نماذج من فصول دراسية في مدارس العراق (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

اعترف مسؤول رفيع في العراق بوجود مئات المدارس الطينية تنتشر في الأرياف والمناطق النائية في البلاد، وقال إن تشييد تلك المدارس جاء بسبب الحاجة. لكن خبراء يرون أن الأخطر في العملية التعليمية هو مناهج التعليم التي تتضمن "توجهات طائفية".

وقال مسؤول إعلام وزارة التربية وليد حسن في حديث للجزيرة نت إنه يوجد في العراق أكثر من 15 ألف مدرسة من بينها مئات المدارس الطينية، غالبيتها مهملة وهي من تركة النظام العراقي السابق قبل عام 2003 حسب قوله.
 
وأكد حسن على أن تشييد المدارس الطينية في مناطق مختلفة من العراق جاء بسبب الحاجة إليها في تلك المناطق وقلة تكاليف تشييدها، وذلك نظرا إلى أن مواد البناء تكون بسيطة ولا يحتاج تأثيث هذه المدارس إلى مبالغ طائلة.

وردا على سؤال بشأن أسباب بقاء هذه المدارس الطينية في بلد غني مثل العراق، يقول المسؤول في وزارة التربية إن تلك المدارس من تركة النظام السابق.

ولدى سؤاله عن المبالغ الطائلة التي خصصت لقطاع التربية خلال السنوات السبع المنصرمة وتقدر بعشرات المليارات فيما لم يلحظ تطوير ملموس في المباني المدرسية ولا في الأثاث والمختبرات، قال المسؤول التربوي إن "ذلك حصل لاضطراب الأوضاع الأمنية في البلاد".

وليد حسن مدير إعلام وزارة التربية
(الجزيرة نت)
الحاجة والتطوير
وأفاد حسن بأن وزارة التربية بصدد بناء الكثير من المدارس نظراً للحاجة الشديدة، حيث تضطر الكثير من المدارس إلى اعتماد الدوام المزدوج، مما يؤثر سلباً على العملية التعليمية.
 
لكنه لم يحدد أعداد المدارس التي سيتم تشييدها والمناطق المشمولة بها، إلا أنه أشار إلى أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد التخلص من المدارس الطينية التي أقر أن الدراسة داخلها تؤثر سلبا على التعليم.

من جهة أخرى يرى الخبير التربوي ماهر الجعفري أن صورة التعليم في العراق مظلمة. ويؤكد في حديث للجزيرة نت أن التعليم داخل المدارس الطينية قد يؤدي الغرض المطلوب، إذا كان المنهج التربوي سليماً والواقع التعليمي معافى حسب تعبيره.

وقال الجعفري -الذي شغل منصب نائب وزير التربية لسنوات طويلة قبل عام 2003- إن المعضلة الأخطر في الواقع التربوي "تتمثل في التوجهات الطائفية الخطيرة التي تتضمنها المناهج الدراسية في مختلف مراحل التعليم في العراق".

المباني المؤقتة بررها المسؤولون بالحاجة (الجزيرة نت)
"مستقبل مظلم"
وأشار الخبير التربوي إلى أن التعليم حقق تقدماً كبيراً وطفرة هائلة خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لكن حقبة الحصار خلال التسعينيات أثرت بصورة كبيرة على الواقع التعليمي وانعكس ذلك على المباني المدرسية والتأثيث والمختبرات، مشيرا إلى أن منهج التعليم لم يتغير طوال تلك العقود.
 
وحذر الجعفري من أن مستقبل التعليم في العراق "مظلم" ، وقال إن العراق يحتل الآن مقدمة قائمة الدول المتخلفة في مجال التعليم، بعد أن كان من الدول المتقدمة وحصل على جائزتين من اليونسكو قبل عام 2003، ويوضح أن إلغاء التعليم الإلزامي والمجاني في العراق يهدف إلى "رمي العراقيين في بحور الجهل والظلام".
ومن جهته أعرب مدير إحدى المدارس في ضواحي العاصمة بغداد وليد ذياب عباس عن أسفه الشديد "لتردي" الواقع التربوي في العراق.

وقال عباس للجزيرة نت إن العراق أول من اخترع الكتابة قبل ستة آلاف سنة، إلا أنه يقف اليوم في المرتبة الأسوأ في الواقع التعليمي، ويشير إلى أن وجود مئات المدارس الطينية يؤكد جدية إهمال أهم مرتكزات بناء المجتمعات وهو التعليم، حسب تعبيره.

يذكر أن العراق كان أعلن عام 1991 أن البلاد خالية من الأمية، بعد حملة واسعة لمحو الأمية ابتدأت في سبعينيات القرن الماضي، لكن معلومات تتداولها وسائل الإعلام تتحدث عن وجود خمسة ملايين أمي في العراق في هذه الآونة.

المصدر : الجزيرة