أعضاء مجلس الأديان الجديد في إندونيسيا (الجزيرة نت)  

محمود العدم-جاكرتا

شكلت نتائج تقرير سنوي عن انتهاكات حرية العبادة في إندونيسيا صدمة لمنظمات حقوق الإنسان وللأقليات الدينية في البلاد.

وجاء في التقرير الصادر عن معهد "سيتارا من أجل السلام والديمقراطية" أنه تم رصد نحو 200 اعتداء سجلت على أنها انتهاكات ضد حرية العبادة خلال العام 2009, بينها نحو 139 حالة تورط فيها مسؤولون في الحكومة.

وبين التقرير الذي صدر الشهر الماضي أن الانتهاكات شملت "التمييز بين أتباع الديانات ومنع فئات منهم من ممارسة العبادة في الأماكن العامة، وحظر بناء دور العبادة, والاعتداء المباشر على أتباع بعض الطوائف أبرزها الهجوم الذي نفذته جماعات متشددة ضد أتباع الطائفة الأحمدية, تبعته اعتقالات أتباع تلك الطائفة بحجة حمايتهم".

دعوة للتسامح
ودعا التقرير الرئيس الإندونيسي سيسلو بامبانغ يوديونو وحكومته إلى "نشر روح التسامح ونبذ العنف بين الإندونيسيين", كما دعا إلى عقد اجتماعات تمثل جميع الأطياف الدينية للحد "من هذه الممارسات التي تنتهك حرية الاعتقاد".

وبالتزامن مع صدور التقرير تداعت شخصيات تمثل أهم الطوائف الدينية في إندونيسيا لتشكيل مظلة دينية تجمع تحتها أتباع الديانات المختلفة في البلاد من أجل مد جسور التواصل بينهم ونشر ثقافة السلام ومعالجة الصراعات الدائرة بينهم.
 
وتم تشكيل تجمع جديد أطلق عليه "مجلس الأديان المحلية", شارك في عضويته رئيس جمعية نهضة العلماء -التي تعد أكبر منظمة إسلامية ويبلغ عدد أعضائها نحو 45 مليونا- هاشم موزادي ورئيس جمعية المحمدية، ثاني أكبر المنظمات الإسلامية، الدكتور دين شمس الدين.

كما انضم لعضوية المجلس خمسة من زعماء أهم الطوائف الدينية بإندونيسيا, وهي المسيحية بشقيها الكاثوليكية والبروتستانتية، والبوذية والهندوسية وأخيرا الكونفوشيسية.
 
دين شمس الدين (الجزيرة نت)
احتواء الصراعات

وتتلخص أهداف المجلس الجديد بحسب رئيسه وصاحب فكرة تأسيسه الدكتور دين شمس الدين في "أن يكون الدين والاعتقاد حلا للمشاكل والصراعات وليس سببا ومصدرا لها".

وأضاف شمس الدين في حديثه للجزيرة نت أن زعماء الطوائف الدينية يدركون أن الحل لكثير من المشاكل والصراعات في البلاد بأيديهم, و"قد عقدت بيننا اجتماعات كثيرة في الماضي, لكننا لم نخرج خلالها بإطار عملي, هذه المرة نريد أن تكون الاجتماعات متواصلة وأكثر رسمية كي تنفذ قراراتها وتحترم من قبل المواطنين".

وبين شمس الدين أنه بعد الإعلان عن المجلس ستكون هناك خطوات لاحقة تتمثل بالوصول إلى جميع المناطق والأقاليم للمساهمة في حل مشاكل المواطنين.
 
غياب الحزم
من جانبه يرى السكرتير العام للجنة العلاقات بين الأديان في هيئة الكنيسة الإندونيسية بني سوستيو أن الحكومة لم تكن حازمة بالشكل المطلوب حيال الانتهاكات الدينية التي تمارس ضد بعض الطوائف من قبل موظفيها أو من قبل العامة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه لا بد من تركيز الحكومة والزعماء الدينيين على وضع آليات محددة وحازمة لوقف الانتهاكات وحل المشاكل للوصول إلى مرحلة التعايش بين أتباع جميع الديانات في إندونيسيا.

واعتبر سوستيو أن تشكيل هذا المجلس خطوة إيجابية على الطريق لتوحيد الرؤى ومد جسور الثقة, ودعا لأن يكون المجلس ذا صبغة رسمية ليكون أكثر فاعلية.
 
يشار إلى أنه تم تشكيل مجلس ديني مشابه في العام 2000 إبان عهد الرئيس الأسبق عبد الرحمن واحد, حيث اعتبر في حينها النسخة المحلية للمؤتمر العالمي للدين والسلام.

المصدر : الجزيرة