والدا الأسير يحملان صورة ابنهما (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
مع إطلاله كل يوم يزداد المرض قسوة على أجساد 1600 فلسطيني من أصل 7300 يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي في انتظار العلاج.
 
آخر ضحايا الأسر والمرض ممن تأزمت أوضاعهم الصحية بفعل الإهمال الطبي والتباطؤ في تقديم العلاج، محمد مصطفى عبد العزيز الذي يرقد -رفقة 41 أسيرا- في مشفى سجن الرملة مشلولا شللا تاما بفعل تعذيب مورس عليه قبل بضع سنوات.
 
قصة محمد مع الأسر والمرض بدأت حسب والده الحاج مصطفى عبد العزيز، عندما اعتقله الاحتلال صيف العام 2000 عند حاجز بيت حانون شمال القطاع وهو يتوجه إلى الضفة الغربية للعلاج من حروق في إحدى قدميه.
 
يقول الوالد المحروم وعائلته من زيارة ابنه منذ اعتقاله "في 2004 تعرض محمد للضرب المبرح على يد سجانيه على خلفية اتهامه بتحريض الأسرى للاحتجاج على تردي أوضاعهم المعيشية داخل سجن عسقلان، وأصيب عموده الفقري بانفصال في فقراته الرابعة والخامسة".
 
لكن مصطفى يخشى أن يكون ابنه المشلول ضحية تجارب طبية خصوصاً بعدما فشلت ثلاث جراحات في مساعدته على الحركة، وأكد أن هذه الحال نتيجة سياسة إهمال طبي تتبعها السجون الإسرائيلية.

تدهور حالته
وقال والد الأسير للجزيرة نت إن آخر المعلومات تفيد بأن حالة ابنه تسوء ولا يمكنه التحرك أو القيام بأي من حاجاته دون مساعدة رفاقه.
 
وتقول الوالدة مريم عبد العزيز "أشعر بأني أحمل جبلا من الهموم وأنا أتلمس معاناة ابني في مرضه دون أن أتمكن من فعل شيء".
 
وأضافت أن "الشعور بالخوف على حياة ابني لم يفارقني يوما واحدا منذ اعتقاله، ولكن ما زلت أعيش على أمل الاطمئنان عليه بعدما حرمني الاحتلال من زيارته".
 
وتساءلت والدموع تملأ عينيها "أين أصحاب الضمائر الحية من قضية ابني؟ ألا يكفي الاحتلال أنه سبب له الشلل الكامل؟، وأين دور مؤسسات حقوق الإنسان من أداء دورها لكي تطمئننا على أبنائنا في سجون الاحتلال؟".
 
سياسة ممنهجة
الناشطة الحقوقية بمركز الميزان لحقوق الإنسان ميرفت النحال أكدت أن معلومات المركز تؤكد تردي صحة الأسير محمد وإصابته بشلل كامل ناجم عن تعرضه للضرب وإهمال معالجته طبياً منذ اللحظات الأولى لإصابته.
 
وقالت ميرفت للجزيرة نت إن الإهمال الطبي سياسة ممنهجة تحرم الأسرى من العلاج لدى أطباء مختصين.
 
ولفتت إلى أن مؤسستها كثفت اتصالاتها وتحركاتها في الآونة الأخيرة للحصول على ملف الأسير الطبي لتقديمه إلى مؤسسة طبية حقوقية إسرائيلية تنتدب أطباء متخصصين إلى مشفى السجن يقفون على حالته ويحاولون إنقاذه.
 
يذكر أن محمد عبد العزيز (33 عاما) من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع اتهم بمقاومة الاحتلال، وقد حكم عليه بالسجن 12 عاما أمضى منها عشرا، وتنقل بين سجون آخرها سجن مستشفى الرملة حيث يقبع منذ أكثر من أربع سنوات.

المصدر : الجزيرة