عمال يجنون محاصيل التوت الأرضي في مزرعة بقلنسوة (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد –أم الفحم

كانت الزراعة من أهم مصادر العمل والرزق لدى الفلسطينيين قبل إقامة إسرائيل وفي السنوات الأولى بعد إقامتها، لكن المؤسسة الإسرائيلية عملت بطريقة منهجية ومبرمجة على سلب هذا المورد من العرب.

ولجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى قوانين مصادرة الأراضي، وتشديد قواعد استعمال المياه فهبط حجم العرب بالداخل العاملين في فرع الزراعة إلى 3% .

وتواصل إسرائيل وضع عوائق أمام تطور الزراعة العربية وتسعى إلى الإبقاء على تخلف الإنتاج الزراعي العربي، وحجب الموارد اللازمة لتطوير الزراعة.

تضييق فانقراض
واعتبرت مدينة قلنسوة بالداخل الفلسطيني، من أهم التجمعات في زراعة التوت الأرضي والأزهار، وكانت المنافس الوحيد للمزارعين اليهود.

وفي سنوات الثمانينيات طرح الورد وتحديدا القرنفل في الأولوية وفرض نفسه على حساب زراعة التوت الأرضي. خصوصا أن شروط ومواصفات تصدير التوت الأرضي أرهقت المزارعين العرب في حينه، ففضلوا السوق المحلية.

وتعززت زراعة أزهار القرنفل حتى شملت 1200 دونم في قلنسوة وحدها، أي ما يعادل 80% مما أنتجته إسرائيل في تلك الفترة، فاشتهرت قلنسوة بزراعة الورد واستمر الحال لعدة سنوات حتى تم القضاء على هذا الفرع الزراعي بسبب الإهمال والتضييق الإسرائيلي.

وعاد الفلاحون العرب بالمدينة في مطلع التسعينيات من القرن الماضي إلى زراعة التوت الأرضي، ووجد معظم إنتاجه طريقه إلى التصدير إلى الأسواق الأوروبية.

وهناك ألف دونم تزرع بالتوت الأرضي في قلنسوة من أصل ثلاثة آلاف في إسرائيل، ويبلغ إنتاج التوت الإجمالي في إسرائيل عشرين ألف طن ينتج منها في قلنسوة 7000 طن.

وبعد انقراض فرع زراعة الأزهار، يواجه المصير ذاته فرع زراعة التوت الأرضي في قلنسوة، المحاطة بالمستوطنات والقرى والتعاونيات الزراعية اليهودية التابعة لما يسمى "دائرة أراضي إسرائيل"، التي تمنع تأجير هذه الأراضي للمزارعين العرب خشية أن يكسبوا حقوق ملكية فيها.

أحمد ياسين: يسمح للعرب بتصدير كميات صغيرة فقط من التوت الأرضي (الجزيرة نت)
وقال المزارع أحمد ياسين الناشط في جمعية المزارعين العرب إن الخطر يتهدد فرع زراعة التوت الأرضي نظرا للعديد من الصعوبات التي تواجه المزارع العربي في تسويق منتجاته لشبكات التسويق الإسرائيلية الكبيرة بحيث لا يستطيع الالتزام بها بسبب المساحات الزراعية الصغيرة وعدم مقدرته على الاستثمار في الحقول والدفيئات
.

وأوضح ياسين للجزيرة نت أن معدل إنتاج التوت عند العرب يصل إلى 33%، إلا أنه يسمح لهم بتصدير كميات صغيرة فقط، وعليه فهم يستغيثون بالأسواق في العالم العربي وخاصة الخليج لتسويق منتجاتهم الزراعية.

ويصل عدد المزارعين العرب بالداخل إلى سبعة آلاف مزارع يشكلون 37% من المزارعين، لكنهم يزرعون 19% فقط من الأراضي الزراعية، ويستعملون 2% من كمية المياه القطرية.

تجاهل وتغييب
وقال الخبير بالاقتصاد السياسي مطانس شحادة إن نهج وزارة الزراعة الإسرائيلية وواقع الزراعة العربية بالداخل يظهر تجاهلا تاما لوجود المزارعين العرب في الدولة، وتغييب هؤلاء المزارعين عن عمليات التطوير والاستثمار، وغياب شبه تام عن الفروع الزراعية المصدرة.

وأضاف مطانس للجزيرة نت أن معظم المشاكل والعقبات الأساسية للزراعة العربية تتمحور بالأساس في كميات المياه المحددة من قبل وزارة الزراعة، ومساحات الأرض الصغيرة، وفي مجال الإنتاج والتسويق. وفي هذا المجال هناك أفضلية للشركات اليهودية الكبيرة والمزارعين اليهود، وكذلك بسبب انعدام وسائل التسويق الحديثة التي تفي بمتطلبات السوق.

وذكر أن إسرائيل تمنح الأولوية للزراعة اليهودية، عدا عن رؤيتها للزراعة باعتبارها مصدرا اقتصاديا حيويا، تراه وسيلة متجذرة بالمشروع الصهيوني للسيطرة على الأراضي العربية.

المصدر : الجزيرة