مقام النبي صموئيل شمال القدس (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
تعد الأراضي الفلسطينية من أغنى المناطق بالمواقع الأثرية، إلا أن وجود الاحتلال يهدد معظمها بالاستيلاء والهدم والتدمير. ومنذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 تم بالفعل الاستيلاء على كثير من تلك المواقع، وتحويل بعض المساجد إلى متاحف وكنس كما في القدس المحتلة.
 
ولا تكاد تخلو مدينة فلسطينية من مبان وبيوت ومعالم تعود إلى العصور الإسلامية، وبشكل خاص العصرين المملوكي والعثماني، وفي كثير من الأحيان كانت مستهدفة من قبل المستوطنين أو جيش الاحتلال.
 
وحسب مختصين في قضايا التاريخ فإن سلطات الاحتلال تستولي على الآثار والمواقع الفلسطينية، بحجج أمنية ودينية وتوسعية، خاصة بعد حرب حزيران 1967، حيث نفذت تطهيرا عرقيا وهدمت قرى بأكملها في بعض المناطق.
 
ويقول الباحث المختص بتاريخ فلسطين أسامة العيسة، إن جهات يهودية حاولت عدة مرات -عبر العصور- السيطرة على مقام إسلامي في قرية النبي صموئيل، الواقعة إلى الشمال من مدينة القدس، لكن بعد احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967 هدم الاحتلال منازل القرية التي تعود للعهدين المملوكي والعثماني، وشرد سكانها.
 
ويضيف أن سلطة الآثار الإسرائيلية أجرت خلال السنوات الماضية حفريات وأعمال تنقيب واسعة، أملا منها في العثور على آثار تخدم أهدافها، لكنها لم تكشف إلا عن آثار مملوكية وبيزنطية ورومانية.
 
مدرسة أسامة في الخليل (وسط) تحولت من تراث عثماني إلى بؤرة استيطانية (الجزيرة نت)
لاختلاق تاريخ يهودي
وقال في حديثه للجزيرة نت إن جهات إسرائيلية قامت بإعادة ترميم وبناء منازل ومنشآت فوق منازل القرية التي تم هدمها، ووضعت نقوشا تمثل نجمة داود في مقدمة أبوابها، في محاولة لاختلاق تاريخ يهودي في المكان.
 
وأوضح العيسة أن المقام الإسلامي الموجود في القرية تسيطر عليه الجماعات اليهودية المتدينة، ويمضي العشرات والمئات من اليهود المتدينين ليلتي الجمعة والسبت والأعياد اليهودية فيه، وينامون على سطحه وفي مدخله، وأمام المسجد، وفي أرجاء المكان.
 
وأشار إلى الاستيلاء على منزل فلسطيني بُني قبل أكثر من مائة عام على أراضي بلدة بيت ساحور شمال بيت لحم، فقد ضمته سلطات الاحتلال إلى مستوطنة جبل أبوغنيم (هارحوما) مؤخرا بواسطة الجدار الإلكتروني الفاصل، وتحول إلى مزار للمستوطنين، ورفع عليه العلم الإسرائيلي.
 
بؤرة استيطانية
من جهته يقول الباحث في تاريخ الخليل محمد أبو صالح إن الاحتلال استولى في الخليل على مدرسة أسامة بن المنقذ التي تعود إلى العهد التركي، وحوّلها إلى بؤرة استيطانية، كما استولى على حي تل الرميدة الأثري، وسيطر على مسجد يعود إلى العهد التركي يعرف باسم مقام الأربعين.
 
مبنى من العهد العثماني ضمه الاحتلال لمستوطنة جبل أبوغنيم (الجزيرة نت)
وكان جيش الاحتلال قد أصدر عام 2002 قرارا بهدم 21 منزلا في البلدة القديمة من الخليل يعود تاريخها إلى العصرين المملوكي والعثماني، بهدف شق طريق استيطاني بطول نحو 700 متر يربط مستوطنة كريات أربع بالحرم الإبراهيمي.
 
وتم بالفعل تنفيذ أمر الهدم لثلاثة بيوت، كما تم تقليص عرض الطريق من ثمانية أمتار إلى أربعة بعد إجراءات قضائية قامت بها لجنة إعمار الخليل في محاكم الاحتلال.
 
طرد ونهب
بدوره يقول مدير دائرة الخرائط في المسجد الأقصى ناجح بكيرات إن الآثار المملوكية والعثمانية موجودة في أكثر من مكان في القدس، لكنها تتعرض لنهب مستمر من قبل سلطات الاحتلال، مشيرا إلى الاستيلاء على مجمع النبي داود الذي يضم ضريحا ومدرسة وساحات.
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن البناء يعود إلى العهد العثماني وقد طُرد أصحابه من آل الدجاني الذين كانوا يتولون مسؤولية هذا الوقف، وحُوِّل إلى شبه كنيس، كما حول المسجد مع دخول الاحتلال عام 1967 إلى متحف.
 
وذكر من المواقع الأخرى "قلعة القدس" التي تم الاستيلاء عليها بالكامل، وغُيِّر اسمها إلى "قلعة داود"، مشيرا إلى أن مساحتها تتراوح بين 10 و12 دونما، وتضم مساجد وتعود إلى العهد المملوكي، وتم تهويدها.

المصدر : الجزيرة