عناصر الصحوات تحولوا إلى ضحايا بعد أن كانوا يلاحقون القاعدة (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

أثيرت في الآونة الأخيرة عدة تساؤلات بشأن الجهة أو الجهات المسؤولة عن استهداف الصحوات التي تتعرض زعاماتها في العراق إلى عمليات قتل بصورة مستمرة منذ ما يقرب من عامين.

ولم يقتصر الاستهداف على قيادات وعناصر الصحوات، بل انتقل إلى عائلاتهم أيضا، وهو ما حصل مطلع أبريل/نيسان الحالي، عندما اقتحمت مجموعة مسلحة قرية (البوصيفي) وقتلت بأسلحة كاتمة للصوت 25 شخصاً بينهم أربع نساء من عائلات الصحوات في تلك المنطقة، وذلك بعد أن قيدت أيديهم وطرحتهم أرضاً أمام منازلهم.

"
أكثر الجهات التي تستهدف الصحوات هي تنظيمات القاعدة
"
حملة منظمة
وذهب مراقبون إلى أن هناك حملة منظمة ينفذها تنظيم القاعدة في العراق ضد الصحوات التي وقفت إلى جانب قوات الغزو الأميركي والأجهزة الحكومية في مطاردة الفصائل المسلحة التي تقاوم القوات الأميركية وتمكنت من تأمين الأوضاع في الكثير من المناطق التي كانت توصف بـ(الساخنة) وتتعرض فيها القوات الأميركية إلى هجمات كثيرة تتكبد فيها الخسائر البشرية والمادية.

وعن أوضاع الصحوات والجهات التي تستهدفها يقول مدير إعلام وزارة الداخلية اللواء علاء الطائي للجزيرة نت إن "الصحوات جهاز مسلح وضعت له آلية لضم قسم منه إلى وزارتي الدفاع والداخلية، وكما هو معروف فإن هذه المجموعة كانت تنتمي لجماعات مسلحة، ولهذا فقد استهدفت من قبل تنظيم القاعدة والتنظيمات التي كانت تنتمي لها سابقا".

ويرى الطائي أن أكثر الجهات التي تستهدف الصحوات هي تنظيمات القاعدة، متوقعا أن يستمر مسلسل استهداف هؤلاء، لأن تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة -كما يقول- يستهدفون تقويض المشروع السياسي الجديد في العراق.

ويرى مستشار الصحوات في الحكومة العراقية أبو عزام التميمي أنه من الطبيعي أن يتم استهدافهم من قبل الذين لا يريدون للعراق الأمن والاستقرار.

ويضيف "كل جهة لها أجندة هدفها تقويض الوضع الأمني في البلد تستهدف الصحوات، لأنها كانت عاملا رئيسيا في الاستقرار النسبي الذي تحقق في العراق وخصوصاً في المناطق التي كان ينتشر فيها الإرهاب".

ويقول التميمي إن هناك جهات ومنظمات أخرى (لم يسمها) تعمل على استهداف هذه المجموعة، مشيرا إلى أن الاستهداف ليس فقط لهؤلاء بل يشمل جميع العراقيين، معتبرا أن استهدافهم "يمثل خنجراً في خاصرة الأمن الوطني".

نزار السامرائي: الصحوات أثرت في انحسار تنظيم القاعدة (الجزيرة نت)
الجهات المستفيدة
ويتهم التميمي بعض دول الجوار بالوقوف خلف استهداف الصحوات، ورغم أنه لا يقدم دليلا على اتهاماته فإنه يعتبر أن الهدف من ذلك هو إعادة العراق إلى التخندق الطائفي الذي حصل عامي 2006 و2007.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي نزار السامرائي للجزيرة نت إن "الصحوات حينما نشأت في ظرف سياسي أمني معقد في العراق، جلبت لنفسها كراهية أطراف مختلفة، وقاتلت تنظيم القاعدة، وخصوصاً في المناطق التي كانت تعتبر حاضنة لهذا التنظيم، وأثرت في انحسار تنظيم القاعدة في تلك المناطق".

ويضيف "لهذا تحركت القاعدة من خلال خلاياها النائمة لاستهداف تشكيلات الصحوة، التي تحولت إلى قوة ذات شأن وتأثير سياسي لصالح الأطراف التي ساهمت بنشأتها، مما جعل أطرافا عديدة في الحكومة تحمل كراهية تجاهها، منها أحزاب ومليشيات وحتى أجهزة أمنية تابعة للحكومة، لهذا بدأت هذه المجموعة تخسر من رجالها نتيجة هذا الاستهداف أكثر مما خسرته خلال مواجهاتها للقاعدة.

وتزداد المخاوف بين عائلات الصحوات التي تدرك أن الاستهداف لم يقتصر على زعاماتها وعناصرها، خاصةً بعد الحادثة الأخيرة التي يقول شهود عيان إن القوة التي نفذت عملية القتل بحق (25) شخصاً ترتدي زي الأجهزة الحكومية، وإنها اجتازت العديد من نقاط التفتيش المنتشرة في المنطقة.

المصدر : الجزيرة