المالكي يحرص على الاستمرار بالسلطة بأي ثمن (رويترز-أرشيف)

توحي إستراتيجية نوري المالكي الحالية بأنه جهز نفسه لمعركة طويلة ومريرة للاحتفاظ بالسلطة، ولو كان الثمن تنفير السنة من العملية السياسية، وحربا طائفية جديدة.
 
وتقول وكالة أسوشيتد برس إن المالكي يحاول بكل الوسائل القانونية أن يحرم من قطف ثمار الفوز خصمه الرئيسي إياد علاوي رئيس الوزراء السابق العلماني الذي فازت قائمته "العراقية" بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة، ومن تشكيل الحكومة.
 
وحتى لو تمسك المالكي بالقانون في محاولاته، قد يضر بكل الجهود المبذولة لتهدئة التوتر الطائفي، وهي جهود بدأت تؤتي أكلها مع تعزيز القوات الأميركية قبل ثلاث سنوات، لذا فإن عودة العنف من شأنه تعقيد خطط الانسحاب الأميركي النهائي.
 
المالكي استبق اعلان النتائج بحشد انصاره ضد ما يقول إنها عودة للبعث (الفرنسية)
أضواء على القضاء

سلطت مواجهة الرجلين الأضواء على قضاء عراقي يراه البعض أبعد ما يكون عن الاستقلالية.
 
وفي بلد لا يملك المعرفة المؤسساتية أو سوابق يستند إليها، فإن الدستور والقوانين المجازة ليست دائما واضحة.
 
لكن المسألة الأكثر تفجّرا محاولة هيئة المساءلة إقصاء فائزين بحجة العلاقة بحزب البعث.
 
يقول السنة إن الهيئة كرست نفسها لإخراجهم من مؤسسات الحكومة، وعلى الرغم من أن المالكي لا يسيطر عليها مباشرة، فهو مستفيد من أفعالها ولم يفعل كثيرا لردعها.
 
أربعة على الأقل من المهددين بالإقصاء هم من قائمة علاوي التي تضم كثيرا من السنة ولقيت دعما كبيرا منهم، وإذا أقصي عدد يكفي لترجيح الكفة لصالح المالكي، فسيكون ذلك استفزازا كبيرا للسنة.
 
المالكي يتموقع
وحتى قبل صدور النتائج النهائية، حاول المالكي وضع نفسه في موقع أفضل، ولعله استشعر أن النتائج لن تخدمه، فقبل يوم من إعلانها طلب من المحكمة الاتحادية تعريفا لمصطلح "الكتلة الأكبر".
 
يقول الدستور إن الكتلة الأكبر في البرلمان تُمنح الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، وهو ما جعل قائمة علاوي تقول إن الفرصة فرصتها لأنها حازت 91 صوتا مقابل 89 لقائمة المالكي.
 
لكن المحكمة قضت بأن الكتلة الأكبر قد تكون تلك التي تشكل بالتفاوض بعد الاقتراع، ما يعطي المالكي الوقت لتحصيل شركاء وتجريد علاوي من أغلبيته، وقد يحس السنة حينها بأنهم يحرمون من حقوقهم، كما ترى ميغان أوسوليفان مستشارة الأمن القومي الأميركي السابقة المكلفة شؤون العراق في عهد جورج بوش الابن.
 
السنة وعلاوي
تقول أوسوليفان "يرى السنة أنهم ’فازوا‘ بهذه الانتخابات بمعنى أن علاوي، الشخص الذي قدموا له أكثر الأصوات وأكبر التأييد، لديه أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، لذا فإن عدم قدرتهم على أن يكونوا في الحكومة أو حتى أن يمنحوا فرصة تشكيلها بعدما فازوا قد يكون مادة للانفجار".
 
وحسب أوسوليفان فإن تحالفا يحكم العراق بين المالكي وعلاوي أمر غير مرجح، فعلى الرغم من تقاسمهما أجندة عربية وطنية ورغبة في حكومة مركزية، تفرق الرجلين مسائل تتعلق بشخصيتيهما.
 
كما أن سنة بل وكثيرا من الشيعة يرون أن المالكي لم ينأ بنفسه كفاية عن إيران.
 
ورفض كريستوفر هيل السفير الأميركي في العراق التكهن بمن سيشكل الحكومة، لكنه قال إن لا إشاراتٍ على أن المالكي لن يتبع القانون، وفي ذلك "كان واضحا معنا جدا جدا سرا وعلنا".
 
منذ إعلان النتائج، طلب المالكي إعادة فرز الأصوات يدويا، وهاجم الأمم المتحدة لأنها لم تدعمه كفاية كرئيس وزراء.
 
قائمة علاوي حصدت كثيرا من الأصوات في المناطق السنية (الفرنسية)
يقول أنثوني كوردسمان -من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن- "إننا أمام شخص يريد أساسا الاحتفاظ بالسلطة. مع الوقت بدأ (المالكي) يرى نفسه شخصية قيادية قوية تستطيع التقدم بالعراق إلى الأمام".
 
مناورات دستورية
لكن أنصار المالكي يرون أن المناورات التي يقوم بها مقبولة تماما دستوريا.
 
يقول مساعده سامي العسكري "قدمنا شكاوينا وطعوننا وسنحترم قرار المحاكم". كما دافع عنه مراقبون مستقلون، كحسين الساهي من شبكة الشمس -وهي منظمة غير حكومية أشرفت على الاقتراع- الذي يرى أن القول إن قراره باستشارة المحكمة سيضر بالديمقراطية مبالغ فيه.
 
ويقول الساهي -الذي يرى أن رئيس الوزراء لا يملك سلطة مطلقة- إن "المالكي ليس صدّامًا يصدر قوانين تتعارض مع المعايير الدولية".
 
أما أنصار علاوي فيرون الأمر خلاف ذلك، ويتحدثون عن انتهازية هدفها الانقلاب على إرادة الشعب، كما يتحدثون عن مذكرات توقيف صدرت في حق بعض مرشحيهم.
 
وتقول ميسون الدملوجي الناطقة باسم القائمة "واضح أن رئيس الوزراء يحاول إيجاد طرق لتقويض فوز العراقية البيّن".

المصدر : أسوشيتد برس