الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز انتقد موقف المعارضة من الأزمة مع مالي (الفرنسية-أرشيف)
أمين محمد– نواكشوط
في مؤشر على تدهور العلاقات بين موريتانيا ومالي, تحفظت موريتانيا على عقد قمة رؤساء دول منطقة الساحل والصحراء حول السلم والأمن والتنمية في العاصمة المالية باماكو.
 
وقالت الخارجية الموريتانية في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن موريتانيا لم توقع البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية دول الساحل والصحراء الذي احتضنته الجزائر يوم الثلاثاء الماضي, والذي طالب بعقد تلك القمة في مالي.
 
وأشارت الخارجية إلى التحفظ على النقطتين الـ11 والـ 16 من بيان اجتماع الجزائر حيث تعلقت الأولى بنتائج الاجتماع الوزاري التحضيري المنعقد في نوفمبر 2008 بالعاصمة المالية باماكو، "وهو اجتماع لم تُدْعَ إليه موريتانيا وبالتالي فإن نتائجه غير ملزمة لها على الإطلاق".
 
وذكرت الخارجية الموريتانية أن النقطة الثانية من البيان الذي ضم 16 نقطة تتعلق بالدعوة  إلى عقد قمة لرؤساء دول منطقة الساحل والصحراء حول السلم والأمن والتنمية في باماكو "في أقرب الآجال". وتعليقا على تلك النقطة, قالت موريتانيا إنها توافق على عقد هذه القمة من حيث المبدأ، لكنها تعتبر أن تحديد مكان انعقادها "سابق لأوانه".
 

"
المعارضة الموريتانية حذرت  من مخاطر الاستمرار في توتير العلاقات مع مالي، واعتبرت أن لذلك تأثيراته الجمة ليس فقط على الاستقرار في المنطقة، وإنما أيضا على الأوضاع الاقتصادية لسكان الولايات الشرقية

"

يذكر أن موريتانيا هي الدولة الوحيدة التي لم توقع على بيان اجتماع الجزائر الذي حضرته بوركينافاسو وموريتانيا ومالي وتشاد وليبيا والنيجر.
 
سبب  الأزمة
ويعكس عدم توقيع موريتانيا على البيان، وتحفظها بشكل خاص على النقاط المتعلقة منه بمالي عمق الأزمة التي اندلعت بين البلدين منذ أسابيع بعد إفراج مالي عن سجين موريتاني تطالب به العدالة الموريتانية إثر اتفاق بين مالي وتنظيم القاعدة يقضي بإفراج الأخيرة عن الفرنسي المعتقل لديها بيير كامات مقابل إفراج مالي عن أربعة سجناء من نشطاء التنظيم، وهي الخطوة التي ردت عليها موريتانيا باستدعاء سفيرها بمالي.
 
المعارضة الموريتانية
وكانت المعارضة الموريتانية قد حذرت من مخاطر الاستمرار في توتير العلاقات مع مالي، واعتبرت أن لذلك تأثيراته الجمة ليس فقط على الاستقرار في المنطقة، وإنما أيضا على الأوضاع الاقتصادية لسكان الولايات الشرقية ذات الثقل السكاني الكبير وهي الولايات التي يعتمد اقتصادها على الرعي، ويلجأ الرعاة فيها غالبا إلى الأراضي المالية بحثا عن الماء والكلأ.
 
في المقابل انتقد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بشدة موقف المعارضة من الأزمة مع مالي، متهما إياهم بالمشاركة في دعم "الإرهاب", من خلال تحفظها على الإجراء الذي اتخذ ضد مالي، ورفضها لقانون "مكافحة الإرهاب" الذي أقره البرلمان ورفضه المجلس الدستوري.
 
زيارة فاشلة
ولم تفلح زيارة وزير خارجية مالي المختار وان لنواكشوط مؤخرا في تلطيف الأجواء, حيث التقى الرئيس محمد ولد عبد العزيز، لكن مصادر متعددة أكدت للجزيرة نت أن الزيارة كانت "فاشلة بكل المقاييس".
 
وعلى غير العادة لم تقم وسائل الإعلام العمومية بتغطية الزيارة، كما أن تصريحا ألقاه وان بعد اجتماعه بالرئيس لم يبث عبر التلفزيون مما عكس حجم التوتر.
 
ورفض الوزير المالي الرد على سؤال للجزيرة عن متى سيعود السفير الموريتاني إلى مالي، وعن مستقبل العلاقة بين البلدين، وهو ما أعطى مؤشرا إضافيا على عمق التوتر في علاقات البلدين.
 
ويقول المحلل السياسي أحمد بابا ولد علاتي للجزيرة نت إن التوجه الذي تركز عليه الدبلوماسية الموريتانية في الوقت الحاضر يتمثل بمحاولة عزل مالي وتجريدها من أي دور إقليمي "طالما لم تعتذر وتتراجع عن السياسة التي تنتهجها في العلاقة المرنة والمهادنة مع تنظيم القاعدة".

المصدر : الجزيرة