البشير رفض تأجيل الانتخابات ولو ليوم واحد (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يقف دنو أجل لحظة الاقتراع لاختيار حكومة ورئيس جديدين للبلاد حائلا دون استفحال الخلافات بين مكونات السياسة السودانية، مما يشير إلى أن المرحلة المقبلة ربما تشهد تحولات لم تكن منتظرة.

وبدا المشهد السوداني أكثر تعقيدا إثر تأجيل اجتماع مؤسسة الرئاسة الذي يضم بجانب الرئيس البشير نائبيه سلفا كير ميارديت وعلي عثمان محمد طه، إلى أجل غير مسمى. وكان الاجتماع مخصصا للنظر في مطالب أحزاب المعارضة والحركة الشعبية بتأجيل الانتخابات حتى تتوفر الشروط اللازمة لقيام انتخابات حرة ونزيهة.

غير أن قطع الرئيس البشير بعدم تأجيل الانتخابات "ولو ليوم واحد" دفع قوى المعارضة هي الأخرى للتلويح بكشف كثير من خبايا المؤتمر الوطني وتجاوزات المفوضة القومية للانتخابات قبل اتخاذها قرارا بالانسحاب والمقاطعة الجماعية.

تشكيك ومقاطعة

 أبو عيسى تحدث عن مؤامرات للمؤتمر الوطني (الجزيرة نت-أرشيف)

وفيما قلل المؤتمر الوطني على لسان رئيسه من حملة المعارضة وتشكيكها بل حتى مقاطعتها، أكد المعارضون أنهم سيعملون لكشف كل ما هو زائف حتى الآن.

وقال الناطق الرسمي باسم قوى التحالف المعارض فاروق أبو عيسى إن المؤتمر الوطني عرض على الحركة الشعبية أن تخوض الانتخابات جنوبي السودان ويخوضها الوطني بشماله.

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن تقاطع الحركة الشعبية الانتخابات في الشمال "في ظل هذه الأوضاع المخلة" معلنا أن الاتجاه الحاسم بين قوى المعارضة هو مقاطعة الانتخابات.

وأضاف أن اجتماع مؤسسة الرئاسة "لم يؤجل لكنه ألغي تماما وأن تصريحات المؤتمر الوطني المستبقة للاجتماع حسمت الجدل حول أهميته وضرورته".

أما نائبة الأمين العام لحزب الأمة القومي المعارض مريم الصادق المهدي فقد وصفت الانتخابات المرتقبة بأنها ستكون غير ديمقراطية، واعتبرتها "أشبه بسابقاتها فهي تجرى تحت إشراف مفوضية تحولت من كونها مستقلة إلى مؤسسة حكومية تعبر تماما عن المؤتمر الوطني".

مريم الصادق المهدي اتهمت المؤتمر الوطني بإرعاب المراقبين الدوليين (الجزيرة نت-أرشيف)
هدف أوحد
وقالت للجزيرة نت إن الهدف الأوحد لهذه الانتخابات هو فوز البشير لحمايته من العدالة الدولية، لكنها دعت لخوض الانتخابات لتوثيق عملية التزوير "فالنتيجة التي ستفضي إليها الانتخابات معروفة تماما".

واتهمت مريم المهدي المؤتمر الوطني بإشاعة الخوف وسط المراقبين الدوليين والتعامل معهم بلغة وحشية وبالتالي فإن مناخ التزوير أصبح مواتيا أكثر من ذي قبل.

وذكرت أن المؤتمر الوطني يشكل أفضل الخيارات للولايات المتحدة "لأنه سهل الانقياد وخاضع لأساليب التخويف والتهديد والابتزاز الدولي وهو يمثل الخيار الأفضل نحو الانفصال بشكل محدد حسب الرؤية الأميركية لمستقبل السودان".

ومن جانبه اتهم الأمين السياسي للحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف المؤتمر الوطني بالسعي لانتخابات دون منافسة، معتبرا أن النظام الحالي "لا يصلح لحكم البلاد وهو نظام فاشي" بحسب قوله.

أما الناطق الرسمي باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي علي السيد فأكد أن أمام القوى السياسية المعارضة خيارين إما المقاطعة أو الاستمرار في العملية الانتخابية المعروفة النتيجة سلفا، وثمن انضمام الحركة الشعبية رسميا للقوى السياسية المطالبة بتأجيل الانتخابات.

المصدر : الجزيرة