عماد عبد الهادي-الخرطوم

تطور إضراب أطباء السودان عن العمل في المستشفيات الحكومية من قضية مهنية بحتة إلى مجال السياسة بعدما أعلنت إحدى الطبيبات إضرابا عن الطعام امتد ثلاثة أيام نجحت خلاله في لفت الانتباه إلى ما يعانيه الأطباء في السودان بحسب قولها.

ورغم تهديد الحكومة ممثلة بوزارة الصحة الاتحادية باتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد المضربين، فإن تدخل القوى السياسية ومؤازرتها الأطباء حوّل القضية إلى ساحة جديدة لصراع قد يؤثر ربما على معركة الانتخابات المقررة في أبريل/نيسان المقبل.

وكان الأطباء دخلوا في إضراب عن العمل في المستشفيات عدا الحالات الطارئة منذ أكثر من خمسة أيام بسبب ما سموه عدم إيفاء الحكومة بالتزامها بتحسين بيئة العمل ومعالجة بعض مشكلات مهنة الطب في البلاد.
 
وبينما أعلنت وزارة الصحة عن تشكيل لجنة محاسبة مشتركة مع وزارة العمل لإنفاذ اللوائح والقوانين في مواجهة المضربين، فقد اتهم الأطباء الحكومة بعدم الجدية في حل قضايا المهنة وإهانة كوادرها.

وأعلنت قوى سياسية معارضة التضامن مع قضية الأطباء، بل اقترح بعضها المشاركة والتناوب في الإضراب عن الطعام "حتى تتحقق كافة مطالب الأطباء".
 
الطبيبة ناهد الحسن أثناء إضرابها عن الطعام (الجزيرة نت) 
حراسة وحوار

وفيما فرضت الشرطة طوقا وحراسة مشددة على مقر إقامة الأطباء بالعاصمة الخرطوم، قالت لجنة الأطباء إنها ستسعى للحوار مع الحكومة بغية التوصل إلى صيغة مرضية للجميع.

وأكد رئيس لجنة الأطباء أحمد الأبوابي أن الحكومة ما زالت تتعامل مع الأمر بنوع من الاستهتار، واتهم الحكومة بأنها مارست كثيرا من التضليل والصدود عن معالجة الأزمة، حسب قوله.

وقال الأبوابي للجزيرة نت إن عددا من الأطباء تعرض للاعتداء من جهات لم يسمها رغم النهج السلمي الذي يسلكونه منذ إعلان الإضراب حتى الآن، مؤكدا أن الحكومة لا تزال غير مستعدة لسماع مطالب الأطباء.

الطبيبة المضربة
أما الطبيبة ناهد محمد الحسن، التي رفعت إضرابها عن الطعام الذي امتد ثلاثة أيام، فأكدت أنها اختارت طريق الإضراب عن الطعام لتوصيل قضية الأطباء للمجتمع السوداني والدولي، مشيرة إلى ما سمته بالتعتيم الحكومي على مشكلة الطب وأزمته في البلاد.

وقالت الطبيبة للجزيرة نت "تأكدت أن الطريق الوحيد للفت نظر الرأي العام هو الإعلان عبر نفسي". وأضافت "على الرغم من تهديد حياتي وتحطيم سيارتي الخاصة فإنني لم اتخذ قرارا خاصا بعيدا عن القضايا العامة للأطباء". وذكرت أن واحدة من محاولات التشويه هي تصوير الأمر بأنه خاص بنواب الاختصاصيين فقط.

أما مرشح الحركة الشعبية لرئاسة الجمهورية ياسر عرمان الذي شارك في لقاء للجنة الأطباء ببعض قادة المعارضة، فقد دعا إلى الحوار بين وزارة الصحة والأطباء، مشيرا إلى قدرة الطرفين على حل كافة القضايا المطروحة.

الأطباء المعتصمون أكدوا أن مطالبهم مهنية وليست سياسية (الجزيرة نت)
انتهاك دستوري

وانتقد عرمان في حديث للجزيرة نت تدخل الرئيس عمر البشير في القضية، وقال إن توجيه الرئيس بفصل المضربين "يعد أكبر انتهاك للدستور وقوانين العمل وحقوق الأطباء بل يرجع بنا لعهد الإنقاذ الأول الذي حول فيه السودان إلى معسكرات للنازحين والمشردين"، في إشارة إلى بداية عهد البشير وتسلمه السلطة إثر انقلاب 1989 الذي سمي ثورة الإنقاذ.

وأعلن عرمان رفض وزيرة الصحة عن الحركة الشعبية تابيتا بطرس قرار الرئيس البشير. وقال إن الوزيرة أعلنت عدم الاتفاق مع ما وجه به الرئيس بشأن الأطباء.

من جهة أخرى دعا السكرتير العام للحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد الذي شارك في ذات اللقاء بين السياسيين والأطباء، إلى التضامن لأجل تحقيق كافة المطالب.

وأشار نقد إلى أن السودان يمر بأصعب الفترات "ويحتاج منا لدرجة عالية من التماسك"، واتهم الحكومة بارتكاب كثير من التجاوزات التي لم يسبقه بها أحد، حسب قوله.

وكان أطباء السودان قد أعلنوا إضرابا عاما عن العمل يوم 16 مارس/آذار الجاري ولمدة أسبوع تضامنا مع إضراب جزئي بدأ به زملاؤهم نواب الاختصاصيين للمطالبة بتحسين أوضاعهم والوضع الصحي العام. وتتهم الحكومة المضربين بتسييس القضية، لكن القائمين على الإضراب ينفون ذلك ويؤكدون أن مطالبهم مهنية.

المصدر : الجزيرة