قوات الأمن الصينية تنتشر بكل مكان في العاصمة بكين (الجزيرة نت)
 
عزت شحرور-بكين
 
مع اقتراب موعد انعقاد الجلسة السنوية لمجلس نواب الشعب الصيني في العاصمة بكين، رفعت حالة التأهب والاستعداد الأمني إلى الدرجة الأولى, وانتشر فيها أكثر من 700 ألف من رجال الأمن والشرطة والقوات الخاصة لمكافحة الشغب مسلحين بأحدث المعدات ووسائل الاتصال وكلاب الحراسة يجوبون شوارع المدينة.
 
وأعلن مكتب شرطة بكين أن المدينة -التي يقطنها حوالي 20 مليون نسمة- ستكون في أعلى مراحل التأهب الأمني طوال الفترة من 3 حتى 15 مارس/آذار الجاري، وهي فترة انعقاد المؤتمر، بينما يعتبر محيط ميدان تيان آن مين وسط العاصمة بؤرة الاهتمام الأمني حيث قاعة الشعب الكبرى، مكان انعقاد الجلسة السنوية للمجلس.
 
وبحسب مكتب الشرطة فإن أجهزة الأمن أعدت أكثر من 550 خطة عمل لمقاومة أحداث محتملة ومختلفة، وأخضعت قواتها إلى تدريبات تجاوزت 300 مرة على عمليات اقتحام ومداهمة وإطفاء حرائق، وتم تقسيم العاصمة إلى ثلاث حلقات أمنية -سميت خنادق عمليات- تمتد لتشمل بعض الضواحي المحيطة بالمدينة أيضا.
 
وتشمل الإجراءات الأمنية المشددة أكثر من 20 فندقا في العاصمة تستضيف أعضاء البرلمان البالغ تعدادهم حوالي ثلاثة آلاف مندوب يمثلون مختلف المناطق والأقليات القومية الصينية، وقد تلقت إدارات تلك الفنادق تعليمات أمنية مشددة تحظر استقبال الزوار في مطاعمها وقاعاتها الترفيهية ممن لا يحملون بطاقات العضوية في المؤتمر.

وتم منع بالونات الأفراح والزينة والطائرات الورقية وإغلاق نوادي الطيران الشراعي والطائرات الإلكترونية الصغيرة في إطار دائرة قطرها 200 كيلومتر ومركزها ميدان تيان آن مين، كما سحبت جميع السكاكين والمدى بما فيها تلك الخاصة بالمطابخ من الأسواق وحظر بيعها إلى حين الانتهاء من انعقاد دورة البرلمان العتيد.
 
ومنعت كذلك السيارات والعربات التي تحمل لوحات المدن والأقاليم المجاورة من دخول المدينة إلا في حالات استثنائية ووفق تصاريح خاصة.
 
الإجراءات الأمنية عادة ما تثير امتعاض المواطنين (الجزيرة نت)
النواب والمواطنون:

ويذكر أن مثل هذه الإجراءات الأمنية المشددة أصبحت إجراء روتينيا في العاصمة الصينية منذ استضافة دورة الألعاب الأولمبية في أغسطس/آب 2008، والاستعراض العسكري بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الجمهورية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وما سبقها وتلاها من أحداث عنف في إقليمي التبت وشينغيانغ والتهديدات التي أطلقتها بعض الجماعات في الإقليمين باستهداف مواقع في العاصمة الصينية ومدن أخرى.
 
وعادة ما تثير مثل هذه الإجراءات الأمنية امتعاض المواطنين وانزعاجهم، حيث قالت إحدى السيدات للجزيرة نت "في كل عام يتم اتخاذ مثل هذه الإجراءات وتصبح المواصلات والتنقلات جحيماً لا يطاق دون أي مبرر".
 
وتضيف متسائلة "إذا كانت الحكومة تتحدث عن مجتمع متناغم ليل نهار.. وإذا كان المجتمعون هم نواب حقيقيون للشعب فلماذا كل هذا الخوف من المواطنين".
 
بينما يتساءل أحد المارة عن التكاليف الباهظة التي تخصص للأمن، ويرى أنه كان من الأجدى إنفاقها لحل الكثير من المشاكل التي يعاني منها المجتمع الصيني كالصحة والتعليم.
 
أما مواطنة أخرى فتقول إنها تشعر بالأمان عندما ترى رجال الشرطة منتشرين في الشوارع خاصة بعد ازدياد حدة أعمال العنف خلال السنوات الأخيرة.
 
الإجراءات الحالية تمثل أول امتحان لمدير شرطة العاصمة الجديد (الجزيرة نت)
الإرهاب ليس الوحيد:

وفي اتصال هاتفي للجزيرة نت مع مكتب منح التأشيرات للأجانب، نفى المكتب وجود أي إجراءات جديدة تتعلق بمنح التأشيرات وتجديد الإقامات للزائرين والمقيمين الأجانب في العاصمة الصينية من أي جنسية طوال فترة انعقاد المؤتمر.
 
واعتبر مراقبون أن الإجراءات الأمنية الحالية بمثابة أول امتحان من نوعه للمدير الجديد لشرطة العاصمة فو جنغ خوا الذي تولى هذا المنصب يوم 26 فبراير/شباط الماضي أي منذ أيام قليلة فقط، وذلك عقب استقالة سلفه ما جن تشوان الذي تولى منصب نائب رئيس برلمان العاصمة.
 
ولا يعتبر الإرهاب -وفق رأي مراقبين- هو السبب الرئيسي وراء قلق السلطات الصينية وأجهزتها الأمنية، بل هو الخشية من اندلاع مظاهرات معارضة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي آلت إليها البلاد نتيجة تنامي الفجوة بين الفقراء والأغنياء وانضمام الملايين خاصة من خريجي الجامعات إلى طوابير العاطلين عن العمل.
 
وتأتي هذه المخاوف خاصة بعد أن سجل العام الماضي زيادة كبيرة في أعداد وحجم المظاهرات والاحتجاجات التي وصلت إلى حوالي 70 ألف تظاهرة في مختلف أرجاء الصين شارك فيها ما يقارب أربعة ملايين متظاهر، وفق مصادر رسمية، وتخلل الكثير منها أعمال عنف.
 
ويذكر أن الكثير من العاطلين عن العمل والفلاحين المصادرة أراضيهم والناشطين في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية والمعارضين للفساد المستشري في أجهزة الحزب والدولة بدؤوا جميعا يجهرون بمعارضتهم للأوضاع السائدة ويلجؤون إلى التظاهر والاحتجاج عبر تجمعات صغيرة لكنها كثيرة ومتزايدة وتحمل إرهاصات قد تؤدي إلى قلاقل وعدم استقرار اجتماعي إذا لم تعالج.

المصدر : الجزيرة