فلم بمدارس الأردن يسيء للملتحين
آخر تحديث: 2010/4/11 الساعة 01:08 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/11 الساعة 01:08 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/27 هـ

فلم بمدارس الأردن يسيء للملتحين

مشهد من فيلم "الرهان الخاسر" الذي أنتج في اليمن ويعرض في مدارس أردنية

محمد النجار-عمّان
 
أثار فيلم وزعته وزارة التربية والتعليم الأردنية على المدارس التابعة لها بغية عرضه على الطلاب جدلا في الأردن، فقد طالب منتقدون بمحاسبة المسؤولين على عرضه، واعتبر آخرون أن مثل هذه الأفلام تؤدي إلى نتائج عكسية لما يعرف بـ"الحرب على الإرهاب".
 
ويعرض فيلم "الرهان الخاسر" قصة متدينين يحملون الفكر "الجهادي" عائدين من الخارج ويلتقون مجموعات تحمل فكرهم في الداخل ويتفقون على العودة إلى "العمليات الجهادية". والفيلم يثبت في مقدمته أنه من إنتاج التلفزيون اليمني وشركة خاصة.

ويصور الفيلم -الذي تبلغ مدته نحو 150 دقيقة وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه- حملة فكر تنظيم القاعدة على أنهم قاطعون للأرحام ويعاملون آباءهم وأخواتهم وزوجاتهم بغلظة، ويستغلون العاطلين عن العمل لتنظيمهم في صفوفهم.

كما تعرض الأحداث صراعا فكريا بين عائدين عن "الفكر التكفيري" وبين أصحاب هذا الفكر، كما يظهر أجهزة الأمن على أنها تقوم بدور "إصلاحي"، ويقول ضابط الأمن لأحد العائدين عن ذلك الفكر إن "الدولة تنظر لهم كأبناء يحتاجون للإصلاح لا كأعداء".
 
الفيلم صوّر "الجهاديين" بأن قلوبهم قاسية
دخول الجنة

وتقدم القصة أعضاء هذه الجماعات الذين يلبسون اللباس المعتاد "للسلفيين الجهاديين" وهم يقومون باختطاف ابن أحد أعضاء جماعتهم الذي عاد عن فكرهم، وتتبعها مواجهة بين أتباع هذا الفكر ورجال الأمن، حيث يصر "الملتحون" على القتال لدخول الجنة، مقابل أجهزة أمن ترفض القتال وتحاول إقناع "الملتحين" بتسليم أنفسهم.

واللافت في الفيلم –حسب مختصين شاهدوه- هو "دور الأجنبي ورجل الأمن الطيب مقابل الملتحي الشرير"، حيث يظهر الأجانب على أنهم "ممولون" لبرامج تساعد الشباب في سوق العمل، وأنهم "سياح" يساهمون في منفعة الناس. وينتهي الفيلم بحادثة تفجير "ملتح" نفسه في سيارات تقل سياحا أجانب بعد أن أقنعته جماعته بأن جزاء عمله هذا هو الجنة.

الإسلاميون يحتجون
وأثار الفيلم -الذي كشفت عنه صحيفة السبيل الإسلامية اليومية وعرض على طلاب من المرحلة المتوسطة والثانوية- احتجاجات جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي، حيث طالب مسؤول الملف الوطني في الجبهة محمد الزيود بإقالة وزير التربية والتعليم إبراهيم بدران.

وتساءل الزيود في تصريح صحفي "عن الرسالة التي تريد وزارة التربية والتعليم أن توصلها للطلبة من خلال تعميم الفيلم المسيء". وتابع "هل هي استمرار للحملة الأجنبية المسعورة التي تشنها دول ووسائل إعلام غربية ومؤسسات حاقدة على وسطية هذا الدين الحنيف، والإساءة لنبيه وأتباعه ووصفه بالتطرف والإرهاب؟".

ومن جهتها لاذت وزارة التربية والتعليم بالصمت، ولم ترد على الأسئلة التي وجهتها لها وسائل إعلام عن الفيلم. وربط منتقدون بين ما يجري وبين "مسلسل الإخفاقات" الذي وقعت فيه الوزارة منذ تشكيل الحكومة الحالية نهاية العام الماضي، وكان آخرها إضرابات المعلمين عن العمل إثر اتهامهم وزير التربية والتعليم بإهانتهم.
 
"الجهاديون الأشرار" يقابلهم رجال الأمن الطيبين حسب قصة الفيلم
منظومة أميركية

واعتبر رئيس تحرير صحيفة السبيل عاطف الجولاني عرض الفيلم على الطلبة "خطوة استفزازية استهدفت رموز وشعائر تتعلق بلباس المرأة واللحية التي هي أحد مظاهر التدين، وأظهرت الملتحين على أنهم إرهابيون ومجرمون".

وقال الجولاني للجزيرة نت إن ذلك "يندرج في حروب الآخرين خاصة الولايات المتحدة"، واعتبر أن الأزمة "ليست مع تيار سياسي بعينه وإنما مع قيم المجتمع الأردني المحافظ".
 
ومن جهته قال الباحث المتخصص في شؤون الجماعات السلفية الجهادية حسن أبو هنية إن إنتاج وعرض "الرهان الخاسر" يندرج في سياق "الحرب على الإرهاب والمنظومة الأميركية التي تنخرط الدول العربية بها لخوض هذه الحرب". وأكد أن الأمم المتحدة ودولا غربية رصدت موازنات كبيرة للحرب الثقافية على "الإرهاب".

وأشار أبو هنية إلى أن أفلاما كهذه قد تأتي بنتائج عكسية بسبب تعارضها مع الحقائق الاجتماعية إضافة إلى أن مكافحة "الإرهاب" تأتي عبر مكافحة أسبابه وليس عبر عرض صورة نمطية درجت عليها أفلام هوليود الأميركية التي تصر على تقديم صورة نمطية للمسلم والعربي على أنه شرير حتى قبل أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

يذكر أن الحكومة الأردنية جددت التزامها بالحرب على "الإرهاب" إثر تنفيذ الطبيب الأردني همام البلوي عملية في مدينة خوست الأفغانية أسفرت عن مقتل سبعة من ضباط المخابرات الأميركية وضابط أردني يوم 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي. ورفض سياسيون وناشطون معارضون تلك السياسة الحكومية.
المصدر : الجزيرة

التعليقات