دعاية انتخابية لحزب القوات اللبنانية تبرز صورة قائده سمير جعجع (رويترز-أرشيف)

أواب المصري -بيروت

لعلّ القوات اللبنانية هي أكثر الأحزاب اللبنانية إثارة للجدل، فمنذ نشأتها التي تزامنت مع الحرب الأهلية اللبنانية، اتُّهِمت القوات ومؤسسها بشير الجميل بالعلاقة مع إسرائيل. هذه الاتهامات دعمتها وقائع وأحداث كثيرة، أبرزها ارتكاب القوات اللبنانية مجزرة صبرا وشاتيلا التي أدّت لمقتل مئات الفلسطينيين عام 1982 بتغطية ومساندة الجيش الإسرائيلي الذي كان قد اجتاح بيروت آنذاك.

هذه العلاقة لم تمنع القوات من متابعة مسيرتها والتمدّد في الشارع المسيحي لتكون إحدى أبرز الأحزاب المسيحية حتى عام 1994، الذي شكل محطة مفصلية في تاريخ هذا الحزب.

فقد اتهمت القوات وقائدها سمير جعجع بالمسؤولية عن ارتكاب تفجير كنيسة سيدة النجاة في منطقة زوق مكايل شرق بيروت مما أدى لمقتل 11 شخصًا، فصدر قرار باعتقال جعجع وحلّ حزب القوات اللبنانية، لتغيب القوات في الظلام إلى حين خروج جعجع من السجن عام 2005 عقب خروج الجيش السوري من لبنان.

القوات اللبنانية التي أحيت مؤخرًا ذكرى مرور 16 عاما على قرار حلّها، استغلّت المناسبة لإعلان عناوين مشروعها السياسي، وكان ملفتًا إعطاء حيّز من هذا المشروع للقضية الفلسطينية، حيث أشار جعجع في كلمته إلى أنه "ليس مقبولاً في القرن الحادي والعشرين، أن يعيش شعبٌ بأكمله مشتتًا، بعيدًا عن أرضه".



"
وهبة قاطيشا اعتبر أن القوات اللبنانية باتت معنية اليوم بالتوجه إلى اللبنانيين بخطاب وطني جامع، وإلى العالم العربي من خلال تطرقها في مشروعها السياسي للقضية الفلسطينية 
"

من تحت الرماد
أمين السر العام في القوات اللبنانية العميد وهبة قاطيشا قال في حديث للجزيرة نت إن القوات عادت قبل خمس سنوات من تحت الرماد، بعدما كانت مشردة ومضطهدة ومعتقلة، وهي منذ ذلك الحين في ورشة تنظيمية داخلية لتأهيل كوادر قيادية وبناء نظام داخلي وسياسي.

واعتبر أن القوات باتت معنية اليوم بالتوجه إلى اللبنانيين بخطاب وطني جامع، وإلى العالم العربي كذلك، فهي تطرقت في مشروعها السياسي للقضية الفلسطينية التي لم تكن يومًا ضدها، رغم الحروب التي خاضتها مع الفلسطينيين في لبنان.

واعتبر قاطيشا أن اتهام القوات اللبنانية بالانعزالية والتطرف المسيحي يعود إلى خطابها السياسي الذي لا يعجب خصومها السياسيين، مشيرا إلى أن الاتهامات التي تكال للقوات منذ 35 سنة لا أصل لها.

وأوضح أن القوات الآن باتت لا تخشى من عودة الأمور إلى الوراء وتكرار تجربة حلها وملاحقة عناصرها، لافتًا إلى أن الوصاية السورية التي كانت قائمة آنذاك لم تعد كذلك اليوم، ولبنان أصبح بلدًا ديمقراطيا يحكمه أبناؤه بالتوافق.



"
جورج علم: القوات اللبنانية أعادت تنظيم صفوفها من جديد، وهي تتمدد في الشارع المسيحي على حساب التيار الوطني الحر، الذي كشفت الانتخابات الأخيرة عن تراجع شعبيته من نسبة 70% إلى 50%
"

انفتاح
من جانبه اعتبر الكاتب السياسي جورج علم أن الخطاب الأخير الذي ألقاه قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في ذكرى حلّ الحزب تضمّن انفتاحًا على الشرعية وعلى القضية الفلسطينية وعلى الوجود الفلسطيني في لبنان، وهذا يعتبر تغيرًا في خطاب هذا الحزب.

ولفت إلى أن القوات اللبنانية أعادت تنظيم صفوفها من جديد، وهي تتمدد في الشارع المسيحي على حساب التيار الوطني الحر، الذي كشفت الانتخابات الأخيرة التي عقدت العام الماضي عن تراجع شعبيته من نسبة 70 % إلى 50%.

وأضاف أن وثيقة التفاهم التي وقعها التيار الوطني مع حزب الله كان لها انعكاس سلبي على الشارع المسيحي، الذي أثارت حساسيته لاسيما مع احتفاظ حزب الله بسلاح، وما عكسه ذلك من نفوذ سياسي للحزب في المعادلات الداخلية، مما حرك هواجس ومخاوف مسيحية من سيطرة حزب الله على لبنان.

ولفت علم إلى أن استمرار غياب التفاهم على إستراتيجية وطنية دفاعية، وفي ظل استمرار السجال حول سلاح حزب الله، وفي ظل الاستقواء السياسي بهذا السلاح لفرض خيارات سياسية في الداخل اللبناني، فإن ذلك سيكون له تأثيره المباشر على الشارع المسيحي الذي سيكون مدفوعًا لمزيد من الانعزالية وللاقتراب من القوات اللبنانية والالتصاق بها.

المصدر : الجزيرة