عراقيون يتابعون نتائج الانتخابات عبر التلفزيون بأحد مقاهي بغداد (الفرنسية)

علاء يوسف-بغداد
 
يتفق عدد من الباحثين والمختصين في شؤون الاتصال الحديث على أن الفضائيات العراقية لم تتمكن من بناء خصوصية عراقية في خطابها الموجه من خلال برامجها الإخبارية والحوارية والاجتماعية والثقافية.
 
وقد أفرد الباحث الإعلامي الدكتور محمود شمال حسن بحثا لهذه المسألة بعنوان "سيكولوجية خطاب الفضائيات" يرصد فيه تأثير الفضائيات على المشاهدين في السنوات السبع الماضية، التي أخذ فيها البث الفضائي بالتدفق على المشاهد العراقي.
 
ولم يكن مسموحا للمشاهد العراقي نصب الأطباق اللاقطة قبل الغزو الأميركي عام 2003، ووضعت السلطات الحكومية حينذاك بثا مقننا تسيطر عليه وزارة الإعلام ولم يحقق انتشارا واسعا بين العراقيين.
 
ويتوصل الباحث إلى أن العراقيين سرعان ما يستسلمون للصورة التي يشاهدون بعد يوم من القلق وساعات الإرهاق الطويلة التي يقضونها في الطرقات المزدحمة وفي مراجعات الدوائر وللحصول على احتياجاتهم. ويقول إنهم يقعون تحت سحر ما ثبته الفضائيات.
 
وعلى الجانب الآخر، يرى حسن أن فضائيات عراقية كثيرة انطلقت في السنوات الأخيرة، لكن غالبيتها بقيت في حدود ضيقة، ولم تتمكن من إنتاج خطاب يتميز بخصوصية عراقية، كما تجد الخصوصية المصرية في فضائياتها ومثلها الخصوصية الخليجية واللبنانية وحتى السورية.
 

"
 القوانين التي كانت تحكم الإعلام العراقي ما قبل 2003 مازالت سارية المفعول، وكذلك القوانين التي أصدرها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر
"

لا خصوصية
ويرى الدكتور نبيل جاسم أستاذ الإعلام بجامعة بغداد أنه ليس هناك خصوصية للفضائيات العراقية بعد مرور ست سنوات أو سبع، ولم تتبلور حتى الآن بوضوح هذه الخصوصية، ويشير إلى أنه طيلة الفترة الماضية كانت وسائل الإعلام عامة والفضائيات خاصة أن توجد لها صفة معنوية، ولكنها مازالت في طور التكوين.
 
ويضيف جاسم للجزيرة نت "لا أعتقد أن وسائل الإعلام العراقية وصلت إلى مرحلة تمثل هذه الشخصية، وبناء هذه الشخصية غير منفصل عن مجمل الوضع العام، ومنذ العام 2003 وحتى الآن ليست هناك بيئة تشريعية يمكن أن تساعد في بناء وسائل الإعلام على بلورة شخصية خاصة بها مع أننا في مرحلة حراك".
 
ويتابع "حتى القوانين التي كانت تحكم الإعلام ما قبل 2003 مازالت سارية المفعول، وكذلك القوانين التي أصدرها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر وهي الأمر 65 والأمر 66 مازالت سارية المفعول".
 
واستطرد قائلا "وفي حقيقة الأمر لم تصدر قوانين تساعد بيئة الإعلام العراقي على أن تخطو نحو الأمام، وليس هناك نص باستثناء المادة 38 من الدستور العراقي التي ترسم الإطار التشريعي عامة، لكنها لا تدخل في التفاصيل التي تساعد وسائل الإعلام على إيجاد ملامح شخصية لها، يمكن أن تؤشر كسمات للإعلام العراقي".
 
جاسم العزاوي: تعددية وسائل الإعلام العراقي ظاهرة جديدة (الجزيرة نت)
ظاهرة جديدة

من جهته يقول جاسم العزاوي الإعلامي والمحلل السياسي العراقي للجزيرة نت "إن تعددية وسائل الإعلام العراقي من صحف وفضائيات وإذاعات وغيرها تعد ظاهرة جديدة على المشهد الإعلامي العراقي، ولم تكن معهودة من قبل بسبب السياسة الإعلامية للنظام السابق".
 
وأضاف أن وسائل الإعلام العراقي الآن مازالت تبحث عن هوية وتحاول من خلال المحتوى والشكل والإدارة والتمويل أن تبحث عن هوية محددة، وهذه مسألة صعبة جدا، وواقع الحال يؤشر إلى أن هناك فضائيات وتحت عناوين مختلفة، وبتعبير أصح تمثل اتجاهات حزبية معينة وقد تمثل جهات لها أجندة خاصة".
 
ويتابع "ما نطمح إليه من وجود فضائيات عراقية الملامح والأهداف مازال بعيد المنال، بسبب غياب البيئة التشريعية من جهة وغياب الأنظمة الإعلامية أي الشركات الإعلامية المتكاملة من جهة أخرى".
 
حزبية وطائفية
بدوره يقول الدكتور علي الجابري الباحث في شؤون الإعلام للجزيرة نت إن "السمة البارزة لأغلب القنوات الفضائية العراقية هي الحزبية والطائفية، والمشاهد لا يشعر بوجود قناة فضائية وطنية تمثل كل العراق، هذه هي المشكلة الحقيقية في الإعلام العراقي الآن".
 
وأشار إلى أن أغلب هذه الفضائيات "ممولة من قبل أحزاب وجهات سياسية، ولذلك تخضع لإرادة هذا الحزب أو تلك الجهة السياسية، فالمشاهد لا يشعر بمهنية هذه القنوات في أغلب الأحيان على أساس أنه يعرف خطها السياسي وتبعيتها".
 
ويؤكد الجابري أن الصراع السياسي داخل البلد انعكس على عمل هذه الفضائيات، كما أن تغطيات هذه القنوات تتناول الشأن العراقي فقط في أغلب تقاريرها وأخبارها".

المصدر : الجزيرة