتية للمنطقة تقودها مطابخ متعددة" خاصة إسرائيل.
 
الفرزلي: المسيحيون يرفضون بصورة قاطعة الانجرار إلى حروب ذات طابع طائفي
(الجزيرة نت)
ولفت إلى وجود طموحات مستمرة لدفع لبنان إلى حروب ومشاريع تفتيتية، لكن الجانب المسيحي -حسب قوله- يرفض بصورة قاطعة الانجرار إلى مشاريع تحمل في طياتها حروبا عسكرية ذات طابع طائفي.
 
وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أن سياسة التخويف التي ينتهجها البعض لبناء مشاريع سياسية على أنقاضها لم يعد مكتوبا لها النجاح.
 
ونبه إلى أن القوى السياسية يجب أن تبقى يقظة إلى فكرة أن إشعال حرب أهلية هو هدف إسرائيلي، غير أن الاتفاق السعودي السوري القائم نقل فكرة اندلاع حروب مذهبية في لبنان إلى الخطوط الخلفية، أقله في الوقت الحاضر.
 
العامل الطائفي
أما المحلل السياسي أمين قمورية فأشار إلى أن اللبنانيين لم يفعلوا شيئا يحول دون عودة الحرب الأهلية من جديد، فالعوامل الأساسية التي فجرت الحرب أول مرة مازالت على حالها، وما حصل هو أنهم جمدوها ووضعوها في ثلاجة، ويمكن أن تخرج من جديد في أي لحظة وتعود إلى الحياة، على حد تعبيره.
 
واعتبر أن العامل الأهم الذي يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية هو العامل الطائفي والعصبية الطائفية التي ازدادت حدتها في الآونة الأخيرة، وكادت منذ فترة قريبة توصل إلى حرب جديدة.
 
ولفت إلى أن البلاد ذات الطابع الطائفي يكون للعامل الخارجي فيها تأثير كبير، ومن حظ لبنان أن العامل الخارجي متوافق على أن يعم الهدوء، ولكن في أي لحظة يمكن أن يتغير هذا التوافق وندخل في صراعات من جديد، حسب قوله.
 
وأضاف أن وجود إسرائيل على حدود لبنان، والصراع العربي الإسرائيلي الذي لا يزال مفتوحا، ولبنان إحدى ساحاته، هو من العوامل المساعدة لعودة الحرب الأهلية.

المصدر : الجزيرة