رئيس سوريا بشار الأسد ورئيس وزراء لبنان سعد الحريري بدمشق ديسمبر الماضي  (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة–بيروت
 
تعرضت الاتفاقيات والمعاهدات اللبنانية السورية للجمود، وتقلّصت إلى حدّ بعيد مساحتها السياسية السابقة، وتراجع دور المؤسسة الراعية المجلس الأعلى اللبناني السوري.
 
وليس خافيا ما طال العلاقات من أذى أعقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وما رافقه من توتر بين البلدين.
 
ويجمع مراقبون وسياسيون بمختلف مشاربهم على أن الجمود يطغى على تطبيق الاتفاقيات، وإن اختلفوا في المسببات والأسباب.
 
لكن الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري نفى للجزيرة نت ما يقال عن تعليق الاتفاقيات والمعاهدات.
 
قيد التنفيذ
وقال إن "50% منها قيد التنفيذ. وإذا كان هناك تقييم موضوعي في ضوء المصلحة المشتركة للبلدين، فيمكن اتخاذ القرارات المناسبة بشأن استمرارها وتطويرها وتعديلها. ورغم كل الظروف التي مرت ما زالت الاتفاقيات قيد التنفيذ ولم تتوقف الاجتماعات على صعيد اللجان الفنية المشتركة".
 
وكان خوري يتحدّث في لقاء لـ"مركز عصام فارس للدراسات والأبحاث" في بيروت، بعنوان "المعاهدات والاتفاقيات اللبنانية السورية العالقة".
 
وقال للجزيرة نت مدير المركز سفير لبنان السابق في واشنطن عبد الله بوحبيب إن "الاتفاقيات عالقة لأنه لا تزال في عقول بعض اللبنانيين أن هناك قضايا ليست محلولة بين لبنان وسوريا. وحتى قبل تغير ظروف السنوات الماضية، كان هناك العديد من النقاط العالقة".
 
مراجعة
وأضاف "ربما يكون من المفيد إعادة النظر بكل الأمور من وقت لآخر. ومن الممكن أن لا نعدّل شيئا. وفي أبحاث المركز، لاحظنا أن هناك الكثير من النقاط التي تؤخذ كعناوين فقط".
 
ويقارب نائب كتلة المستقبل النيابية نضال طعمة الموضوع من زاوية مغايرة فيقول إنه "لا شكّ أنّ أيّ اتّفاق ولو كان منصفا، ولم يكن بين متساوييْن، سيشعر الطّرف الأضعف فيه بأنّه مغبون، مما يجعل الإرادة الفاعلة لطرف من الطّرفين غائبة، وبالتّالي لا يمكن أن يحترم هذا الاتّفاق ويطبّق بشكل مقبول".
 
ويضيف "بُعد هذه الاتّفاقيّات عن وعي وقناعة النّاس، وعن الأطر العمليّة الّتي تترجمها، ناهيك عن التّشويش الّذي طرأ على العلاقات اللّبنانيّة السّوريّة، ساهم في تغييب هذه الاتفاقيات وعدم تطبيقها بالشّكل التّام".
 
وقال إن الاتفاقات "غير معروفة بتفاصيلها شعبيّا، ولا بفقه قانونيّتها ولا بمدى جدواها الاقتصاديّة. لذلك لا بدّ أوّلا من بلورة مضامينها والمفاعيل النّاتجة عنها".
 
لبنان مسؤول
أما نائب كتلة "لبنان الحر الموحد" أسطفان الدويهي فيأسف لما شهدته علاقات أطراف سياسية محليّة من توتير مع سوريا بدأ في 2005، سببه سعي البعض لتصوير هذا البلد وكأنه عدو "مما أربك العلاقات وجعل العديد من نقاط الاتفاقيات عالقة".
 
وأضاف "إذا أردنا أن نكون منصفين، فالحكومة اللبنانية هي المسؤولة عن وقف العمل بالاتفاقيات، وعن تهميش دور المجلس الأعلى السوري اللبناني المعني بتفعيلها وتنفيذها".

وتابع "اليوم، عادت المقاربات العاقلة للعلاقات، ولمست الغالبية العظمى من اللبنانيين التداعيات السيئة لتغليب منطق العداء على منطق الإخاء مع سوريا.
 
ومن هنا، أرى حرصا من الدولتين على تفعيل الاتفاقيات، ونرتقب مراجعتها، ووضعها على سكة التنفيذ في زيارة رئيس الحكومة اللبنانية المقبلة لسوريا".

وختم بدعوته إلى ضرورة انعقاد المجلس الأعلى لمناقشة علاقات مستقبلية تكون في ضوء "رؤية متكاملة ومستقبلية تأخذ بعين الاعتبار أمور لبنان وسوريا، والمنطقة، وما يحصل على صعيدها وفق التوجه الذي يفيد لبنان وسوريا". 

المصدر : الجزيرة