مؤتمر الإسلام يهدف لتحسين اندماج الأقلية المسلمة في ألمانيا (الجزيرة نت-أرشيف) 

خالد شمت-برلين

أثار إعلان وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير عن تشكيل جديد لمؤتمر الإسلام الحكومي جدلا واسعا بين المؤيدين والمعارضين لاستبدال أعضاء الدورات السابقة للمؤتمر بآخرين جدد، ولاستبعاد منظمة إسلامية بارزة من المشاركة في دورته الجديدة.

وجاء إعلان الوزير عن تشكيلته وخطته الجديدة لمؤتمر الإسلام قبل التدشين الرسمي في السابع عشر من مايو/أيار القادم للدورة الخامسة من هذا المؤتمر الذي أسسه سلفه ووزير المالية الحالي فولفغانغ شويبلة كآلية حوارية تهدف لتحسين اندماج الأقلية المسلمة وتقنين وضع الإسلام في المجتمع الألماني.

وطالب ديميزير المنظمات الإسلامية المشاركة في المؤتمر بالاعتراف بمرجعية الدستور الألماني والالتزام بالأنظمة الاجتماعية المعمول بها في البلاد، كما دعا -في مقابلة مع الإذاعة الألمانية- "لإخراج الإسلام من الأفنية الخلفية والقبول به دينا مستنيرا بات يمثل مكونا أصيلا من مكونات المجتمع الألماني".

إستراتيجية جديدة
وحدد ديميزير مجموعة من الأهداف الرئيسية للمؤتمر تتضمن "تدريس الدين الإسلامي للتلاميذ المسلمين في المدارس الرسمية، وتأهيل أئمة المساجد في الجامعات الألمانية ومنحهم وضعا تفضيليا على الأئمة القادمين من الخارج، ومكافحة التطرف، والمساواة بين الرجل والمرأة".

وأضيف لتشكيلة المؤتمر الجديدة مسؤولان حكوميان بارزان هما وزيرة التربية الألمانية أنيتا شافان وأرمين لاشيت وزير الاندماج في ولاية شمال الراين التي يقيم فيها أكثر من مليون مسلم، كما انضم لعضوية المؤتمر عمد مدن فرانكفورت وديوسبورغ وجيسين ونورنبرغ التي ترتفع فيها كثافة المسلمين والأجانب.

وضمن التغيير الهيكلي في المؤتمر تم استبدال كل الشخصيات المستقلة التي مثلت الطرف المسلم في الدورات السابقة بأعضاء جدد، وتصدرت المستبعدين ناشطتان ألمانيتان من أصل تركي هما الكاتبة نجلاء كيليك والمحامية ثيريان أتيش اللتان درج الإعلام الألماني على تقديمهما "كناقدتين للإسلام".

وأسهبت تقارير صحفية عديدة في الحديث عن خلافات مستفحلة واتهامات متبادلة سادت طوال الدورات السابقة لمؤتمر الإسلام بين كيليك وأتيش وممثلي المنظمات الإسلامية.

مؤتمر الإسلام هيئة أسسها وزير الداخلية الألماني السابق فولفغانغ شويبلة (الفرنسية-أرشيف)
ملمح بارز
ومثل استبعاد المجلس الإسلامي الألماني من عضوية مؤتمر الإسلام واستبداله بمجلس الجالية التركية ذي التوجهات العلمانية الملمح الأبرز في التغييرات الجديدة في هيكل المؤتمر.

وأرجعت وزارة الداخلية الألمانية استبعاد المجلس الإسلامي لارتباطه الوثيق بمنظمة مللي جوروش التركية الإسلامية، التي تجري النيابة العامة تحقيقات مع مسؤولين بارزين فيها حول اتهامات تتعلق بتهرب ضريبي وتلاعب مالي.

ورحب العديد من الأوساط الحكومية الألمانية بالتغييرات الجديدة باعتبار أنها ستمكن من توفير قدر من التفاهم بين أعضاء مؤتمر الإسلام، وهو ما سيتلافى الخلافات التي سرت بين المشاركين في الأعوام الماضية.

في المقابل انتقد وزير الداخلية في الحكومة المحلية لولاية العاصمة برلين إيرهارت كورتينغ استبعاد المجلس الإسلامي من عضوية المؤتمر، ووصفه بالقرار الخطأ، وقال -في تصريحات لصحيفة دير تاجسشبيغيل- إن "من يريد دمج الإسلام في المجتمع مطالب بالحوار مع كل ممثليه حتى مع أولئك الذين لا ترضي عنهم الدولة".

استياء إسلامي
من جانبه اعتبر المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أن استبعاد المجلس الإسلامي "يمثل خطوة للوراء وتراجعا عن إنجازات حققها حوار الدولة مع المسلمين وعقوبة لثلاثمائة مسجد تابع للمجلس المستبعد".

ووفقا لرئيس المجلس الدكتور أيوب كوهللر فإن قرار الاستبعاد أوجد حالة من الإحباط بين مسلمي البلاد وممثليهم، وعبر كوهللر في تصريح للجزيرة نت عن سخطه من التشكيلة الجديدة التي شكك في قدرتها على تحقيق أي نتائج.

وكان المجلس الإسلامي الألماني قد أصدر بيانا أوضح فيه أنه رفض منحه عضوية صامتة في مؤتمر الإسلام لحين انتهاء التحقيقات الجارية مع قيادات منظمة مللي جوروش، وذكر البيان –الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن "رفض المجلس التحول لجزء من ديكور المؤتمر وعدم موافقته على كثير من توصيات دوراته السابقة زاد من عدم ارتياح السلطات الرسمية له".

ولفت البيان إلى أن "استبعاد المجلس من مؤتمر الإسلام لن يؤثر على استعداده للمشاركة في أي نقاش حول اندماج الإسلام ومشاركة المسلمين في المجتمع الألماني".

المصدر : الجزيرة