قانونيون يطلبون عدم "سعودة" القضاء
آخر تحديث: 2010/4/1 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/1 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/17 هـ

قانونيون يطلبون عدم "سعودة" القضاء

المحكمة العامة في جدة جنوبي المملكة العربية السعودية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة
 
           
طالب رجال قانون سعوديون بعدم تطبيق "سعودة القضاء"، واقترحوا الاستعانة بقضاة عرب لـ"إنضاج الفكر القضائي" في بلادهم.

وقال الدكتور باسم عالم وهو أحد أهم رجال القانون إن "أي قضاء في العالم يحتاج إلى أن يكون قضاء مميزاً، والقضاء السعودي ليست لديه الخبرة الدولية والمحلية في التعامل مع القضايا بسبب عدم نضوج فكرنا القضائي".
 
وطالب "بجلب قضاة من دول عربية مجاورة ليستفيد قضاؤنا من هذه التجربة المهمة"، واستشهد بالإمارات في فترة سبعينيات القرن الماضي حينما "جلبوا قضاة من المغرب ومصر وموريتانيا وسوريا ليرقوا بالمستوى القضائي الإماراتي إلى مستوى عال".

اختلاف الرؤى
ويرى المحامي القانوني سلطان القحطاني أن "التجربة ستفيد هيكل القضاء السعودي بدرجة كبيرة، خاصة في المحاكم التجارية والإدارية التي تحتاج إلى إدراك نظامي بالضوابط الشرعية".
 
وقال للجزيرة نت "ذلك يساهم في تطوير النظام القضائي في السعودية"، لكنه يختلف مع الدكتور عالم في استقدام قضاة من الخارج لتخصص "المحاكم الجزئية" المتعلقة بالأحكام الشرعية الخالصة.

أما المحامي القانوني أحمد المالكي فيرى أن استقدام القضاة "يضر مسألة نزاهة القضاء السعودي وحياديته"، ويذكّر بوجود معاهد وجامعات على مستوى عال لتأهيل القضاة، وإشكالية القضاء في المملكة حسبه "بيئته القضائية لا القضاة، إضافة إلى غياب التخصص القضائي".
 
عالم: نظام التكوين بالكليات الشرعية خلق عداء فكريا بين المفهومين القانوني والشرعي (الجزيرة نت)
غير ناضج

لكن عالم يرى أن الدورات التأهيلية للقضاة المتخرجين من كليات الشريعة لا تفي بالغرض فـ"ذلك التأهيل لا يساعد في صياغة القاضي الشرعي" الذي "يجهل مفهوم التكوين العقلي القانوني، وهو أساس صحيح من أسس القضاء".
 
ويدعو عالم إلى إعادة تكوين القضاة لأن "اقتصار القضاء على الشرعيين أضر القضاء في المملكة" التي لا تتوفر إلا على 1300 قاض سعودي.
 
ويقول إن النظام التكويني في الكليات الشرعية خلق نوعا من العداء الفكري بين المفهوم القانوني والشرعي، وهو "أمر مختلق ليس له أساس من الصحة"، ويذكّر بأن دولا عربية بدأت في إقامة كليات مختلطة تسمى كليات الشريعة والقانون.
 
ولم يتسن لمراسل الجزيرة نت الحصول على إيضاحات أو تعليقات رسمية، رغم محاولات متكررة للاتصال بمسؤولي وزارة العدل، وظل سؤال وجهه إلى وزير العدل محمد العيسى عبر  صفحته الخاصة في فيسبوك دون جواب.

هيكلة جديدة
ويصف عالم إصلاحات قضائية أطلقها الملك عبد الله في 2007 (شهدت مثلا إقالة رئيس مجلس القضاء الأعلى الشيخ صالح اللحيدان وإدخال شخصيات توصف بالمنفتحة) بـ"نقلة نوعية حقيقية"، لكنها لم تتجاوز "مربع التخطيط والتطوير"، وهو يرى الوضع تراكما لـ"سياسات خاطئة تم تبنيها في السابق من شخصيات قضائية متنفذة، وتم التغاضي عنها لأسباب اجتماعية غير مقنعة".
 
يقول عالم "على أرض الواقع لم نشهد تلك الآثار التطبيقية لتلك الأنظمة الجديدة في ظل القيود المفروضة على السلك القضائي، من شخصيات متنفذة داخل القضاء" وصفها بـ"نزعة سلفية مؤدلجة رافضة للآخر استغلت مواقع القوى التي وضعت فيها لتمرير أيديولوجيتها نحو المجتمع".

ضغط الخارج
ويضيف "أنا من أشد المناوئين للتغيير من الخارج، إذا لم يكن التغيير من الداخل فلن يكون استحقاقا، يصبح نوعا من الترف الممنوح يسلب في أي لحظة، والاستحقاق لن يكون إلا بالتغيير الفكري الذي يأتي عبر التفاعل الداخلي".
المصدر : الجزيرة

التعليقات