نتنياهو (يمين) وبايدن أثناء زيارة الأخير لإسرائيل (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

قلل باحثون ومحللون من أهمية التوتر الذي حصل الأيام الأخيرة بين الولايات المتحدة وتل أبيب بعد إعلان هذه الأخيرة خططا للاستيطان في القدس أثناء قيام جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي بزيارة لإسرائيل.

واعتبر هؤلاء المحللون أن ما يجري بين واشنطن وتل أبيب لا يعدو أن يكون "أزمة كلامية وخلافا تكتيكيا" سرعان ما ينتهي كما ينتهي أي خلاف بين أم وابنتها المدللة.

وقد خففت الإدارة الأميركية الأيام الأخيرة من حدة التوتر مع إسرائيل، حيث قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من العاصمة الروسية موسكو أمس إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قدم مقترحات بناءة للتسوية وإنهاء التجاذب، في حين وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما ما جرى مع الحكومة الإسرائيلية بأنه "خلاف في الرأي بين صديقين".

كما أن نتنياهو الذي سيزور واشنطن بعد غد الاثنين للمشاركة بمؤتمر اللوبي الصهيوني السنوي (إيباك) أوضح بدوره أمس أنه اقترح على كلينتون مساء الخميس "بوادر حسن نية متبادلة مع السلطة الفلسطينية".

هيلاري كلينتون خففت اللهجة تجاه تل أبيب(الفرنسية)
مرارة وخيبة أمل

ويرجح الخبير بالشؤون الأميركية خالد خليفة تجاوز ما يسميها "الأزمة الكلامية" بين إسرائيل والولايات المتحدة قريبا جدا "لارتباطهما بشبكة مصالح عميقة يرفدها اللوبي الصهيوني العالمي ويغذيها ضعف الموقف العربي".

وبعكس قراءات إسرائيلية، يقلل خليفة بتصريح للجزيرة نت من قيمة الخلاف "التكتيكي" الدائر حول الأولويات لا الجوهر، ويتابع "الغضب الأميركي المفتعل مؤقت وناجم عن الاستهتار الإسرائيلي بالجانب البروتوكولي" معتبرا إياه "خلافا بين أم وابنتها المدللة".

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن الباحث الأميركي أهرون ميلر الذي عمل مستشارا لرؤساء أميركيين سابقين، قوله إن "الأزمة" الراهنة بالعلاقات الثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة جاءت نتيجة سببين.

وأوضح أن السبب الأول يتعلق بعدم انسجام بين نتنياهو وأوباما، والثاني يعود لما سماه "خيبة الأمل والمرارة العميقتين" لعدم إحراز تقدم بالقضية الفلسطينية تحتاجه واشنطن لاعتبارات تتعلق بمصالحها في الشرق الأوسط، حسب تعبيره.

ومن جهته يرجح ميلر أن ينزل أوباما ونتنياهو "عن الشجرة العالية التي تسلقاها الأيام الأخيرة" مشيرا إلى أنه لن يفاجأ بتسلقهما إياها مرة أخرى، ومذكرا بأن غياب علاقات حميمة مباشرة بينهما ساهم في انفجار الأزمة.

باراك أوباما اعتبر ما وقع مع إسرائيل "خلافا بين صديقين" (رويترز)
جمر تحت الرماد

أما المعلق المناهض للاحتلال غدعون ليفي والذي يعتبر الدولة الفلسطينية مصلحة إسرائيلية أيضا، فيرى في الانتقادات الأميركية مؤشرا على صداقة حقيقية مع إسرائيل وقلقا على مصيرها، واعتبر بمقال نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أمس أن "الصديق الوفي يسعى من أجل فطام صديقه المدمن من السموم بدلا من تمويلها" في إشارة للاحتلال.

ومن جهته يقول زميله المعلق البارز يوئيل ماركوس إن أوباما وكلينتون خففا من حدة التوتر، ويضيف "تم كبح الأزمة وإن ظلت الجمرات تتقلب تحت الرماد".

ويعتبر المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت شمعون شيفر أن نتنياهو بالعام الأول لولايته فشل في تشكيل علاقات دافئة ووثيقة مع البيت الأبيض بخلاف سابقيه.

ويشير إلى أن الإدارة الأميركية تستغل ما اعتبرته إهانة لبايدن بإسرائيل "للضغط على نتنياهو وابتزاز تنازلات سياسية منه، ولكنها في المقابل تسعى لتخفيف حدة الضغوط بعدما أدركت أنها بالغت فيها".

ويرجح شيفر أن يتم تجاوز مخلفات "الحادثة" الأخيرة خلال أيام، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في انعدام الثقة بين أوباما ونتنياهو وإلى أن "الأول لا يبحث عن رأس الثاني، ليس الآن على الأقل".

بنيامين نتنياهو يزور واشنطن بعد غد (الفرنسية)
تسديد الفاتورة

وتشير مراسلة يديعوت أحرونوت بالولايات المتحدة أورلي أزولاي إلى أن نتنياهو سيكتشف فور وصوله واشنطن بعد غد أنها قد تغيرت سلبا تجاهه، متوقعة أن يستقبل ببرود.

ويتوقع البيت الأبيض من نتنياهو -حسب أورلي- تسديد الفاتورة لصرف الخلاف المذكور، لكنها قالت إن واشنطن ألمحت إلى أنها معنية بإنهاء الأزمة وجباية الثمن من نتنياهو.

وتضيف المراسلة أن الولايات المتحدة تستعد بالوقت نفسه لترسيم حدود الدولة الفلسطينية حتى تتجاوز "لغم" تجميد الاستيطان، مؤكدة أن "الاستجابة للمطلب الأميركي تعني انهيار ائتلاف نتنياهو".

وفي السياق أشار موقع واينت العبري -استنادا لتسريبات- إلى أن هناك اقتراحا إسرائيليا بمواصلة البناء بالقدس سرا والتوقف عن هدم منازل الفلسطينيين فيها حتى نهاية فترة تجميد الاستيطان في سبتمبر/ أيلول المقبل.

المصدر : الجزيرة