من مسيرة للنساء الفلسطينيات في الضفة الغربية احتفالا بعيد المرأة 2009 (رويترز-أرشيف)

يحتفل في الثامن من مارس/آذار من كل عام باليوم العالمي للمرأة على الرغم من أن هذه المناسبة فقدت في بعض الدول أصلها السياسي الذي نشأت منه قبل مائة عام وتحولت في بعض الحالات إلى أشبه بمناسبة اجتماعية لا أكثر ولا أقل.

تعود فكرة تخصيص يوم محدد للمرأة العالمية إلى العام 1909 عندما خصص الحزب الاشتراكي الأميركي في الثامن والعشرين من فبراير/شباط مناسبة لتكريم المشاركات في إضراب عمال مصانع الألبسة في نيويورك عام 1908 احتجاجا على ظروف العمل وتدني الأجور، مما يعني إن الفكرة الأساسية نشأت على يدي اليسار السياسي في العالم الغربي.

وفي العام 1910 أقر اللقاء الاشتراكي الدولي المنعقد في كوبنهاغن فكرة تخصيص يوم للمرأة دعما لكفاحها من أجل الحصول على حق المساواة ومكافحة التمييز ضدها بكافة أشكاله، مع الإشارة إلى أن توصية المؤتمر تزامنت مع دخول ثلاث نساء إلى البرلمان الفنلندي لأول مرة في تاريخه.

8 مارس
وتطبيقا لتوصيات مؤتمر كوبنهاغن تم الاحتفال لأول مرة بعيد المرأة العالمي في السويد والدانمارك وسويسرا وألمانيا في التاسع عشر من مارس/آذار 1911 حيث شاركت أكثر من مليون امراة في المسيرات التي شهدتها هذه البلدان.

من مشاركة المرأة التركية في مسيرات 2009 بمدينة إسطنبول (الفرنسية-أرشيف)
وطالبت المشاركات بحصول المرأة على حق التصويت وتولي المناصب الحكومية والعمل والحصول على التدريب المهني ووقف كافة أشكال التمييز في مؤسسات العمل أيا كانت.

وفي العام 1913 تحولت الاحتفالات التي أقيمت بعيد المرأة العالمي إلى مناسبة للاحتجاج على الحرب العالمية الأولى، كما شهدت فيها احتفال المرأة الروسية لأول مرة بهذا العيد في مسيرة ضخمة جرت في الأحد الأخير من شهر فبراير/شباط، فيما احتفلت العديد من الدول الأوروبية بهذا العيد في الثامن من مارس/آذار ليصبح بعدها تقليدا سنويا يقام حتى الآن.

الأمم المتحدة
ولم تتبن الأمم المتحدة هذه المناسبة رسميا حتى العام 1977 وذلك في قرار صدر بالإجماع عن الجمعية العمومية تحت مسمى يوم الأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام العالمي إقرارا من المنظمة الدولية بمساهمة المرأة في جهود السلام والتنمية ومطالبة بوقف كافة أشكال التمييز والعنف ضدها.

يشار إلى أن ميثاق الأمم المتحدة الموقع عام 1945 كان أول اتفاق دولي يؤكد على حق المساواة بين الجنسين وهذا ما دفع المنظمة الدولية لوضع العديد من المبادرات والخطط والإستراتيجيات والبرامج لتحسين وضع المرأة في كافة أنحاء المعمورة.

لكن ومع مرور الزمن، تراجع البعد السياسي لهذه المناسبة مع تراجع الأحزاب اليسارية وانهيار النظام الشيوعي في الاتحاد السوفياتي ودول الكتلة الشرقية وبات في عدد كثير من دول العالم -بما فيها الغربية- مجرد مناسبة اجتماعية شبيهة بعيد الأم أو عيد الحب (فالنتاين).

"
اقرأ أيضا:

إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة
"

بيد أن البعد الوطني لا يزال قائما في احتفالات عيد المرأة العالمي كما هو الحال بالنسبة للمرأة الفلسطينية التي تستغل المناسبة للاحتجاج على سياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

أما بالنسبة للاحتفالات التي ستقام هذا العام بعيد المرأة العالمي، فقد خصصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر غدا الاثنين يوما خاصا لتذكير العالم بالمصاعب التي تعاني منها المهجرات والنازحات في الصراعات الأهلية والحروب في مختلف أرجاء العالم.

المصدر : الجزيرة