سيدة تشارك باعتصام نظم الشهر الماضي احتجاجا على اختطاف الصحفي محمد المقالح(الفرنسية- أرشيف)


عبده عايش-صنعاء

يمر المشهد الصحفي في اليمن بتعقيدات عديدة بسبب انعكاس التوتر السياسي في البلد على الصحفيين. وتستمر كذلك العلاقة الطردية بين السلطة وممارساتها تجاه خصومها السياسيين، وبين الصحافة المستقلة التي تدفع الثمن ابتداء بمصادرة الصحف وإغلاقها، ومطاردة الصحفيين واعتقال بعضهم ومحاكمة البعض الآخر.

ويرى سكرتير يومية "السياسية" الحكومية الصحفي أحمد غراب في حديث للجزيرة نت أن الخارطة السياسية هي التي ترسم هذا المشهد، وتحدد ملامحه على الأقل من حيث مستوى حرية التعبير".

ويعتبر غراب أن المشهد السياسي يزداد ضبابية بقدر التوتر السياسي وانعدام الحوار بين الأحزاب لتصبح وسائل الإعلام المستقلة هي الضحية، خاصة في ظل تنامي تأثيرها القوي على الرأي العام، مما يسبب لها مشاكل لا حصر لها تبدأ بحالة التشكيك بدورها فضلا عن التصيد لأخطائها وتوقيفها أو تقديمها للقضاء.

 غراب: الخارطة السياسية هي التي ترسم هذا المشهد الصحفي (الجزيرة نت)
وفي اعتقاد سكرتير السياسية فإن المشهد الصحفي يزداد قتامة في ظل عدم إلغاء مواد حبس الصحفيين، وتقديم المزيد من الصحف المستقلة للقضاء، بالإضافة إلى تجمد التشريعات الصحفية في مجلسي الشورى والنواب وعدم استيعاب الكثير من المسؤولين الحكوميين والمحليين لدور الصحافة المستقلة فضلا عن جهل الكثير منهم بالمفهوم الحقيقي لحرية الصحافة.

تشديد الخناق
من جانبه يقول مدير مكتب صحيفة "الخليج" الإماراتية صادق ناشر إن المشهد الصحفي باليمن لا يسر أبدا، فحالة محاصرة الرأي في تزايد مستمر، والسلطة لم تعد تفتح صدرها للرأي الآخر كما هو حال أي نظام تعددي، ولا ترغب إلا في الاستماع إلى صوتها فقط، ولا تريد إلا رؤية صورتها فقط، ولا تريد من الآخرين سوى السير في هذا الطابور الطويل.

وبشأن محاصرة الصحف والتضييق على القنوات الفضائية وخارجها، أكد ناشر للجزيرة نت أن ثمة خوفا من المقال والصورة، وكأن اليمن لا يزال يعيش واقع عشرينيات القرن الماضي، إذ أن الكثير من الصحف تصادر وتمنع من الطباعة، والعشرات من المقالات يجري فحصها بعيون المراقب الأمني القديم، ولا يقبل أي رأي مخالف للسلطة ونمط تفكيرها.

ويرى ناشر أن الغريب والمفارقة العجيبة هو أن السلطة التي تحاصر الصحف المعارضة والمستقلة، تقوم بتفريخ غريب للصحف والقنوات الفضائية الموالية لها، والتي تظهر كل يوم بأشكال ومسميات مختلفة.

ومن وجهة نظره فإن السلطة تعمل على إسكات الصوت الآخر لإفساح المجال للصوت الموالي، وهذا فيه إضرار بالحياة السياسية والإعلامية، ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من تراجع الصحافة، ويضع النظام في خانة الأنظمة الديكتاتورية عوضا عن نظام يؤمن بالديمقراطية والرأي والرأي الآخر.

 ناشر: السلطة تعمل على إسكات الصوت الآخر لإفساح المجال للصوت الموالي (الجزيرة نت)
إلى ذلك عبر وكيل أول نقابة الصحفيين سعيد ثابت سعيد، عن أمله أن توفر السلطة الأجواء الآمنة لعمل الصحفيين، وأن تحترم عملهم، وأن تحسن أوضاعهم المعيشية، وأن يتزامن ذلك مع توقف المسؤولين عن التحريض ضد الصحفيين، وخاصة وصفهم بـ"العمالة والخيانة".

باشراحيل والمقالح
ودعا وكيل الصحفيين رئيس الجمهورية الرئيس علي عبد الله صالح إلى أن يبادر بخطوة "كريمة" بإعلان إطلاق الصحفيين المعتقلين وعلى رأسهم الأستاذ الكبير هشام باشراحيل ونجليه، والصحفي محمد المقالح، وفؤاد راشد، وصلاح السقلدي، وأحمد الربيزي، وغيرهم، وأن يتم إخراجهم من المعتقلات والسجون.

ورجح ثابت أن تكون تلك خطوة إيجابية لتخفيف الاحتقان والتوتر في العلاقة بين السلطة والصحفيين، باعتبار أن الصحفيين يحتاجون جميعا إلى بيئة آمنة، يعملون فيها بعيدا عن الإرهاب والتخويف والتهديد والمطاردة والملاحقة، والتنصت على المكالمات الهاتفية، والاعتقال والاختطاف.

المصدر : الجزيرة