ردود سكان أبيي على قرار التحكيم (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي -الخرطوم

يبدو أن أزمة أبيي الغنية بالنفط لن تتوقف عند قرار محكمة التحكيم الدولية أو القرارات المحلية المانعة لأسباب المواجهات بين مكونات المنطقة القبلية المختلفة، ويبدو أن الجيش الشعبي (الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان) الذي أتاحت له اتفاقية نيفاشا الوجود بكثافة في بعض أركان المنطقة سيكون طرفا في الصراع الذي بات يتمدد بين قبائل المسيرية ودينكا نقوك.

وعلى الرغم من تحذيرات مكثفة ظلت تطلقها بعض الجهات المسؤولة في المنطقة، كبعثة الأمم المتحدة من إمكانية انفجار الوضع من جديد، فإن ذلك لم يمنع من وقوع بعض الأحداث ولو بشكل متفرق خاصة مع تداعيات الحملات الانتخابية التي اشتعل أوارها في كثير من المناطق السودانية.

وقد هدد الجيش الشعبي باتخاذ بعض الإجراءات تجاه ما سماه بالتفلتات غير المقبولة في المنطقة.

جهد سياسي
ومع تهديد الجيش الشعبي باتخاذ تلك الإجراءات، اعتبر محللون وخبراء عسكريون أن المنطقة بحاجة إلى كثير من الجهد السياسي والأمني لحسم ما يرونه مهددا حقيقيا، فقد أكد الخبير السياسي عبد الرسول النور أن أحداثا مأساوية وقعت في المنطقة المشتركة بين جنوب كردفان وولاية الوحدة، مشيرا إلى أنها "منطقة رعوية ولا يوجد بها استقرار دائم".

عبد الرسول النور: متوسط القتلى من المسيرية لا يقل عن خمسة يوميا (الجزيرة نت)
واعتبر أن المنطقة فقدت السلام بعد اتفاقية نيفاشا ودخول الجيش الشعبي لها طبقا لتلك الاتفاقية "وهذا أخل بالتعايش السلمي بين مكونات المنطقة".

وقال إن المسيرية قد فوجئوا بالجيش الشعبي يهاجمهم ويعتدي عليهم في الأراضي التي تتبع لهم وفق قرار تحكيم لاهاي، واعتبر أن الجيش الشعبي "خرق كل الاتفاقات الدولية واتفاقية السلام وبروتوكول أبيي وقرار تحكيم لاهاي".

محاولة استباقية
واعتبر النور في حديث للجزيرة نت أن الأحداث محاولة استباقية لإخلاء المنطقة من المسيرية قبيل الاستفتاء، محملا شريكي الحكم في السودان مسؤولية ما يقع من أحداث.

وقال النور إن متوسط قتلى المواجهات بين المسيرية والجيش الشعبي لا يقل عن خمسة أشخاص من المسيرية يوميا، مؤكدا سقوط نحو مائتي قتيل جراء الأحداث الأخيرة.

أما خبير الإستراتيجيات العسكرية حسن بيومي فاعتبر أن المنطقة "أصبحت ذات حساسية عالية ولديها القابلية لأي صراع جديد".

وأشار إلى عدم كفاية الإجراءات الأمنية في المنطقة، ونبه إلى رفض الجيش الشعبي حمل المسيرية للسلاح أثناء تنقلاتهم الموسمية التي تتوغل في الجنوب.

ساتي محمد سوركتي: منطقة أبيي صممت لتكون كشميرا جديدة (الجزيرة نت)
تحركات بشرية

وعزا بيومي في تعليقه للجزيرة نت خطورة الوضع إلى كونه مرتبطا بتحركات بشرية ضخمة تقوم بها المسيرية مثل مدن متحركة، وقال إنه "من غير الممكن تصور المسيرية بدون سلاح في تلك الغابات والأحراج".

واعتبر أن مطالبة المسيرية بنزع سلاحهم عقبة أساسية أمام الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي في المنطقة، متوقعا أن يزيد التنافس الانتخابي والاستقطاب السياسي والقبلي من حدة الصراع وتسارع وتيرته.

أما الخبير العسكري ساتي محمد سوكرتي فاعتبر أن اتفاقية السلام لم تصمم لتحقيق السلام بل لتعديل أساليب الحرب، وأشار إلى أن منطقة أبيي "صممت لتكون كشميرا جديدة".

وشكك في حياد القوات المشتركة في أبيي بل رآها "غير متجانسة أو قابلة للاندماج، وذات أهداف ونوايا شتى"، وقال إن ما يدور في أبيي "الآن يسمى في الإستراتيجية العسكرية بناء المعركة وتجهيز الأرض للعمليات التالية".

وتوقع سوركتي الذي كان يتحدث للجزيرة نت أن تتصاعد الأحداث وأن تفتح جبهات أخرى في النيل الأزرق، معتبرا أن التقديرات السياسية "تتجاوز الأمن الإستراتيجي للبلاد وهذه من أوهام السياسيين".

المصدر : الجزيرة