الخالد: القرار يشمل جميع حاملي الجنسيات الأخرى (الجزيرة-أرشيف)

جهاد أبو العيس-الكويت

أطلق وزير الداخلية الكويتي تهديدا بسحب الجنسية عن فئة "مزدوجي الجنسية" ليرفع بذلك درجة التأزم السياسي الداخلي على خلفية التداعيات المحتملة لتطبيق هذا القرار على البنية السياسية والاجتماعية في البلاد.

ووفقا لمصادر رسمية فإن هناك أكثر من مائتي ألف كويتي يحملون جنسيات أخرى -ثلثهم يحملون الجنسية السعودية- وتتوزع النسبة الباقية على جنسيات خليجية وأخرى لدول مجاورة تليها الأميركية والأوروبية.

وتحظر القوانين اكتساب أي جنسية أخرى إلى جانب الكويتية، في الوقت الذي يصنف دستور البلاد مسألة الجنسية في إطار أعمال السيادة مما يعني خضوعها بالكامل منحا وسحبا لقرار الحكومة فقط.

ويعد ملف الجنسية من الملفات المعقدة على مر الحكومات المتعاقبة علاوة على كونه الأكثر حساسية من بين جميع الملفات المطروحة على بساط التداول الشعبي نظرا لارتباطه بعدة عوامل سياسية واجتماعية وجغرافية متشابكة.

مواقف متباينة في البرلمان من مسألة سحب الجنسية (الجزيرة-أرشيف)
إصرار حكومي
وكان وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد الصباح جدد مؤخرا عزم الحكومة سحب الجنسية من مواطنين يحملون جنسيات ومن "أولئك الذين حصلوا عليها بغير وجه حق من خلال التدليس في المعلومات التي أدلوا بها" على حد قوله.

وشدد الخالد في تصريحات صحفية على أن قرار سحب الجنسية "يشمل كل الجنسيات الأجنبية بما فيها الأميركية"، موضحا أن القانون الأميركي يمنح الجنسية لكل من يولد هناك وبالتالي فإن الأمر يعود لحاملي تلك الجنسية ليحددوا خيارهم بعد تجاوزهم 18 عاما.

وقوبلت دعوة الخالد بمواقف متباينة في صفوف أعضاء البرلمان حيث شكك النائب خالد العدوة بقدرة الوزير على سحب الجنسية الأميركية وبعض الجنسيات الأجنبية عن "تجار ومتنفذين وبعض أفراد الأسرة"، في حين امتدح النائب صالح الملا القرار داعيا إلى "البدء بمن يحمل جنسية أجنبية".

كما صدرت دعوات برلمانية تطالب الوزير بأن يبدأ أولا بأفراد الأسرة الحاكمة ثم الوزراء يليهم النواب والتجار، أو الكف عن ما اعتبروه "تلويحا سياسيا بقصد التخويف".

تكسب انتخابي
ويرجع الخبير الدستوري محمد الدلال نشوء المشكلة لاعتبارات سياسية تاريخية قامت بها أطراف -لم يسمها- في السلطة الحاكمة إلى جانب بعض القوى السياسية بهدف التأثير السياسي والعددي على صناديق الاقتراع.

وقال الدلال للجزيرة نت إن دخول الاعتبار الانتخابي وسياسة الاسترضاء والمحاباة من قبل السلطة لبعض السياسيين ومراكز القوى أدى لتفاقم المشكلة وأفرز خللا اجتماعيا وتداخلا ديموغرافيا وأزمة مواطنة.

وانتقد الدلال ما سماه "الاستغلال السياسي الحكومي للملف" مؤكدا انفراد الحكومة -بحكم الدستور- بالإمساك بخيوط الحل وأن نهاية المشكلة تكمن بتطبيق نصوص القانون وإعطاء الخيار للمواطن لتحديد جنسيته التي يرغب في الاحتفاظ بها.

المصدر : الجزيرة