يوم الأرض رمز للصمود الفلسطيني
آخر تحديث: 2010/3/30 الساعة 14:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/15 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: 5 قتلى من الشرطة الباكستانية في هجوم انتحاري بمدينة كويتا
آخر تحديث: 2010/3/30 الساعة 14:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/15 هـ

يوم الأرض رمز للصمود الفلسطيني


وديع عواودة-حيفا

رغم مرور 34 عاما على سن ذكراه، لم يمل فلسطينيو أراضي 48 من الاحتفال بيوم الأرض، الذي يجمعون على أنه أبرز أيامهم النضالية، وأنه انعطافة تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم منذ نكبة 1948، تلتها انعطافة ثانية في هبة القدس والأقصى عام 2000.

ويحيي فلسطينيو 48 –الذين أصبح عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948- هذه الذكرى يوم 30 مارس/آذار من كل عام تأكيدا على تشبثهم بوطنهم وأرضهم.

قصة الذكرى
قصة تحديد يوم للأرض والاحتفال به بدأت بوادرها عندما صعدت السلطات الإسرائيلية من وتيرة مصادرتها أراضي الفلسطينيين بعد نكبة 1967.

وعلى خلفية استمرار المصادرات والتهويد تشكلت في منطقة الجليل "لجنة الدفاع عن الأرض"، التي انبثقت عن لجان محلية في إطار اجتماع عام أجري في مدينة الناصرة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1975.

ويشير باحثون إلى أن مصادرات الأراضي بهدف التهويد بلغت ذروتها في مطلع 1976 بذرائع مختلفة تجد لها مسوغات في "القانون" و"خدمة الصالح العام"، أو في تفعيل ما يعرف بـ"قوانين الطوارئ" الانتدابية.

وتفيد معطيات لجنة المتابعة العليا -وهي الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي 48- بأن إسرائيل صادرت منهم نحو مليون ونصف المليون دونم (الدونم يساوي نحو ألف متر مربع) منذ قيامها حتى العام 1976، ولم يبق بحوزتهم سوى نحو نصف مليون دونم، عدا ملايين الدونمات من أملاك اللاجئين وأراضي المشاع العامة.

وقد بذلت السلطات الإسرائيلية جهودا كبيرة لكسر إرادة القيادات الفلسطينية ومنع انطلاق فعاليات نضالية، لكن رؤساء المجالس البلدية العربية أعلنوا الإضراب العام في اجتماع يوم 25 مارس/آذار 1976 في مدينة شفا عمرو.

وساهم الشاعر ورئيس بلدية الناصرة الراحل توفيق زياد في اتخاذ القرار بالإضراب وتصعيد النضال دفاعا عن الأرض، فولد يوم الأرض الأول في 30 مارس/آذار 1976 بعد أن نشبت مواجهات دامية بين فلسطينيي 48 وقوات الاحتلال وامتدت طيلة اليوم التالي خاصة في منطقة الجليل، وفي العام الموالي صارت ذكراه ذكرى وطنية كفاحية يحييها كل الفلسطينيين في الوطن والشتات.

وقد انفجرت في ذلك اليوم مسيرات الغضب في مختلف أراضي 48، واستخدمت إسرائيل الرصاص الحي ووسائل القمع والبطش، وقتلت ستة شهداء.

ملصق عن الذكرى يظهر صور شهداء يوم الأرض الأول (الجزيرة نت)
مهر الأرض
وهكذا غدت الأرض ويومها رمزاً للبقاء والكيان والهوية، كما يؤكد الشيخ عبد الله شواهنة من سخنين، إذ يقول "في يوم الأرض الأول كنت في الثلاثين من عمري حينما بترت ساقي نتيجة إصابتي برصاصة خلال المواجهات لكن الإعاقة لم تثقل على نفسيتي يوما".

فرغم إعاقته فهو فخور بمشاركته في تسديد مهر الأرض، التي قال للجزيرة نت إنها تستحق التضحيات الجسام "وليس صدفة أننا نقرنها بالعرض وهذه رسالتي لأبنائي وأحفادي الذين اصطحبهم اليوم لزراعة أغراس الزيتون".

ويرى رئيس لجنة المتابعة العليا محمد زيدان -مثل الكثير من المعلقين والباحثين- أن يوم الأرض عام 1976 أصبح حدا فاصلا بين مرحلتين في تاريخ مسيرة فلسطينيي 48، تميزّت الأولى بالخنوع والإذعان لسياسات إسرائيل، واتسمت الثانية بالمواجهة والكفاح والنضال المثابر لنيل الحقوق المدنية والقومية.

كما أحدث يوم الأرض –بنظر زيدان- تغييرا هاما في نظرة العالم العربي، "الذي طالما تجاهل فلسطينيي 48 وطالما اعترت معاملته لهم الريبة والشكوك والأفكار الجاهزة إلى حد اعتبارهم خونة".

ويشير زيدان إلى أن هذه النظرة أخذت تتبدل، وانفتحت الكثير من الأبواب العربية على المستويين الرسمي والشعبي أمام فلسطينيي 48 عقب ذاك اليوم النضالي المشهود.

المصدر : الجزيرة

التعليقات