مظاهرة في فبراير الماضي ببغداد تدعو لعدم السماح للبعثيين بالترشح بالانتخابات(الفرنسية)


شهدت الأسابيع التي سبقت موعد الانتخابات العراقية حملات واسعة لاجتثاث البعثيين في الكثير من الدوائر الحكومية. وجاءت البداية من مدينة النجف التي أنذرت سلطاتها المحلية من أسمتهم بالبعثيين بمغادرة المدينة خلال 48 ساعة.

وبعدها أعلن محافظ بغداد أنه لن يسمح ببقاء البعثيين في دوائر الدولة، وتم توزيع منشورات باسم "لواء اليوم الموعود" في محافظة ديالى تحمل تهديدات بالانتقام من البعثيين في المحافظة.
 
ويعرف "لواء اليوم الموعود" بأنه تابع إلى التيار الصدري وتأسس منتصف عام 2008، وتم طرد 40 موظفا حكوميا في تربية كربلاء بتهمة الانتماء للبعث. وأعلنت السلطات المحلية في البصرة أنها لن تسمح ببقاء البعثيين في وظائفهم، ولم تظهر إحصائيات عن أعداد الموظفين الذين تم إبعادهم عن وظائفهم خلال حملات تطهير دوائر الدولة من البعث.

وتتزامن هذه الحملات مع قرارات هيئة المساءلة والعدالة التي استبعدت المئات من المرشحين للانتخابات بذريعة الانتماء للبعث والترويج له.

وثاب شاكر: غياب البرلمان يجمد البحث بقرارات استبعاد الموظفين (الجزيرة نت)
وعن دور السلطات التشريعية في وقف هذه الحملات وتأثير ذلك على المصالحة الوطنية، يقول عضو البرلمان العراقي في لجنة المصالحة الوطنية وثاب شاكر للجزيرة نت إن البرلمان الآن معطل فلا يستطيع أن يفعل شيئا، ونحن مع إجراء تعديلات دستورية في البرلمان المقبل، والدستور كُتب خلال فترة ستة أشهر، ولم يعدل خلال أربع سنوات، وهذه أحد إخفاقات البرلمان.

لهذا –يضيف شاكر- لا يستطيع البرلمان أن يعقد أي جلسة طارئة حول القرارات التي اتخذتها بعض الإدارات الحكومية، التي تتعلق باجتثاث البعثيين في دوائر الدولة، لانتهاء الدورة البرلمانية الحالية وانشغال أعضاء البرلمان بالانتخابات.

ومن الجانب القانوني يقول الخبير القانوني العراقي ورئيس المركز العراقي لحقوق الإنسان ودود فوزي شمس الدين للجزيرة نت إنه لا القانون العراقي ولا القانون الدولي وحتى قانون المساءلة والعدالة يسمح بإبعاد الموظفين في دوائر الدولة عن وظائفهم بسبب انتمائهم إلى حزب البعث.
 
غير إنساني
وأضاف أن قانون اجتثاث البعث، الذي وضعه بول بريمر ثم صدر بعده قانون المساءلة والعدالة، يوجب وجود هيئة مشكلة من البرلمان، وهذه الهيئة يصادق عليها مجلس الرئاسة حتى تكون قائمة، وهي التي تتولى النظر في القضايا التي تخص المشمولين بقانون المساءلة والعدالة، أما عملية فرز كل هذا العدد الهائل من الموظفين أو العسكريين العراقيين بتهمة البعث فعمل غير إنساني ومناف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق المدنية والسياسية وحتى لدستور الاحتلال لعام 2005.

وعن إمكانية لجوء المطرودين إلى القضاء يقول فوزي بإمكانهم اللجوء إلى القانون الوطني، وإذا لم تتخذ المحاكم العراقية الإجراء الصحيح، بسبب الضغوطات الممارسة من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية والتدخل في أعمالها، بإمكانهم رفع الدعاوى أمام المحاكم الدولية، علما أن هذا العمل يعتبر من جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم، وحقوق كل هؤلاء تبقى قائمة وسيأتي اليوم الذي تتم فيه محاكمة كل من تسبب في إيذاء العراقيين بهذه الطريقة.
 
ودود فوزي: بإمكان المتضررين رفع الأمر إلى القضاء الدولي (الجزيرة نت)
العناصر الشعوبية
من جانبه يقول العضو القيادي السابق في حزب البعث محمد دبدب للجزيرة نت إنه ليس مستغربا استهداف البعثيين في هذه المرحلة التي تكاد تتكالب فيها العناصر الشعوبية لتدمير هوية العراق، واستهداف البعثيين ليس نهاية المطاف، وإنما استهداف العراق بكل مكوناته، ويراد من العراق أن يكون ضيعة لا تملك هوية.

يضيف دبدب أن قانون المساءلة والعدالة هو بحد ذاته استهداف للعراقيين، وعند تطبيق هذا القانون فإن كل جندي قاتل إيران هو خاضع للمساءلة والعدالة، وكل موظف في وزارة الداخلية حتى ولو لم يكن عسكريا هو خاضع للمساءلة والعدالة، إذا المعني العراق وليس البعثيين، وأظن أن العراقيين عرفوا اللعبة وبالتالي سيتصدون مع كل القوى الوطنية من أجل مواجهة هذا الاجتثاث.

المصدر : الجزيرة