رئيس حزب التحالف الوطني العميد المتقاعد عبد العزيز خالد (الجزيرة نت-أرشيف)

يطرح التحالف الوطني السوداني برنامجه السياسي "برنامج المستقبل"، تحت شعار "من أجل مستقبل أفضل لكل السودان" وهو في مجمله مشروع ديمقراطي للتغيير يهدف لتلمس الحلول الحقيقية للمهددات والقضايا القومية، وتبني مقومات علمية لمعالجة سلبيات السياسات الخاطئة في العديد من المجالات.
 
ويأتي على رأسها التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة، وتوفير الخدمات العامة الضرورية بهدف رفع المعاناة، وتغيير الواقع الاجتماعي والمعيشي المتردي للمواطن السوداني.

يرى التحالف أن يحكم السودان على أساس النظام اللامركزي الذي يحقق المشاركة في السلطة والتوزيع المتوازن للثروة، ويمكن أهل المناطق المختلفة من إدارة شؤون مناطقهم، وذلك عبر تقوية أجهزة ومؤسسات النظام اللامركزي في السودان وتعميق الديمقراطية فيها، بتنزيل المزيد من السلطات للولايات والمحليات.

يتبنى التحالف الديمقراطية التي تقوم على التعددية السياسية والثقافية والدينية، كخيار أمثل لتداول السلطة سلمياً.
 
الحقوق والحريات:
- يدعو التحالف لإنشاء مفوضية لحقوق الإنسان وفق قانون يضمن استقلالها وقوميتها ويحدد صلاحيتها وآليات عملها وفق المعايير الدولية، وأن تكون تلك المفوضية العين الرقابية لأوضاع حقوق الإنسان في كل أرجاء السودان.
 
- التأكيد على حرية العقيدة والاعتقاد والممارسة الدينية كحق دستوري وإنساني لكل المواطنين، والعمل على ترسيخ وإرساء المفاهيم والقيم التي تؤدي لاجتثاث كافة أنواع التطرف والتزمت.
 
- الأحزاب السياسية هي مؤسسات عامة مفتوحة للجميع وفق برامجها ولوائحها دون تمييز على أساس العرق أو الدين، وعليها أن تضع في المقام الأول صيانة المصالح القومية العليا للوطن، وأن تمارس الديمقراطية داخل كل هياكلها ومؤسساتها الفرعية، وبما يسمح بتداول القيادة والمسؤوليات. يرفض التحالف أي قوانين غير ديمقراطية تعمل على تكبيل الأحزاب السياسية وفرض الوصاية عليها.
 
- ينادي التحالف بتمتع الصحافة بالحرية الكاملة في الحصول على المعلومات ونشرها وتحليلها، وبرفع كل القيود عن الصحافة، وتأكيد الدولة على دورها الرقابي والإصلاحي كسلطة رابعة مكملة للجهاز التشريعي.

"
يرى التحالف أن مؤسسة الرئاسة مؤسسة سيادية، تعبر عن كل مواطن في أرجاء الوطن. لكن مؤسسة الرئاسة خلال المرحلة الراهنة من الفترة الانتقالية، متضخمة بصورة غير علمية

"
المؤسسات السيادية

يرى التحالف أن مؤسسة الرئاسة مؤسسة سيادية، تعبر عن كل مواطن في أرجاء الوطن. لكن مؤسسة الرئاسة خلال المرحلة الراهنة من الفترة الانتقالية، متضخمة بصورة غير علمية. لذا يدعو إلى تقليص الهياكل الاستشارية، والمؤسسات والهيئات المستقلة التابعة للرئاسة، وأن تكون مؤسسة الرئاسة القدوة التي تحتذى في تطبيق إجراءات التقشف الملائمة، وفي تقليل الإنفاق المالي.
 
- الفساد يعوق التنمية والديمقراطية والحكم الراشد، ويفاقم من معدلات الفقر والفقراء في السودان، ونطالب بأن تعمل الدولة على تكوين المؤسسات واستصدار القوانين لمحاربة الفساد والحيلولة دون إساءة استخدام السلطة، وأن تتولى مؤسسة الرئاسة المسؤولية المباشرة لمحاربة ومنع استشراء الفساد في كل مؤسسات وهياكل الدولة.

الإستراتيجية الدفاعية
- الاهتمام ببناء منظومة دفاعية متكاملة للسودان، تستند على قوات مسلحة عصرية، يخطط لتشكيلها بمنظور علمي وواقعي يتوافق مع احتياجات السودان للدفاع وتأمين اتجاهاته الإستراتيجية الأربعة المترامية الأطراف. قوات مسلحة مرتبطة عضوياً بالدستور والقوانين، وتتميز بقدرات احترافية ومرونة تنظيمية عالية، وبالقدر الذي يمكنها من تأمين كل الحدود الدولية.

وتكون قادرة على تنفيذ مهامها الوطنية والدفاع عن التراب السوداني، وحماية الدستور والنظام الديمقراطي. يجب أن تراعي منظومة الدفاع التقيد بخطط انتشار للقوات تهدف إلى إبعاد تمركزهاً من العواصم ومراكز الثقل السكاني، والتي ستتولى مسؤولية أمنها وحمايتها قوات الشرطة المدنية.
 
- معالجة مسألة وجود جيوش متعددة خلال الفترة الانتقالية (القوات المسلحة/ الجيش الشعبي/ القوات المشتركة المدمجة)  بواقعية إيجابية في اتجاه دعم خيار الوحدة وتوحيد القوات مستقبلاً. يتطلب تنفيذ ذلك وضع سياسات دفاع قومية، وصياغة عقيدة قتالية جديدة، ومعالجة أمر القوانين واللوائح.
 
- الجيش السوداني الحالي يحتاج إلى إعادة بناء متكاملة تهدف لإبعاد أي مؤثرات عقائدية سابقة أو من إفرازات الحرب الأهلية الطويلة، بهدف إعادة القومية المتجردة ورفع الكفاءة القتالية والاحتراف. أما الجيش الشعبي لتحرير السودان فيحتاج إلى إعادة بناء متكاملة تهدف إلى تحويله إلى جيش نظامي وطني.
 
- يجب أن تعود كل وحدات الشرطة في المستوى المركزي أو الولائي إلى السيطرة المدنية، وأن يعود تجهيزها وتسليحها إلى المستوى المتعارف عليه عالمياً في تنظيم وتسليح قوات الشرطة المدنية.

- جهاز الأمن السوداني جهاز قومي مهني، يحدد دوره الفني في جمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة للدولة في أمور الأمن القومي السوداني دون تملك أي سلطات تنفيذية، مع ضرورة التقيد بالضوابط الدستورية والقانونية.
 
السياسة الخارجية
- تطبيق سياسة خارجية متوازنة، ترتكز على خدمة المصلحة العليا للوطن، وبناء علاقات مع كل الدول في إطار الاتفاقيات والمبادئ الموجهة للتكامل الدولي والإقليمي. نرى أن الأولوية في التكامل الإقليمي تبدأ بدول الجوار، وتلك الدول التي تربطها بالسودان الروابط التاريخية والجغرافية والمصالح المشتركة.
 
الاقتصاد والتنميـة
- انتهاج نظام اقتصادي مختلط بين نموذج (الحر) و(الموجه) ليوازن بين حاجة الاقتصاد المحلي السوداني للاندماج في الاقتصاد العالمي، ويستوعب في ذات الوقت ضرورة وجود الدولة في عدد من القطاعات الاقتصادية الضرورية لحياة المواطن، استناداً على تزايد الفروقات الاقتصادية بين المواطنين في العقود الأخيرة وزيادة الفجوة في الخدمات بين المدن والأرياف.
 
"
وضع خطط للإصلاح الاقتصادي بهدف تحريك القدرات العاطلة في القطاع الصناعي، وإزالة المعوقات وإعادة تأهيل الصناعات الحيوية المعطلة

"
- ربط اقتصاد جنوب السودان بالاقتصاد القومي، وهذا يتطلب وضع سياسات تنسيق اقتصادي مشتركة، والعمل على فتح الطرق وتعزيز وسائل النقل النهري وطاقات السكة الحديد لضمان انسياب التجارة دون معوقات، مع تطبيق نظام مصرفي موحد.
 
- غياب التنمية المتوازنة كان سببا رئيسيا في تفجر الصراعات الأهلية، ونهدف لتكون أسبقية الموازنات المالية السنوية موجهة للتنمية والخدمات، مع اعتماد تكامل التخطيط القومي القاعدي والإقليمي والمحلي المرتكز على المشاركة الحقيقية للقواعد كأداة أساسية لتحقيق التنمية المتوازنة والعادلة داخل كل ولاية، وبين الولايات المختلفة.
 
- يرى التحالف ضرورة الاحتفاظ بالمؤسسات القومية التابعة للقطاع العام الخدمية والإنتاجية، وإعادة تأهيلها. ننادي بتصفية كل الشركات الخاصة المملوكة للحكومة، والتي تحظى بتسهيلات كبيرة ومعاملة تفضيلية لا تتوافق ومتطلبات التنافس وتكافؤ الفرص.
 
- وضع خطط للإصلاح الاقتصادي بهدف تحريك القدرات العاطلة في القطاع الصناعي، وإزالة المعوقات وإعادة تأهيل الصناعات الحيوية المعطلة.
 
قضايا التعليم
- الاهتمام بالأبعاد الدولية للتعليم، مثل حقوق الإنسان عامة، وحقوق المرأة والطفل خاصة، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. تضمين مناهج التعليم لهذه المبادئ العالمية، وخاصة في واقع السودان الذي يتميز بالتنوع الإثني والثقافي، من شأنه أن يرسخ احترام الثقافات المتعددة، ويحقق السلام الاجتماعي.
 
- استقلال الجامعات والمعاهد العليا وربط برامجها بإستراتيجية الدولة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وإعادة النظر في الخطط التعليمية وهياكل التعليم، بما يفي باحتياجات البلاد الاقتصادية والتنموية، مع ضمان مجانية وإلزامية التعليم للجميع.
 
- وضع سياسات للتوسع في التعليم المهني والزراعي والرعوي، وتخصيص الموازنات المالية الكافية لتلك الخطط، بهدف مقابلة متطلبات التنمية المتوازنة، وتنمية المناطق المهمشة والمناطق التي تأثرت بالحرب، وتقليل الفاقد التربوي خاصة في المناطق الريفية.
 
المرأة والطفل والأسرة
يؤكد التحالف الوطني السوداني، أن للمرأة السودانية دورا أساسيا في تحقيق السلام والديمقراطية والتنمية في البلاد، ويؤمن على حقها المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وينادي بضرورة إشراكها في مواقع اتخاذ القرار على كافة المستويات الاتحادية والولائية. يرى التحالف أهمية تطبيق سياسات التمييز الإيجابي للمرأة السودانية.
 
رعاية الشباب
شريحة الشباب في المجتمع السوداني هي عماد الاستثمار المستقبلي وآلية البناء والتطوير والنهضة في السودان، ولذا يجب أن تضع الدولة السياسات وتوفر وسائل رعاية الشباب، وهي مسؤولية قومية عامة تتضافر فيها جهود القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتنظيمات الشباب الديمقراطية المستقلة.

نرى أن تتضمن خطط رعاية الشباب وتطوير قدراتهم التوسع في إنشاء مراكز رعاية الشباب في المدن والريف، وأن تخصص على المستويين الاتحادي والولائي الموازنات المالية الكافية لتوفير وسائل وآليات التطوير، وخاصة المعينات الثقافية والرياضية وتقنيات المعلومات.

قضايا المغتربين
سيعمل التحالف الوطني في هذا الجانب لتحقيق التالي:

أ. رفع قدرات جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج، وتطوير سياساته بمشاركة جاليات المهجر والمغتربين، ودعمه بالخبرات والتخصصات.

ب. تعزيز الخدمات في السفارات السودانية، واعتماد ملحقين عماليين، وتحسين الخدمات القنصلية.

ج. دعم لجان وأمانات الجاليات السودانية في المهجر، مع كفالة استقلاليتها وعدم التدخل في شؤونها.

د. الاهتمام بالجيل الثاني وربطه بقضايا الوطن وثقافاته.

هـ. كفالة حق المشاركة في التصويت في الانتخابات حسب النظم المتبعة في الدول الأخرى.

و. توفير الحوافز الجمركية والإعفاءات المختلفة بهدف تشجيع العودة الكريمة والتقاعد والاستثمار في الوطن.

السلام الشامل
يعد اتفاق السلام الشامل الموقع في التاسع من يناير/كانون الثاني 2005 أول تصد جاد للأزمة القومية الممتدة منذ الحصول على سيادة الدولة السودانية، أوقف صراع الحرب الأهلية وحقق طموحات الجنوب في التقسيم العادل للسلطة والثروة في السودان، ومنح ضمانات حق تقرير المصير والخيار بين وحدة السودان الطوعية أو الانفصال بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

يرى التحالف أن تنفيذ هذه الاتفاقية بكل مصداقية وشفافية هو الضمان الأوحد لاستمرار السلام وإزالة آثار الحرب وتحقيق الأهداف التنموية، ومن ثم دعم خيار وحدة السودان أرضاً وشعباً. بنفس القدر من التأكيد، يرى التحالف إن اتفاقية السلام الشامل، قد أحدثت خللاً في هياكل إدارة الدولة السودانية، وغيرت من طبيعة الدولة المدنية المرجوة.

"
تشكل أزمة دارفور الراهنة أكبر تحد واجهته الدولة السودانية منذ الاستقلال، وهي تهدد بصورة مباشرة الأمن القومي السوداني، ووحدة السودان في شعبه وأرضه

"
قضية دارفور
 
تشكل أزمة دارفور الراهنة أكبر تحد واجهته الدولة السودانية منذ الاستقلال، وهي تهدد بصورة مباشرة الأمن القومي السوداني، ووحدة السودان في شعبه وأرضه، وتهدد أيضاً فقدان السيادة القومية نتيجة للتدخل الإقليمي والدولي. 
 
تسببت أزمة دارفور في كارثة ومعاناة إنسانية هي الأكبر في تاريخ السودان، إذ تقارب أعداد اللاجئين والنازحين في معسكرات الإيواء داخل وخارج السودان المليوني فرد، يعيشون في ظل معاناة إنسانية متفاقمة وغياب كامل للأمن والسلامة.

يرى التحالف الوطني إن أزمة دارفور لها جذورها التاريخية وأبعادها الإقليمية، ومؤثراتها البيئية التي تسببت في شح الموارد وساهمت في تعاظم الصراعات القبلية، إلا أن السياسات الخاطئة في بداية تفجر الأزمة، قادت إلى توسيع دائرة الصراع والحرب، وتعقيد إمكانيات الوصول لحلول منطقية وعادلة.

وحدة السودان
يؤمن التحالف بالحفاظ على وحدة الوطن كهدف إستراتيجي يجب العمل على تحقيقه مهما كانت المصاعب والتحديات. نرى أن الحفاظ على وحدة الوطن يحتاج إلى توظيف جهد قومي شامل تتطلب محاوره أن نعمل جميعاً لتنفيذ التالي:

أ. تنفيذ بنود اتفاقية السلام الشامل بشفافية ومصداقية عالية.

ب. الحفاظ على وحدة السودان عبر تحقيق السلام الشامل والأمن والاستقرار في كل ربوع الوطن، وهذا يتطلب التصدي الشجاع والمنصف لحل القضايا القومية الأخرى.

ج. تطبيق خطة تنموية شاملة تستهدف المناطق المتأثرة بالحرب والمناطق المهمشة، وبسط الخدمات الأساسية للمواطنين، وإحداث تغيير في نمط الحياة والمعيشة يكون ملموساً للمواطن خاصة في جنوب الوطن والمناطق الثلاث قبل بدء الاستفتاء على حق تقرير المصير.

د. تطبيق خطة شاملة لبنية المواصلات والطرق بين الشمال والجنوب، وأن تشمل تلك الخطة الطرق البرية والحديدية والنهرية والجوية.

هـ. بسط ثقافة السلام والتعايش والتسامح في كل طبقات المجتمع السوداني، وسيتطلب هذا بداية أن تضمن في المناهج التعليمية في كل أنحاء السودان للتبشير بالسلام والوحدة. 

و. سيعمل التحالف على تكاتف كل القوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني، للعمل بكل جهد لتحقيق التحول الديمقراطي، ولبناء أحزاب جماهيرية قومية قادرة على إحداث التغيير الديمقراطي في السودان، وجعله جاذبا لخيار الوحدة قبل انقضاء فترة الانتقال.

المصدر : الجزيرة