من ندوة ضحايا الحرب على الإرهاب

عبده عايش-صنعاء

 
وجه برلمانيون ونشطاء حقوقيون انتقادات حادة للسلطات اليمنية، "التي مارست الانتهاكات على نطاق واسع خارج إطار القانون والدستور، ضد المشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، من خلال حربها على ما يسمى الإرهاب".
 
واعتبر المحامي أحمد عرمان في ندوة منظمة "سجين" حول ضحايا الإرهاب التي عقدت بصنعاء السبت، أن الحكومة اليمنية دشنت انتهاكات حقوق قبل أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وتحديدا في أعقاب تفجير المدمرة الأميركية كول في ميناء عدن في الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2000.
 
وأشار إلى قيام الأجهزة الأمنية باعتقال واحتجاز الآلاف والتحقيق معهم، دون توفير أبسط الضمانات القانونية لهم كبشر، وظل المئات منهم قابعين في أقبية وزنازين الأمن السياسي (المخابرات) في عزلة تامة دون محاكمات، حسب قوله.
 
عبد الإله شائع: اليمن أقر 16 اتفاقية تقر القتل خارج القانون (الجزيرة نت-أرشيف) 
كما لفت المحامي عرمان إلى أن بعض المعتقلين على ذمة قضية كول أفادوا بأن محققين أميركيين قد حققوا معهم، وتحدث عن ظروف التحقيق أثناء الاعتقال، "حيث يتم اختيار الأوقات التي يكون فيها السجين في غاية الإرهاق والتعب بسبب عدم النوم وضعف التغذية، ويستمر معه التحقيق لساعات طويلة، ولا يسمح له باستخدام الحمام أو شرب الماء".
 
ومن جانبه كشف الصحفي المتخصص في شؤون الإرهاب عبد الإله حيدر شائع عن أن 16 اتفاقية دولية أقرها البرلمان اليمني وصادق عليها رئيس الجمهورية "تقـر القتل خارج القانون والاعتقال التعسفي".
 
وقال شائع "لو أقدمت طائرة على قتل الشيخ عبد المجيد الزنداني فذلك يعتبر قانونيا، في ظل مصادقة اليمن على تلك الاتفاقيات"، مشيراً إلى أن القوات الأميركية تدرب قوات مكافحة الإرهاب اليمنية على "انتهاك الحرمات والقتل خارج القانون".
 
ثلاث فئات متضررة
إلى ذلك تحدث الباحث رشاد الشرعبي عن ثلاث فئات في المجتمع تضررت من إجراءات الحرب على الإرهاب، الفئة الأولى: المتهمون والمشتبهون والملاحقون والمعتقلون ومخططو ومنفذو العمليات التي وقعت أو تلك المفترضة.
 
وأضاف أنه يأتي على رأس هذه الفئة "الأفغان العرب" أو من غادروا أفغانستان وباكستان بعد سقوط النظام الموالي للاتحاد السوفياتي, مرورا بمن سافروا إلى العراق بعد سقوط نظام صدام في 2003, ومن سافروا إلى سوريا والأردن ولبنان ويُشك في سفرهم إلى العراق, وهؤلاء منهم المعتنقون لفكر تنظيم القاعدة والمنضوون في إطار فروعه ومخططون ومنفذون ومجاهرون بذلك.
 
وضم إلى هذه الفئة "الأبرياء ممن قد اعتنقوا فكر تنظيم القاعدة وتراجعوا أو لم ينضووا في إطاره تنظيميا، أو متدينون لا من هذا ولا ذاك, لكن قاسمهم المشترك جميعا خضوعهم لإجراءات غير قانونية وبعيدة عن سلطات القضاء".
 
جانب من حضور الندوة (الجزيرة نت)
وأوضح الشرعبي أن الفئة الثانية تضم أسر وأقارب الفئة الأولى, "وهؤلاء تعرضوا للجحيم بعينه لسنوات" وما زال المئات منهم يتعرضون لمداهمات ليلية واعتقالات كرهائن وتنصت ومراقبة وأضرار نفسية وصحية واقتصادية واجتماعية وإخفاء قسري لذويهم المختطفين ومنع من الزيارات والملاحقات أثناء المحاكمات، وغير ذلك.
 
وأضاف أن الفئة الثالثة تضم آخرين لا تربطهم بالفئة الأولى علاقات قرابة ولا سفر ولا فكر ولا تنفيذ ولا تخطيط, "لكن وضعهم القدر في طريق دولة نظامها يحترف تعميم الظلم وتخصيب العنف والتطرف".
 
مشيرا إلى أن بعض من في الفئة الثالثة نقلوا متهمين في سياراتهم دون معرفة بهوياتهم، أو وقعت بطاقات هويتهم الشخصية بين أيديهم واشتروا بموجبها شرائح هاتفية، أو وقعت الأخيرة بين أيديهم أو وجدت أرقامهم وأسماؤهم في مفكراتهم أو بحوزتهم، "أو شربوا الشاي أو جمعهم مقيل قات"، أو ارتكبوا جرائم الرشوة والتزوير فسهلوا لهم استخراج وثائق دون معرفة بطبيعتهم، أو كانوا مؤجري شقق ومنازل وباعة سيارات وأشياء تقود إليها التحريات.
 
فيما اعتبر البرلماني الاشتراكي عيدروس نصر النقيب حرب السلطة اليمنية على الإرهاب وسيلة للحصول على الدعم المالي، وقال "إن نظام الحكم في اليمن ليس خصما أصيلا للقاعدة، ففترات الود بين الطرفين كانت أكثر بكثير من فترات الخصومة والعداء بينهما".
 
"
عيدروس النقيب: حرب السلطة اليمنية على الإرهاب وسيلة للحصول على الدعم المالي
"
وأشار إلى أن اليمن الشمالي (سابقا) أسهم بإمكانيات كبيرة في دعم الحركات "الجهادية" في الثمانينيات، ودفع بآلاف الشباب للمشاركة في الحرب ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، وقدم تسهيلات كثيرة "للمجاهدين العرب".
 
وبشأن محاولات ربط القاعدة بالحراك الجنوبي، قال النائب الاشتراكي إن المحاولات الحثيثة التي تبذلها السلطة وأجهزتها الإعلامية لربط الحراك السلمي بالقاعدة تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف المزدوجة والمتداخلة.
 
وأوضح أن من بين هذه الأهداف "تشويه صورة الحراك وتسويقه كمظهر من مظاهر الإرهاب، والمتاجرة عالميا بقضايا الحراك ومطالبه واستجلاب الدعم الدولي للتصدي لمطالبه، بالإضافة إلى خلق المبررات للتعامل العسكري مع مطالب الحراك"، معتبرا ذلك نوعا من الهروب إلى الأمام بدلا من المعالجة السياسية لجذور المشكلة.
 
وأضاف النقيب أن السلطة تسعى لتحقيق حركة استباقية في مجال كسب التأييد الخارجي، فتصوير الحراك على أنه صديق للقاعدة سوف يؤلب عليه كل الشعب، ناهيك عن الموقف الخارجي.

المصدر : الجزيرة