ياسر عرمان (وسط) اتهم مفوضية الانتخابات بالتحضير لتزويرها (الجزيرة نت)

يبدو أن الأزمات السياسية المتلاحقة بالسودان ستوالي تصاعدها بين جبهتي المعارضة والحكومة على الرغم من اتفاقهما على خوض انتخابات خالية من العنف والتجاوزات.

فقد بدأت المعارضة بتصعيد حملتها التشكيكية في نزاهة إجراءات أساسية في العملية الانتخابية، وهو ما صمتت إزاءه الحكومة رافضة الخوض في مبررات الإجراءات الجديدة خشية تعرضها لانتقادات جديدة على الأرجح.

واعتذرت المفوضية عن استقبال المعارضة والاجتماع برموزها "بسبب الانشغال ببعض ورش العمل الخاصة بإجراءات الانتخابات" كما أعلنت. لكنها تراجعت لاحقا وأرسلت عضوا منها لاستلام مذكرة المعارضة, ودفع ذلك بعض زعماء المعارضة إلى اتهامها بخلق مزيد من التجاوزات والخروقات في العملية الانتخابية برمتها.
 
غير أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم أرجع اعتراضات المعارضة وتشكيكها في قرارات المفوضية إلى ما سماه بالتشويش الخارجي لتعطيل العملية الانتخابية. وقال أمين إعلامه في تصريحات صحفية إن تهديد المعارضة بمقاطعة الانتخابات "هو نوع من الهروب الواضح من مواجهة الجماهير واستباقا لعملية الاقتراع التي اقتربت".

"
طالبت القوى السياسية في مذكرتها للمفوضية –والتي تلقت الجزيرة نت نسخة منها- بمراجعة الإحصاء السكاني ورفع حالة الطوارئ في إقليم دارفور وعدم تجزئة الانتخابات وإلغاء تسجيل القوات النظامية في مواقع العمل
"
وطالبت القوى السياسية في مذكرتها للمفوضية –والتي تلقت الجزيرة نت نسخة منها- بمراجعة الإحصاء السكاني ورفع حالة الطوارئ في إقليم دارفور وعدم تجزئة الانتخابات وإلغاء تسجيل القوات النظامية في مواقع العمل بجانب إلغاء الآلية الإعلامية للدعاية الانتخابية وإعادة تشكيلها من جديد مع إلغاء منشور تنظيم الحملة الانتخابية للأحزاب.
 
إعلان وتهديد
وفيما أعلنت المفوضية على لسان عضوها مختار الأصم بأنها ستدرس الطعون وترد عليها لاحقا، هددت المعارضة باتخاذ كل ما هو مشروع لوقف ما تسميه بالتجاوزات الخطيرة على العملية الانتخابية والسودان عموما.

فمرشح رئاسة الجمهورية عن الحركة الشعبية ياسر عرمان اتهم مفوضية الانتخابات بالسير على خطى التزوير، معتبرا أن كل إجراءاتها الفنية تعمل في اتجاه تزوير الانتخابات.

وقال للجزيرة نت إن ما أصدرته المفوضية من منشورات لتنظيم الحملات الانتخابية هو جزء من الهجوم على حرية القوى السياسية  بالبلاد، مؤكدا رصد المعارضة لكثير من التجاوزات التي اعتبرها قادحة في نزاهة  المفوضية.
 
وأكد أن المعارضة أمهلت المفوضية أسبوعا واحدا للرد على طعونها "وستكون كافة الخيارات مفتوحة أمامها بما في ذلك الانسحاب من الانتخابات".
 
أما مرشح رئاسة الجمهورية مبارك الفاضل فأشار إلى ضرورة تحديد مسار العملية الانتخابية، مؤكدا أن "كل المذكرات والاحتجاجات تواجهها المفوضية بدرجة عالية من الاستخفاف".
 
مبارك الفاضل: المفوضية تستخف بالمذكرات والاحتجاجات (الجزيرة نت)
تمهيدا للتزوير
وقال للصحفيين إن كل الإجراءات الحالية هي خطوات مهمة تمهيدا للتزوير "فالمؤتمر الوطني كحزب منافس يسيطر تماما على بطاقات الاقتراع والصناديق رغم أن الانتخابات هي المدخل السلمي لحل أزمة الحكم في البلاد".
 
وقد أكدت المذكرة اتساع الهوة بين المفوضية القومية للانتخابات والقوى السياسية بسبب الخروقات الموثقة في كافة مراحل العملية الانتخابية. وأشارت إلى وجود انتهاكات جسيمة في سياق الانتخابات اشتملت على تقليص مدة سحب الترشيح وتسجيل القوات النظامية في مواقع العمل.
 
ونبهت المذكرة إلى وجود أكثر من عشرين خرقا تكفي لتحديد موقف المعارضة من الانتخابات بشكلها الحالي، متمسكة بالمشاركة في العملية الانتخابية. لكنها اشترطت لتلك المشاركة معالجة كافة المشكلات التي ترى أنها ضرورية للغاية.

المصدر : الجزيرة