أحيا قرار السلطات التعليمية السعودية بتعيين خمس سيدات في منصب "مدير عام"، الجدل في البلاد، بعد الجدل الذي لم تنته فصوله بخصوص قضية "الاختلاط"، الذي تلا افتتاح الملك عبد الله بن عبد العزيز جامعة "كاوست" المختلطة، وفتاوى تكفير الداعي إلى الاختلاط.

وكشف أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور خالد الدخيل أن قرار التعيين "جزء من الاستحقاق السعودي الخارجي خاصة أن ملف المرأة يعد من الملفات العالقة منذ تسلم الملك عبد الله مقاليد السلطة في أغسطس/ آب 2005".
 
"
خالد الدخيل: المؤسسة الدينية سترضخ لهذا القرار، لأنها تعي جيدًا ولا تريد أن تعترف، بأن الشريعة الإسلامية تعطي المرأة تلك الحقوق
"
وأضاف أن "السلفية المتشددة التي لا يرضيها مثل هذا القرار، لا تعلم أن التغييرات الاجتماعية السريعة في السعودية تشكل عامل ضغط كبير على الدولة".

وقال الدخيل إن هذا القرار جاء مدعوما من قبل رأس هرم السلطة السياسي الملك عبد الله، وهو استعادة  لبعض الحقوق المهضومة للمرأة السعودية في سلك التعليم والمجالات الأخرى، "خاصة بعد مكوث المجتمع السعودي في حضن المحافظين المتشددين لعقود طويلة".

وأوضح أن كل من يعترض على القرار من المؤسسة الدينية سيكون مصيره كمصير عضو هيئة كبار العلماء السابق الشيخ سعد الشثري الذي أقيل على خلفية رأيه في اختلاط جامعة كاوست. وقال الدخيل إن "المؤسسة الدينية سترضخ لهذا القرار، لأنها تعي جيدًا ولا تريد أن تعترف، بأن الشريعة الإسلامية تعطي المرأة تلك الحقوق".
 
رغبات الخارج
بالمقابل اعتبر الخبير التربوي الدكتور عدنان حسن باحارث أن "هذا القرار هو انصياع لرغبات الخارج حول أكذوبة المساواة في الوظائف بين الرجال والنساء في السعودية". وأشار إلى أن الفئات الليبرالية في السعودية تحاول أن تروج أن عنصر الرجال فشل في إدارة بعض المؤسسات ومنها مؤسسات تعليمية بغرض تمكين المرأة لا أكثر ولا أقل، "وليس هناك أي منطق من هذا القرار الأخير".

ويرى باحارث أن المناداة بفتح مجالات العمل بأنواعها المختلفة للمرأة السعودية بما لا يتعارض مع شريعتنا وعاداتنا وتقاليدنا تكاد تكون دعوات مكررة بلا معنى، متسائلا "أين الشريعة والعادات والتقاليد في عمل النساء في أكثر من مجال سمح فيه للمرأة السعودية بالتصدر؟".
 
من جهته قال صحفي متخصص في الشؤون التعليمية –فضل عدم الكشف عن هويته- إن خلفيات القرار تأتي بعد الإصلاحات الانفتاحية التي انتهجها الملك عبد الله بن عبد العزيز في منتصف فبراير/شباط  2009، حيث قام بتعيين الدكتورة نورة الفايز في منصب نائب وزير التربية والتعليم لشؤون البنات.
 
"
أشار الخبير عدنان باحارث إلى أن الفئات الليبرالية في السعودية تحاول أن تروج أن عنصر الرجال فشل في إدارة بعض المؤسسات بغرض تمكين المرأة
"
ويضيف الصحفي أن هذا القرار يعد نوعا من الإصلاحات الانفتاحية من قبل الملك عبد الله، بغرض تقليص نفوذ الإسلاميين المحافظين في سلك التعليم خاصة أن المؤسسة الدينية الرسمية تسيطر منذ 43 عاما على تعليم البنات.
 
إسناد الملف
الجدير بالذكر أن ملف تعليم البنات أسند لوزارة التربية والتعليم بعد أن شب حريق في مدرسة متوسطة للبنات في مكة المكرمة عام 2002م، جاء على أثره قرار بتشكيل لجنة خماسية للتحقيق في ملابساته وتم توجيه أصابع الاتهام فيه لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 
واتهمت الهيئة بمنع فرق الإطفاء التابعة للدفاع المدني من الدخول إلى المدرسة بدون محرم، وهو ما ترتب عليه هجوم من الصحف المحلية على الهيئة استمر عدة أسابيع.

إثر ذلك صدر قرار ملكي بدمج رئاسة تعليم البنات مع وزارة التربية والتعليم تحت مسمى واحد، لينتهي بذلك عهد وصاية المؤسسة الدينية على تعليم البنات، بعد أن كان يرأس تعليم البنات قاض أو عالم شرعي تعينه المؤسسة الدينية.

المصدر : الجزيرة