سياسيون موريتانيون بايعوا القذافي على السمع والطاعة (الفرنسية-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط
 
أثار إعلان مبايعة ساسة وشخصيات ثقافية موريتانية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بوصفه قائدا للتيار القومي والإسلامي جدلا واسعا في موريتانيا وصل إلى حد اتهام المعنيين بالخيانة و"العمالة" لبلد أجنبي.
 
ورأت بعض الجمعيات والمنظمات الحقوقية المدافعة عن حقوق الأقليات الزنجية في موريتانيا في بيعة "القادة العروبيين" للقذافي دليلا على تعلقهم بالأجنبي والعمالة للخارج وهي التهمة التي طالما وجهت إلى بعض النشطاء الزنوج.
 
السمع والطاعة
وكانت البداية مع إعلان بمبايعة القذافي والعهد على "السمع والطاعة" له باعتباره القائد الأوحد للتيار القومي والإسلامي في موريتانيا و"الملهم" لأتباع هذين التيارين حسب تصريحات قادة وفد البيعة.
 
وقال عمر ولد رابح الأمين العام لحزب الديمقراطية المباشرة، في كلمته أمام القذافي "إن التيار القومي في الساحة الموريتانية، أصبح جاهزا اليوم للتحرك تحت قيادتكم لجمع شمله وتوحيد شتاته، وهذه القيادات جاءت تستغيث بكم لتبنيها واحتضانها ومساعدتها لبناء حركة جماهيرية فاعلة".
 
وكان ولد رابح قد اعتبر قبل سنوات أن زيارة ليبيا قد تكون أولى بالنسبة له الآن من زيارة مكة المكرمة.
 
أما الوزير السابق عثمان ولد الشيخ أبو المعالي فقد اعتبر أن "قطع موريتانيا لعلاقاتها مع الكيان الصهيوني كان حسنة من حسنات العقيد القذافي وأن الدور العظيم الذي قام به من أجل موريتانيا هو الذي أدى في الأخير إلى قطع هذه العلاقات".
 
خيانة وفضيحة
لكن هذه الخطوة لقيت ردودا رافضة حيث اعتبر القيادي الناصري محمد الأمين ولد الناتي أن مبايعة سياسيين من التيار الناصري للقذافي "لا تلزم الأحزاب السياسية التي ينتمون إليها، وبالأخص حزب التحالف الشعبي التقدمي الذي ينتمي إليه النائب الخليل ولد الطيب".
 
ولد رابح (وسط) دعا القذافي إلى بناء حركة جماهيرية عربية (الجزيرة نت-أرشيف)
وكان ولد الطيب قد اعتبر أن القذافي يمثل المرجعية العامة للقوميين العرب معتبرا أن "القوميين في موريتانيا أصبحوا جاهزين للتحرك" وأن "القذافي هو القائد الذي يأتمرون بأمره".
 
ومن جهته اعتبر الناشط الحقوقي بيرام ولد اعبيدي في بيان أن "الذين بايعوا القذافي قد خانوا الوطن وأعربوا عن عمالتهم".
 
وبدورها وجدت شخصيات زنجية في هذه البيعة دليلا على أن التهم التي طالما وجهت للزنوج الموريتانيين "تنطبق بشكل خاص على القوميين العرب".
 
واعتبرت جمعيات للدفاع عن اللهجات المحلية في موريتانيا (البولارية، والولفية، والسونكية) أن الزنوج الموريتانيين الذين ظلوا موضع تهمة دائمة "من المتطرفين العروبيين لم يصل بهم الأمر إلى مبايعة قادة دول أخرى".
 
وقال الإعلامي الموريتاني محمد سعدن ولد الطالب إن "رائحة الفضيحة" تفوح من بيان البيعة الذي تلاه القادة الموريتانيون.
 
كما اعتبر الكاتب الصحفي سيدي أحمد بابا أنه لا أحد "يستطيع بعد الآن أن يلوم السنغال أو مالي أو فرنسا إذا تدخلت في شؤوننا الداخلية فلها من دون شك محبون وعاشقون نضجوا هم أيضا وينتظرون الحصاد".
 
وشدد على أنه يجب أن لا يكابر أحد في أن الشعب الموريتاني هو من ضحى من أجل قطع العلاقات بإسرائيل، وأن الرئيس محمد ولد عبد العزيز هو من نفذ، والحديث عن قطعها من قبل آخرين أو استجابة لضغوطهم هو "خفة في الميزان السياسي، واستهتار بتضحيات شعب عظيم كشعب موريتانيا".

المصدر : الجزيرة