غضب اجتاح الشارع الفلسطيني ردا على الإجراءات الإسرائيلية في القدس (الفرنسية)

أحمد فياض-غزة

اعتبرت فصائل فلسطينية أن الانقسام الذي تعانيه الساحة الفلسطينية الدخلية يشكل حجر عثرة أساسية أمام اندلاع انتفاضة شعبية جديدة في وجه الغطرسة الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية. وزادت وتيرة الغضب الفلسطيني مؤخرا إثر ضم الاحتلال عددا من المقدسات الإسلامية لقائمة المواقع التراثية اليهودية وتكرار الانتهاكات بحق المسجد الأقصى.

فقد أثارت حملات التهويد الإسرائيلية المتواصلة في القدس التي توجت منتصف الشهر الماضي بتدشين كنيس الخراب على بعد أمتار من المسجد الأقصى، غضبا واسعا داخل فلسطين وخارجها تخللته دعوات لانتفاضة فلسطينية ثالثة.

وكان مما أثار الفلسطينيين كذلك قرار تل أبيب نهاية فبراير/شباط الماضي ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي.

ويرى القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل رضوان أن الشعب الفلسطيني في انتفاضة مستمرة ومعركة متواصلة مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن هذه الانتفاضة تمر بموجات من التصعيد والتهدئة، مؤكدا ضرورة تصعيد المقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة ضد الاحتلال دفاعا عن المقدسات الإسلامية.

إسماعيل راضوان: نحن في انتفاضة مستمرة مع الاحتلال ولكنها تمر بحالات تصعيد وتهدئة
وقال رضوان للجزيرة نت إن إسرائيل تهدف من وراء استباحة المقدسات الإسلامية إلى جس نبض المجتمع الدولي عبر اعتداءاتها المتكررة لرصد ردة فعله تجاه تلك الممارسات، إضافة إلى تغير الثقافة العربية والإسلامية وفرض أمر واقع في استحالة التفكير في استعادة المدينة المقدسة.

وفي السياق ذاته أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب ضرورة اندلاع انتفاضة شعبية ثالثة ردا على تصاعد العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني ومقدساته، داعيا إلى رفع كل الموانع التي تحول دون السماح للشارع الفلسطيني بالقيام بانتفاضة شعبية ثالثة تكون قادرة على لجم الممارسات الإسرائيلية.

خشية إسرائيلية
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل تخشي اندلاع انتفاضة شعبية جديدة، ولكنها في ظل تواصل الانقسام الفلسطيني باتت مطمئنة ومقرة بصعوبة تحقيق ذلك، مضيفا أنه لا يمكن لأي انتفاضة أن تنجح دون وجود رسالة سياسية فلسطينية واضحة، تؤثر بشكل فعلي على الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته.

وشدد على أن المطلوب فلسطينيا وعربيا للتصدي للمخططات الإسرائيلية بحق المقدسات هو إنهاء الانقسام الفلسطيني الذي سيؤثر إيجابا على الوضع العربي ويجعله أكثر تماسكا أمام الغطرسة الإسرائيلية.

خضر حبيب: المطلوب إنهاء الانقسام للتصدي للمخططات الإسرائيلية بحق المقدسات
وعن أفضل أشكال المقاومة الشعبية ضد الممارسات الإسرائيلية بيّن أنها تتمثل في اعتماد كل أساليب المقاومة وعلى رأسها الكفاح المسلح.

وفي المقابل أوضح الناطق باسم الحكومة الفلسطينية في رام الله غسان الخطيب للجزيرة نت في اتصال هاتفي من رام الله بوجود توافق رسمي وشعبي فلسطيني على المقاومة الشعبية السلمية وإيجاد موقف سياسي وسلمي موحد في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، مشددا على عدم الانجرار وراء أشكال المواجهة المسلحة التي تريد إسرائيل جر الفلسطينيين إليها.

وتوقع الخطيب أن تتواصل هذه الهبة الشعبية السلمية في مختلف مواقع التماس مع قوات الاحتلال في الضفة الغربية واتساع نطاقها باعتبارها وسيلة للرد على الاستفزازات الإسرائيلية ضد المواطنين والمقدسات الإسلامية.

استبعاد
ومن جانبه استعبد المحلل السياسي طلال عوكل اندلاع انتفاضة شعبية ثالثة ردا على الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة رغم التحركات الشعبية على الأرض، مؤكدا أن الوضع الفلسطيني الداخلي غير ملائم لتفجر انتفاضة ثالثة في ظل الانقسام الفلسطيني.

وأقر عوكل بصعوبة امتداد الانتفاضة الشعبية إلى مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة في حال اندلاعها لأن طرفي الخلاف غير معنيين بذلك لوجود أزمة ثقة بينهما وكل طرف يريد انتفاضة لدى الآخر.

ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن الشارع الفلسطيني يشعر بالإحباط وخيبة الأمل لذلك فهو يؤيد اندلاع انتفاضة ثالثة بكافة أشكالها وأنواعها على غرار الانتفاضة الأولى من أجل التعبير عن غضبه.

وبين أن اندلاع انتفاضة شعبية قد يؤدي إلى تفهم دولي أكبر للحقوق الفلسطينية ودور إسرائيل العدواني ضد الشعب والمقدسات الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة