التفجيرات وأعمال العنف ضاعفت عدد المعاقين في العراق (رويترز-أرشيف)

عبد الستار العبيدي-بغداد

مع اقتراب العراق من حكومة جديدة يتطلع ذوو الاحتياجات الخاصة إلى المستقبل ولكن بقليل من التفاؤل في حدوث تحسن في مستوى الرعاية والاهتمام الذي تحظى به هذه الفئة.

حسين الأسدي وهو أب لثلاثة معاقين، لم يبد خلال حديثه للجزيرة نت، أي نوع من التفاؤل بالرعاية التي ستقدمها السلطات لهذه الشريحة في السنوات الأربع المقبلة التي ستشهد برلمانا وحكومة جديدين.

ويشير الأسدي إلى أن السنوات الماضية، لم تشهد تقديم الحكومة الرعاية الواجبة للمعاقين، رغم أن الدستور الذي تم إقراره في أكتوبر/تشرين الأول 2005، واعتمدته حكومة نوري المالكي والبرلمان قد تضمن مادة خاصة بـ"المعاقين".

ويشير الأسدي إلى أن مئات الآلاف من المعاقين في العراق علقوا آمالهم على المادة (32) من الدستور الحالي، وحفظوا عن ظهر قلب ما جاء فيها ونصه، كما تلاها الأسدي عن ظهر قلب أيضاً "ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع وينظم ذلك بقانون".

حسين الأسدي (الجزيرة نت)
يأس وألم
وبلغة الإشارة سأل الأسدي ابنته نوسة البالغة من العمر ست سنوات وابتليت بفقد السمع، عما إذا كانت تأمل خيراً من الحكومة العراقية المقبلة، فظهرت الإجابة سريعا على وجهها بخليط من اليأس والألم.

لكن الجانب الآخر لا يقر بأن المعاقين يعانون إهمالا من الحكومة، حيث يقول عامر خزعل الموسوي -مدير مركز العوق البدني- إن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تواصل رعايتها لعشرات الآلاف من المعاقين من خلال مراكز خاصة يبلغ عددها 22 معهداً متخصصاً تنتشر في جميع أنحاء العراق.

وفي الوقت نفسه اعترف الموسوي للجزيرة نت، بأن تضاعف أعداد المعاقين خلال السنوات الأخيرة بسبب التفجيرات وأعمال العنف، وضع الحكومة في وضع محرج، إذ ليس لديها الإمكانات لتقديم العون والرعاية إلى مئات الآلاف من المعاقين الذين يتوزعون على مختلف أنواع الإعاقات، من بتر الأطراف وفقد العيون إلى الخلل في الدماغ والشلل الجزئي أو الكلي.

وطالب الموسوي الحكومة المقبلة بايلاء هذه الشريحة الواسعة الاهتمام المطلوب، وحث البرلمان القادم على إقرار المادة الخاصة بالمعاقين وأن يضع لها القانون الخاص بها، متهما البرلمان السابق بتجاهل هذه المادة مما أثر على اوضاع المعاقين سلباً طيلة السنوات المنصرمة.

وكان مسؤول في وزارة الصحة قد أعلن عن توفير الوزارة الأطراف الاصطناعية لعشرات الآلاف من المعاقين، وقال في تصريحات صحفية إن عدد المعاقين يتجاوز المليون، وإن الوزارة تقوم بعمليات تأهيل طبي ونفسي ومجتمعي إلى ستمائة ألف من أصحاب الاحتياجات الخاصة.

جاسم الشمري (الجزيرة نت)
انتقادات للساسة
من جهة أخرى، وجه مسؤولون في جمعيات خاصة بالمعاقين انتقادات للسياسيين العراقيين، وقالت حمدية جبر نائب رئيس جمعية النساء المعاقات، إنها لم تلمس أي اهتمام من السياسيين بأوضاع المعاقين خلال السنوات الماضية.

من جانبه، لا يعول الدكتور كاظم المقدادي -الأكاديمي والمتخصص بطب المجتمع- على البرلمان القادم فيما يتعلق بالمعاقين، ويقول للجزيرة نت إنه لا يوجد ما يشير إلى اهتمام السياسيين العراقيين بشريحة المعاقين، كما يطالب باستحداث هيئة عليا لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.

أما الإعلامي جاسم الشمري فيشير في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الحكومة خصصت أربعين مليون دولار لأصحاب الاحتياجات الخاصة الذين يقدر عددهم بحدود ثلاثة ملايين معوق، وهو مبلغ لا يكفي ليومين للفرد الواحد منهم.

ويضيف الشمري أنه يفترض بالدولة أن توفر لهؤلاء عناية خاصة كما تفعل كافة دول العالم من حيث العلاج وتوفير الأجهزة الخاصة بهم من الكراسي للمعاقين والأطراف الاصطناعية وغيرها، مؤكدا أنه لا يشعر بالتفاؤل إزاء المرحلة المقبلة، ويتوقع أن يستمر إهمال هذه الشريحة الكبيرة.

المصدر : الجزيرة