تظاهرة لأنصار صالح المطلك رفعوا خلالها صوره في بعقوبة (الفرنسية-أرشيف)
 
علاء يوسف-بغداد
 
قبل أيام من موعد الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة يوم 7 مارس/آذار الجاري، أعلنت هيئة المساءلة والعدالة تحويلها ملف زعيم جبهة الحوار الوطني صالح المطلك الذي منعته من المشاركة في الانتخابات إلى المحكمة الجنائية بتهمة قتل عراقيين، حسب ما أعلنته الهيئة.
 
وقد وصف المطلك السياسيين الحاليين في العراق بالكذابين، وقال للجزيرة نت إن "الكذب صار سمة السياسيين الحاكمين في هذه المرحلة بالعراق.. هؤلاء يلفقون لنا اتهامات أصبحت مفضوحة أمام أبسط أبناء الشعب العراقي".
 
وعن طبيعة الاتهامات الموجهة له يقول المطلك إن ما فهمه من الاتهامات أنه يدعم كتائب معينة ساهمت في المقاومة وبنفس الوقت قتلت عراقيين، مؤكدا أن العراقيين يعرفون أن يديه "نظيفة من مال ودماء العراقيين".
 
وشن المطلك هجوما معاكسا قال فيه إن "الذين يتهموننا أيديهم ملوثة بدماء ومال العراقيين، وقد اعترفوا بذلك علناً وعلى التلفاز.. إنهم يتشرفون بانتمائهم إلى كتائب معينة عرف عنها أنها تخطف وتقتل، وهذه التهم لم تعد تنطلي على أبناء شعبنا العراقي، وهم يومياً يخرجون بسيناريو جديد من الكذب".
 
واعتبر أن الهدف من الاتهامات التشويش على الناخب العراقي كي يضعفوا القائمة العراقية التي ينتمي لها، مشيرا إلى أنهم بالأمس وزعوا منشورات يتهمونه فيها بالتكلم على شيعة العراق العروبيين.
 
ويشدد المطلك على أن خصومه سيلجؤون إلى التزوير في الانتخابات بكل إمكانياتهم بحيث لا يسلمون السلطة تسليماً سلمياً، خاصة "بعد انقلابهم السياسي ضد العملية السياسية"، مشيرا إلى أنهم سيعملون على القيام بانقلاب عسكري.
 
مظهر جنائي
ويرى زعيم جبهة الحوار الوطني أن قضيته سياسية يراد منها أن تظهر بمظهر جنائي حتى تأخذ أبعادا أخرى كالإقصاء أو الاعتقال، وطالب بمحاكمة دولية للقائمين على هذا الموضوع.
 
ورغم ذلك أعرب المطلك عن استعداه لحضور المحاكمة، لكنه طالب بنقل الشهود إلى محكمة دولية خارج العراق وعدم بقائهم في سجون حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وأجهزته الأمنية وأن تضمن الأمم المتحدة حمايتهم.
 
وأضاف "طلبت شخصياً من رئيس مجلس القضاء الأعلى أن ينقل هؤلاء المعتقلين من حمايتي وبعض أعضاء الحزب ومن أقاربي إلى أي مكان آخر في العراق عدا المكان الذي هم فيه حالياً، إلا أنه لم يستطع أن يفعل شيئاً، وما زالوا يتعرضون إلى أبشع أنواع التعذيب وأحدهم توفي نتيجة التعذيب".
 
وكشف أن ما تقوله السلطات من اعترافات لأشخاص لديها إنما انتزعت "تحت التعذيب"، وستظهر المحكمة أن من اتهموه "هم المجرمون بحق الشعب العراقي ويريدون أن يرموا بجرائمهم على الآخرين". كما كشف أن أحد الشهود من الأكراد قال إنه لم يره في حياته.
 
عباس البياتي: جبهة المطلك بين الذين أقروا هيئة المساءلة والعدالة
تصرف دستوري
ويرد عباس البياتي القيادي في ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها المالكي على اتهامات المطلك بقوله للجزيرة نت إن الحكومة تتصرف وفق الدستور واستنادا إلى مؤسسات رسمية في وزارات العدل والداخلية، إضافة إلى هيئة المساءلة والعدالة التي أقرها البرلمان.
 
وأشار إلى أن بين الذين أقروا الهيئة جبهة الحوار الوطني التي يرأسها المطلك.
 
من جانبه اعتبر حيدر الملا الناطق الإعلامي لقائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي للجزيرة نت أن القضية انتخابية تدخل في باب الصراع الانتخابي، وتسعى إلى زعزعة أجواء الانتخابات "والمحافظة على مكاسب تحققت بالمشروع الطائفي".
 
وأضاف الملا أن هيئة المساءلة والعدالة التي يرأسها أحمد الجلبي قال عنها مسؤولون أميركيون إنها تدار من قبل فيلق القدس الإيراني وتنفذ أجندة إيرانية واضحة المعالم، مطالبا الأمم المتحدة بعدم السكوت على مثل هذه الخروقات.
 
ويقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي هارون محمد للجزيرة نت إن من المفارقات الغريبة في العراق أن تتولى هيئة سياسية وليست قانونية ولا شرعية اسمها هيئة المساءلة والعدالة مسؤولية تقديم شكاوى ضد أناس سبق أن اجتثتهم وفق قراراتها الخاصة، والمفروض أن تقدم مثل هذه الشكاوى عبر القنوات القانونية والقنوات القضائية.
 
ويتوقع مراقبون أن يبدأ تحريك قضية المطلك في المحكمة الجنائية بعد إجراء الانتخابات مباشرةً.

المصدر : الجزيرة