هيئة الطاقة النووية أكدت تمسكها بحق تخصيب اليورانيوم مستقبلا (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
رغم التأكيدات التي أطلقها رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية خالد طوقان المتعلقة بتمسك الأردن بحقه في تخصيب اليورانيوم في إطار برنامجه النووي السلمي، يتخوف مراقبون من شروط أميركية قد تقوض هذا البرنامج.
 
وأكد طوقان ردا على أسئلة للجزيرة نت في مؤتمر صحفي عقده أمس الأربعاء أن "الأردن متمسك بحقه في تخصيب اليورانيوم وفقا لاتفاقية الحد من الانتشار النووي وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

لكنه أشار إلى أنه رغم تمسك الأردن بهذا الحق "فإننا نرى أن هذا التخصيب غير مجد من الناحية التجارية في بدايات برنامجنا النووي".

وتابع طوقان "من الناحية التجارية لا جدوى لتخصيب الكميات القليلة التي نحتاجها في البداية، التي لا تزيد عن 300 طن يورانيوم سيتم إرسالها للخارج وتصنيع الوقود النووي وإعادته للأردن".
 
وبدأت عجلة "البرنامج النووي الأردني السلمي" بالدوران بعد توقيع اتفاق مع كوريا الجنوبية قبل أيام لإنشاء أول مفاعل نووي بحثي في حرم جامعة العلوم والتكنولوجيا (90 كلم شمال عمان)، حيث استحدثت الحكومة الأردنية تخصصات للهندسة النووية وبرامج للماجستير في الفيزياء النووية في 3 جامعات.
 
وحسب طوقان سيكون هذا المفاعل البحثي مركزا للبحث النووي وسيخرج "مهندسين وعلماء في المجال النووي".
 
طوقان: الأردن بحاجة ماسة لمصادر طاقة بديلة للنفط والغاز (الجزيرة نت)
طاقة بديلة

ويبرر طوقان حاجة الأردن الماسة للبرنامج النووي السلمي بالبحث عن مصادر بديلة للطاقة، خاصة أنه يعتمد بنسبة 95% على النفط والغاز، مشيرا إلى أن الأردن سيحتاج اعتبارا من العام 2020 إلى نحو 4700 ميغاواط من الكهرباء سنويا، مقابل 2100 ميغاواط الآن.

ووقع الأردن اتفاقيات مع تسع دول في مجالات التدريب ونقل التكنولوجيا، كما جرى التوقيع على اتفاقية تعدين يورانيوم مع شركة "أريفا" الفرنسية الشهيرة في مجال التكنولوجيا النووية.

وحسب أرقام حكومية تتوفر المناطق الوسطى من الأردن على مساحات واسعة تبلغ نحو 1400 كلم مربع من ترسبات اليورانيوم.

ويشير طوقان إلى أن الأردن ألزم شركة أريفا بتزويده بحاجاته من الوقود النووي، كما سيسعى للدخول في واحد من "أندية الوقود النووي" التي ستضمن له استمرار تزوده بحاجته من هذا الوقود.

وسيختار الأردن عرضين من بين أربعة عروض لبناء مفاعله النووي جنوب المملكة، وسيدخل اعتبارا من نهاية أبريل/نيسان المقبل ولمدة عام في مفاوضات لاختيار العرض الأفضل من الناحية الفنية والمالية، وفقا لما أعلنه طوقان.

"
إن توقيع اتفاقية تعاون نووي مع أميركا يلزم الدولة الموقعة بنص الفصل123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي الذي يحظر على أي دولة تخصيب أو إعادة تشغيل أو تبديل المواد النووية، ما قد يجعل الأردن يعتمد كليا على أميركا في عمليات التخصيب
"

مخاوف
ويقابل التفاؤل الذي أبداه طوقان مخاوف أثارها مطلعون على تفاصيل مفاوضات مع واشنطن في هذا المجال.

وقال مدير تحرير صحيفة العرب اليوم فهد الخيطان إن مفاوضات سرية تجري حاليا بين الأردن والولايات المتحدة للتوقيع على اتفاق تعاون في المجال النووي.

وأبدى الخيطان تخوفه من طبيعة هذه المفاوضات "السرية"، وإن كانت ستنتج اتفاقا مشابها لاتفاق وقع قبل أشهر مع الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح أن مبعث القلق الأردني هو أن الاتفاق المذكور يلزم الإمارات "كما أي دولة توقع اتفاق تعاون نووي مع أميركا، بنص الفصل 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي الذي يحظر على أي دولة تخصيب أو إعادة تشغيل أو تبديل المواد النووية".
 
وقال "بهذا المعنى سيفقد الأردن مصدر القوة في برنامجه السلمي ويعتمد على أميركا في عمليات التخصيب التي ستتحكم بدورها في مدى تطور البرنامج".

تمسك بالتخصيب
ويتفق الخبير في مجال المفاعلات النووية شفيق الحوراني مع طوقان على أن تخصيب اليورانيوم غير مجد تجاريا لحاجات الأردن "مع تمسكه بحقه في التخصيب وفقا للاتفاقيات الدولية".

وقال للجزيرة نت إن "النسبة التي يحتاجها الأردن للتخصيب لا تتجاوز 20%، وما ترفضه الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو التخصيب للأغراض العسكرية الذي يصل إلى نسبة 60% إلى 70%".

وينفي الحوراني -الذي عمل في المفاعل النووي العراقي والبرنامج النووي الليبي- ما يثيره معارضون سياسيون من مخاوف تتحدث عن بناء المفاعل النووي الأردني "من خردة تفكيك مفاعلات نووية في أوروبا وإسرائيل".

وقال "تفكيك المفاعلات النووية يتم بعد انتهاء عمرها الافتراضي ولا يمكن إعادة بناء مفاعلات جديدة من المفاعلات المنتهية الصلاحية"، وأضاف أن "الأردن يسعى لبناء مفاعل نووي بتقنية الجيل الثالث أو الرابع التي يبلغ عمرها بين 60 و80 سنة".

المصدر : الجزيرة