عائلة الغاوي أقامت خيمتها بعد أن طردها الاحتلال من منزلها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-القدس
 
ترفض عائلة الغاوي من حي الشيخ جراح بمدينة القدس التشرد مرة ثانية بعدما هُجّرت من مدينة صرفند داخل الخط الأخضر عام 1948، وترفض كذلك الاستسلام لغطرسة الاحتلال الإسرائيلي الذي أقدم على طردها من منزلها وأحل المستوطنين محلها في أغسطس/آب الماضي.
 
وجسدت العائلة هذا الرفض بتشييد خيمة لها أمام منزلها بعد طردها منه مباشرة، ورغم هدم الاحتلال الخيمة للمرة السادسة عشرة على التوالي، فإن العائلة الفلسطينية أعادت بناءها.
 
وفي حديثه للجزيرة نت روى الستيني ناصر الغاوي بألم وحرقة ما حل بعائلته المكونة من 37 شخصا بعد طردها من قبل الاحتلال "إثر تزويره لأوراق يدعي بها أن المنزل له وأن الأرض المقام عليها المنزل لا أحد يملكها".
 
وأوضح الغاوي أنه لجأ لإقامة الخيمة أمام منزله احتجاجا على طرده عنوة وتشتيت عائلته في أكثر من خمسة تجمعات فلسطينية تحيط بالقدس، وأكد رفضه أي ادعاءات للاحتلال بملكية المنزل.
 
رفض الترحيل
وقال إن تشييدهم للخيمة دليل على أنهم لن يرحلوا مجددا عن أرضهم وبلدهم، وإن ذلك جاء تحديا للاحتلال ومستوطنيه، "وحتى لا نغفل للحظة أننا طردنا وشردنا من قبل عام 1948 على أيدي العصابات الصهيونية".
 
وأضاف أنه صعب عليه الرحيل عن القدس وتركها للمستوطنين، "ففيها جذوري العربية والإسلامية".
 
وأكد أنه سيستميت دفاعا عن منزله وخيمته، "خاصة أنني تفرغت للصمود بهذه الخيمة وتحدي الاحتلال"، مشيرا إلى أنه يستمد هذا الصمود من عدالة قضيته ودعم الكثير من المتضامنين الأجانب والإسرائيليين.
 
ويرفض الغاوي اللجوء للمحاكم الإسرائيلية والاحتماء بقانونها، "لكون إسرائيل دولة محتلة للقدس ولفلسطين وأنا لا أعترف بقانون المحتل".
 
ويقول إن الاحتلال لم يكتف بهدم الخيمة مرات عديدة، ومهاجمته منتصف الليل والتسبب في حالة هلع وخوف لعائلته، "بل كان يغرمه في كل مرة يهدم فيها الخيمة". 
 
وانتقد الغاوي ما قال إنه عدم تجاوب السلطة الفلسطينية معه ومع أمثاله من الأسر المقدسية التي هُجّرت من منازلها بحي الشيخ جراح، وقال إنها لم تدعمه سوى مرة واحدة فقط بمبلغ 1300 دولار، وطالب بتكثيف زيارات الفلسطينيين لهم للمؤازرة والدعم.
 
سلطات الاحتلال أحلت مستوطنين بمنزل الغاوي (الجزيرة نت)
تضامن ودعم
من جهتها عبرت المتضامنة الأسترالية بريجيت عن استغرابها لتصرفات رجال الأمن الإسرائيلي مع عائلة الغاوي، وقالت إنها كانت تظن أن إسرائيل دولة حرية وديمقراطية "لكنها دولة قمع وظلم"، وأكدت استمرار دعمها لعائلة الغاوي والمقدسيين عموما.
 
أما المتضامن الإسرائيلي ميخائيل فاكتفى بالقول إنه يشعر بالعار من دولته إسرائيل حين يرى العلم الإسرائيلي على منزل عائلة الغاوي الفلسطينية. 
 
وقد رفض مسؤول وحدة القدس بالسلطة الفلسطينية أحمد الرويضي ما أسماه مسلسل تشويه القيادة الفلسطينية من قبل إسرائيل بإظهارها عاجزة عن دعم مواطنيها بالقدس "لثنيها عن أداء دورها".
 
وأكد الرويضي للجزيرة نت أن اهتماماتهم بالقدس تنوعت بين الدعم السياسي والشعبي والمادي، حيث عملت السلطة على تنظيم زيارات لعشرات الوفود الأجنبية لدعم القدس، وعقدت مؤتمرات صحفية لإظهار معانات أهلها، وشعبيا تم توفير "كافة الاحتياجات" لأهالي الشيخ جراح لمواجهة مخططات الاحتلال.
 
وأشار إلى أنهم قاموا بتوفير مسكن للعائلات الإحدى عشرة التي هُجّرت من بيوتها بالحي، ووضعوا طواقم محامين للدفاع عن المواطنين أمام المحاكم، مؤكدا أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام العراقيل التي تضعها إسرائيل للحد من دعمهم للقدس.
 
وأشار إلى أن أكثر من 20 ألف منزل فلسطيني بمدينة القدس عليها مخالفات بناء، فضلا عن عشرات المنازل المهددة بالمصادرة أو التي تنظر ملفاتها بالمحاكم الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة