هل تتحدد الحكومة العراقية بطهران؟
آخر تحديث: 2010/3/30 الساعة 22:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/30 الساعة 22:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/15 هـ

هل تتحدد الحكومة العراقية بطهران؟

 

محمد العلي
 -الجزيرة نت
 
مشاركة الرئيس العراقي جلال الطالباني في قمة إقليمية عقدت في إيران على هامش احتفالات عيد النيروز, لفتت أنظار المراقبين, لأنها تزامنت مع شغور مقعده في القمة العربية الثانية والعشرين التي عقدت في مدينة سرت الليبية يومي السبت والأحد الماضيين, حيث حل مكانه وزير الخارجية هوشيار زيباري.
 
لكن ملابسات تفضيل الطالباني -وهو أحد قطبي التحالف الكردستاني العراقي- زيارة إيران ما لبثت أن اتضحت مع إعراب نائبه العربي السني طارق الهاشمي أمس عن قلقه من الحوارات التي يجريها في طهران سياسيون عراقيون لبحث مستقبل التشكيلة الحكومية في طهران. 
 
وكانت وكالة رويترز قد نقلت السبت عن مصادر في الائتلاف الوطني العراقي ان وفدا مكونا من أعضاء في التيار الصدري وآخرين من ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي توجها إلى طهران لمقابلة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

وقالت معلومات صحفية متواترة إن حوارات مكثفة تجري في طهران تتركز على مساعي تشكيل حكومة عراقية جديدة بعد الانتخابات التي جرت في 7 مارس/ آذار الجاري.

"
طارق الهاشمي حذر من تدخل دول الجوار في الشأن الداخلي, مؤكدا أن العراقيين قلقون من اجتماعات طهران لأنها "تحمل في طياتها إعادة رسم الخارطة السياسية على أساس طائفي"


"

المعلومات عن اللقاءات تفيد أن من شاركوا فيها هم قادة في المجلس الإسلامي الأعلى الذي قاد الائتلاف الوطني في الانتخابات والذي يضم أيضا التيار الصدري،  وحزب الدعوة جناح نوري المالكي ونيشروان البارزاني ممثلا للقطب الكردي الثاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني).
 
زيارة سرية
وما لبثت المعلومات عن هذه الحوارات -التي جرى بعضها في قم مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر- أن عززت بمعلومات جديدة عن مشاركة رئيس الوزراء نوري المالكي نفسه في جزء منها خلال زيارة لإيران لم يعلن عنها حسب معلومات صحفية نشرت الثلاثاء.
 
ولم يؤكد أي من المسؤولين العراقيين هذه المعلومات الصحفية، لكن أيا من هؤلاء لم ينفها. ويشير مراقبون إلى أن هذه المعلومات لو تأكدت فأنها ستكون أهم عملية تدخل إقليمي بالشأن العراقي منذ غزو هذا البلد قبل سبع سنوات.
 
وكان إعراب نائب الرئيس العراقي والقيادي في القائمة العراقية طارق الهاشمي عن القلق من اجتماعات طهران أول تعليق علني من قبل القائمة العراقية على الاجتماعات المذكورة، معتبرا أن من شأنها العودة للنهج الطائفي.
 
وحذر الهاشمي من تدخل دول الجوار في الشأن الداخلي, مؤكدا أن العراقيين قلقون من اجتماعات طهران لأنها "تحمل في طياتها إعادة رسم الخارطة السياسية على أساس طائفي".

وجاء تصريح الهاشمي فيما تتواصل المعركة السياسية والقضائية في العراق حول استبعاد ائتلاف العراقية -الذي ينتمي إليه ويقوده رئيس الوزراء السابق إياد علاوي- من تشكيل الحكومة بفتوى من رئيس المحكمة الاتحادية. وحصرها في الكتلة التي تتشكل بعد الانتخابات وليست الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد.

واعتبر المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا قرار المحكمة الاتحادية بشأن تفسير الكتلة الكبرى في البرلمان انحناء للقضاء أمام ائتلاف دولة القانون.

ويلاحظ المراقبون أن فوز قائمة العراقية بغالبية 91 مقعدا في البرلمان لا يؤهلها وحدها لتشكيل الحكومة لحاجتها إلى 163 صوتا من أصل مقاعد البرلمان الـ325 لكن الأمر ذاته ينطبق على الكتل الأخرى. حيث فازت قائمة دولة القانون بزعامة المالكي بـ89 مقعدا والائتلاف الوطني بـ70 مقعدا استحوذ على 40 منها التيار الصدري، وحصل التحالف الكردستاني على 43 مقعدا.
 
الشراكة الإلزامية
"
الأكيد أن المشاورات الحالية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وتحديد هوية رئيسها هي في حد ذاتها تحديد لملامح الحياة السياسية في العراق
"
ومن شأن الشراكة الإلزامية بين كتلتين أو أكثر من تلك الفائزة بالانتخابات تحديد هوية رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان وسيكلف رئيس الجمهورية الجديد بعد ذلك الكتلة الكبرى في البرلمان الجديد بتشكيل الحكومة المقبلة.

ويشير المراقبون إلى أن المشاورات الحالية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وتحديد هوية رئيسها هي في حد ذاتها تحديد لملامح الحياة السياسية بالعراق في السنوات الأربع المقبلة كما درج المراقبون على وصف انتخابات مارس به.

ويبدو أن نتائج التحالفات لا تسير لصالح قائمة العراقية. فبعد حرمان لجنة المساءلة والعدالة بعض رموزها من خوض المعركة الانتخابية في 12 فبراير/شباط الماضي بدعوى انتمائهم سابقا لحزب البعث يبدو أن السيناريو سيتكرر لتقليص حجم كتلتها البرلمانية.
 
وتأكد ذلك مع إعلان المتحدث باسم اللجنة علي اللامي أن ستة مرشحين (لم يحدد هويات كتلهم) فازوا بمقاعد في البرلمان العراقي كان ينبغي منعهم من الترشح.
المصدر : وكالات,الصحافة اللبنانية

التعليقات