تحقيق بتسيلم دحض مزاعم الجيش في ملابسات الجريمة (الفرنسية-أرشيف)
 
وديع عواودة-حيفا
 
أعلن جيش الاحتلال الأربعاء عن تشكيل لجنة تحقيق خاصة بقتل فتيين فلسطينيين قبل نحو أسبوعين بعدما أظهر تقرير حقوقي أنهما استشهدا برصاص حيّ لا برصاص مطاطي خلافا لمزاعم الناطق بلسان الجيش في يوم استهدافهما.
 
وتستذكر منظمة بتسيلم لحماية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة عام 67 الإسرائيلية ما قاله الناطق بلسان جيش الاحتلال بأن الفتيين من قرية عراق بورين بقضاء نابلس قتلا في 20 مارس/آذار جراء إصابتهما برصاص مطاطي أثناء مشاركتهما في مظاهرة "عنيفة" و"غير قانونية".
 
ويدحض تحقيق بتسيلم مزاعم الجيش، مما دفع النيابة العسكرية العامة لتشكيل لجنة تحقيق الأربعاء خاصة بصورة استثنائية وعلى غير عادته للتحقيق بالجريمة.
 
وتؤكد المنظمة الحقوقية أن أهالي عراق بورين نظموا مظاهرة في العشرين من الشهر المنقضي تم فيها إلقاء الحجارة نحو الجنود. وتتابع "كان محمد قادوس (15 عاما) وابن عمه أسيد قادوس (17 عاما) قد عادوا للقرية في سيارة أجرة عمومية وبعدما نزل الثاني من المركبة بلحظات أصيب بعيار بالرأس فأسرع محمد نحوه لمساعدته وخلال سيره أصيب بعيار بصدره".
 
"
بتسيلم قالت إن الجيش عادة لا يبادر لتشكيل لجان تحقيق خاصة بل يكتفي بعمليات استيضاح من قبل الوحدة التي يتورط أفرادها بقتل فلسطينيين
"
رصاص حيّ

وبحسب بتسيلم تم نقل المصابين بالمركبة العمومية المذكورة لمستشفى نابلس واستشهد محمد في الطريق وتبعه أسيد في اليوم الثاني.
 
وبنفس اليوم كان الناطق باسم الجيش أعلن أن قواته التي وصلت بورين قد واجهت جماهير فلسطينية غاضبة استهدفت الجنود بالحجارة فرد أولئك بعيارات مطاطية فقط.
 
في المقابل تؤكد بتسيلم في تحقيقها أن الشارع الذي أصيب فيه الفتيان كاد يخلو من المارة سوى عدد قليل فيما جرت المظاهرة في الجزء الآخر من البلدة في وقت سابق. ويتابع "حتى لو شهد الشارع المذكور إلقاء حجارة فإن الصبيين وقفا على بعد نحو مائة متر من موقع الجنود الذين لم يتعرضوا لأي خطر".
 
كما يشير التحقيق إلى أن المعطيات الطبية تظهر بأن الصبيين قد استشهدا متأثرين برصاص حيّ اخترق جسديهما من ناحيتين إضافة لشهود عيان أكدوا استخدام جنود الاحتلال هذا النوع من الرصاص.
 
وتنوه منظمة بتسيلم التي تأسست أثناء الانتفاضة الأولى إلى أن الجيش عادة لا يبادر لتشكيل لجان تحقيق خاصة بل يكتفي بعمليات استيضاح من قبل الوحدة التي يتورط أفرادها بقتل فلسطينيين.
 
اغتيال مزارعين
ويستدل من تحقيق أجراه جيش الاحتلال نفسه أن الشابين محمد فيصل قواريق، وصلاح محمد كامل قواريق (20 عاما) من قرية عورتا استشهدا في اليوم التالي من جريمة بورين عندما كانا يحرثان أرضهما.
 
وأظهر تحقيق الجيش بالحادثة والذي جاء عقب ضغوط منظمات حقوقية محلية أن مستوطنين قد استدعوا قوات الجيش بعدما شاهدوا الشابين الفلسطينيين في منطقة يحتاج دخولها لـ"تنسيق مسبق" وفق أنظمة الاحتلال.
 
وبخلاف روايته الأولى لم يستخدم الشابان الأدوات الزراعية التي كانت بحوزتهما لتهديد الجنود بل ظلت ملقاة على الأرض قبيل إطلاق النار عليهما بحجة الدفاع عن النفس.
 
"
مدير السلام الآن انتقد وسائل الإعلام بإسرائيل التي تسارع لتبني رواية الجيش "الكاذبة" وتصور شبانا عزلا كمخربين خطيرين
"
وأعلن الناطق باسم جيش الاحتلال أن لجنة التحقيق الخاصة في ظروف استشهاد الشابين في عورتا لم تنه عملها بعد، منوها لعلامات سؤال أولية حول "صدقية رواية الجنود وصحة تصرفهم".
 
اغتيال الحقائق
وحمل وزير التعليم الإسرائيلي الأسبق يوسي سريد على أكاذيب الاحتلال المتكررة. ونوه إلى تناقض رواياته. وقال ساخرا إنه بعد نفي الجيش لاستخدامه رصاصا حيا تبين بعد ساعات أن الرصاصات الطائرة خلعت المادة المطاطية وتحولات لمعدنية.
 
كما انتقد المدير العام لحركة السلام الآن ياريف أوفنهايمر في تصريح للقناة الإسرائيلية العاشرة وسائل الإعلام في إسرائيل التي "تسارع لتبني رواية الجيش الكاذبة" وتصور شبانا عزلا كـ"مخربين خطيرين" وحينما تتضح الحقيقة يتجاهل الإعلام جريمته في قتلها وفي التغطية على جرائم الجيش.

المصدر : الجزيرة