طرد المنظمات ونزاهة انتخابات السودان
آخر تحديث: 2010/3/25 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/25 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/10 هـ

طرد المنظمات ونزاهة انتخابات السودان

رغم تحديد موعد الانتخابات وانطلاق الدعاية فإن أطرافا تشكك بجهوزيتها (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
ما إن طالبت بعض المنظمات الدولية العاملة بالسودان بتأجيل الانتخابات لحين اكتمال العملية السلمية في دارفور ومعالجة مشكلات أخرى طالبت بها قوى المعارضة وحملة السلاح بدارفور، حتى بدا الأمر وكأنه مواجهة جديدة بين الحكومة وتلك المنظمات الدولية.

ففي حين كثفت تلك المنظمات تحذيراتها بشأن ما تعتبره حائلا دون نجاح العملية الانتخابية، لم يستبعد محللون سياسيون إمكانية أن تواجه المنظمات مصير أخريات تم طردها بعد اتهامها بالتدخل في الشأن السوداني.

وتوقع المحللون أن يفتح تهديد الحكومة الذي أطلقه الرئيس عمر البشير بطرد المنظمات وقطع أصابعها إذا ما حاولت التدخل في الشأن الداخلي أن يفتح المجال لكثير من الشكوك حول رغبة الخرطوم في إجراء انتخابات غير مشكوك في نزاهتها.

وكانت بعثة المراقبين الدولية بالسودان قالت الأسبوع الماضي إنه ربما يتعين على السودان تأجيل أول انتخابات تعددية يشهدها منذ 24 عاما بسبب تأخيرات في التجهيز والإعداد، مع غياب مئات الآلاف من الأسماء عن قوائم الناخبين قبل أسابيع من الانتخابات.

مكي: التلويح بطرد المنظمات يثير التساؤل حول نزاهة الانتخابات
(الجزيرة نت-أرشيف)
تحذير حكومي
وحذر حزب المؤتمر الوطني الحاكم كافة المنظمات الدولية الطوعية بعدم تجاوز واجباتها والتدخل بالسياسة الخاصة بالدولة.
 
ودعا أمين إعلام حزب المؤتمر الوطني فتحي شيلا -في تصريحات صحفية- المنظمات الدولية إلى مراعاة المهام التي جاءت من أجلها "حتى لا تتعرض للمساءلات القانونية".

وقال شيلا إن مركز كارتر الذي نقل أنه نصح بتأجيل الانتخابات قبل أن يعود ويتبرأ من ذلك "أدرك خطأ جميع المنظمات التي ألمحت إلي إمكانية تزوير الانتخابات وضلوع الوطني فيها" مطالبا بأن يرتكز دور المنظمات على الرقابة وبدرجة عالية من الحيادية حتى تقوم بعكس الواقع بالصورة المطلوبة.

أما الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي فاعتبر أن مجرد التلويح بطرد المنظمات الدولية هذا الوقت "يفتح المجال لكثير من التساؤلات حول إمكانية نزاهة العملية الانتخابية بالسودان".

وقال للجزيرة نت إن تدخل رأس الدولة وتهديده بطرد المنظمات "ربما يعني لكثير من الجهات نية المؤتمر الوطني تزوير الانتخابات" مشيرا إلى أن التهديد يحسب بشكل كبير على المؤتمر الوطني وفقده تعاطف بعض الجهات الأجنبية التي كانت تسانده.

ولم يستبعد مكي أن تستغل بعض قوى المعارضة تهديد المنظمات للتشكيك بنوايا الحزب الحاكم "ويصبح ذلك من حقها تماما" مشيرا إلى استعداد المجتمع الدولي للتعامل مع التهديد على أنه حقيقة يجب التعامل معها بما تستحق.

 شدو: ينبغي برأس الدولة الابتعاد
عن الخوض في القضايا الخلافية
(الجزيرة نت-أرشيف)
رأس الدولة

ومن جهته اعتبر الخبير القانوني شيخ الدين شدو أسلوب التهديد مرفوضا عالميا، مشيرا إلى ضرورة ابتعاد رأس الدولة عن الخوض فيما سماه قضايا الخلاف.

وقال شدو إن السودان ما يزال تحت مجهر المجتمع الدولي الذي ظل يشكك في كل خطوات الحكومة نحو الإصلاح السياسي، مؤكدا عدم ملاءمة البيئة العالمية لتهديد المنظمات الدولية أو مراقبي الانتخابات.

وتوقع الخبير القانوني بحديث للجزيرة نت أن يؤثر تهديد الحكومة في موقف الرأي العام  العالمي من نزاهة الانتخابات "بل ستثير كثيرا من اللغط حول مبدأ قبول الرأي الآخر عند الحكومة". 

وكان البشير  قد قال -بلقاء جماهيري بمدينة بورتسودان- إن الخرطوم تريد من المراقبين أن يرصدوا حرية الانتخابات ونزاهتها، لكنها ستقطع دابرهم وتطردهم إذا تدخلوا في شؤون البلاد الداخلية.

ومن المقرر أن يبدأ التصويت يوم 11 أبريل/ نيسان المقبل في انتخابات نص عليها اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب الموقع عام 2005، والذي أنهى ما يزيد على عقدين من الحرب الأهلية بين الجانبين.
المصدر : الجزيرة

التعليقات