أطفال يلعبون بين القبور (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

أضحت مقبرة الإنجليز شرقي مدينة غزة مقصداً لآلاف الفلسطينيين الراغبين في الترفيه عن أنفسهم نتيجة الكبت الذي يعيشونه مع استمرار الحصار الإسرائيلي وتردي الأوضاع الاقتصادية في غزة.
 
ورغم إصرار الغزيين على تحويل المقبرة لمكان راحة وترفيه إلا أن القائمين عليها يؤكدون أنها ليست "متنزهاً" وإن كانت مفتوحة للزوار، فيما يجذب ترتيبها وأشجارها وجمالها الراقي الفلسطينيين رجالا ونساء وشباباً إليها.
 
ولا يقتصر استخدام الفلسطينيين للمقبرة على الترفيه، بل للمذاكرة أيضاً، كما يفعل فايز هنية الذي يقول إنه يأتي للمقبرة عندما تنقطع الكهرباء عن بيته ليكمل دراسته ويذاكر ما تبقى من دروسه.
 
هنية يحضر للمقبرة عند انقطاع الكهرباء عن منزل عائلته (الجزيرة نت)
للمذاكرة والمطالعة

ويضيف هنية (17 عاماً) "أحضر إلى المقبرة يوميا لأن الكهرباء في غزة تنقطع كثيراً وأنا في مرحلة الثانوية العامة وأحتاج لكل ساعة كهرباء من أجل أن أذاكر دروسي وأحفظ ما عليّ حفظه من المنهاج التعليمي".
 
وأوضح أنه ومجموعة من أصدقائه في الحي يأتون للمقبرة للمذاكرة والترفيه عن أنفسهم حينما ينتهوا من دروسهم. وقال "الحصار المفروض علي قطاع غزة جعل الكثير من طلبة الثانوية العامة وأهالي المنطقة يرتادون المقبرة للجلوس والترفيه عن أنفسهم لعدم وجود أماكن غيرها للترفيه، المقبرة بها مولد كهربائي كبير يمكنه أن يحول الليل إلى نهار".
 
وأضاف أن جمال المقبرة والمساحة الخضراء الموجودة داخلها والأشجار والزهور تدفع الناس للاهتمام بها والمجيء إليها.
 
أما حيدر الأستاذ، الذي تخرج من الجامعة بغزة دون أن يجد عملاً نتيجة ارتفاع معدلات البطالة ونقص فرص العمل نتيجة الحصار، فيقول إنه يلجأ للمقبرة من أجل الترفيه عن نفسه ولتفريغ ما بداخله من كبت وإحباط نتيجة الوضع المعيشي الصعب في غزة.
 
شبان يلهون في المقبرة وأطفال يراقبونهم (الجزيرة نت)
للترفيه عن الأطفال والنفس
وعلى الناحية الأخرى من المقبرة، كان أبو أحمد ذو الأربعين عاماً يجلس مع أطفاله وأطفال أخيه ويلعبون سوياً، ويقول إنه جاء إلى المقبرة ليرفه عن الأطفال المكبوتين لعدم وجود أماكن ترفيه لهم نتيجة الحصار.
 
ويرى أبو أحمد أن هذه المقبرة تخفف عن الأطفال والكبار على حد سواء نتيجة ما شاهدوه خلال الحرب قبل عام واحد على قطاع غزة ونتيجة الحصار القاتل المفروض على السكان الفلسطينيين، مذكراً بأن الأطفال دوما يسألون "أين سنلعب؟".
 
وبينّ أبو أحمد أن المقبرة تعد متنفسا للكثير من العائلات الفلسطينية الهاربة من انقطاع الكهرباء وتكدس السكان، مبيناً أنها مكان جميل يمكن أن ينسي الإنسان فيه بعض مشاكله ومصاعب الحياة.
 
من جانبه، قال الحاج إبراهيم جرادة والذي عمل في المقبرة 46 عاماً إن وجود المقبرة في هذا المكان يجعلها مقصد المواطنين الذين يتجهون إليها للتنزه والترفيه عن النفس, والجلوس على البساط الأخضر الذي ينبسط على امتداد البصر واللهو وسط الأشجار الظليلة والزهور المنتشرة في كل مكان.
 
الحاج جرادة: الشباب يأتون للمقبرة لالتقاط الصور التذكارية أيضاً (الجزيرة نت)
صور تذكارية
وأضاف جرادة "تجد معظم الشباب يأتون هنا لالتقاط الصور التذكارية، وقد يجد بعض جيرانها أنها المكان الأنسب لقضاء أمسية جميلة والتمتع بمنظر غروب الشمس".

وأوضح أن العاملين بالمقبرة وكلهم من الفلسطينيين المسلمين يجتهدون في خدمة المقبرة وتزينها وتسميدها ورعايتها يوميا وعلى مدار العام, مضيفاً أنهم يقومون بزراعة نوعين من الأزهار والأشجار نوع صيفي وآخر شتوي لكي تبقى المقبرة جميلة طوال العام.
 
وحول محتويات المقبرة، قال جرادة "يوجد هنا أربعة آلاف قبر غالبيتها لجنود بريطانيين وبينهم مسلمون من جنسيات مختلفة وثمانية يهود بريطانيين" مشيرا إلي وجود مقبرة مماثلة وسط قطاع غزة يوجد بها 750 قبرا للجنود الذين قتلوا في الحرب العالمية الأولى على يد العثمانيين".
 
ويشير جرادة إلى أن العديد من الزوار البريطانيين يأتون لزيارة قبور أجدادهم وأقاربهم، إلا إن عددهم قل كثيرا بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أربع سنوات على قطاع غزة.
 
وقال إن الحكومة البريطانية تقوم بتوفير كل ما يلزم من مصروفات لبقاء المقبرة مكانا مميزا وجميلا حيث ألحقت بها "مشتلين كبيرين" لزراعة الزهور بهدف تزين المقبرة واستبدال أي شتلة تفسد من تلك التي تزين القبور.

المصدر : الجزيرة