طلاب في مدرسة الكرك الثانوية حيث أضرب المعلمون عن العمل الثلاثاء (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

عادت قضية مطالبة المعلمين بالأردن بنقابة تمثلهم للواجهة مرة أخرى بقوة بعد أن نفذوا خلال اليومين الماضيين اعتصامات وإضرابات أشعلها تصريح لوزير التربية والتعليم إبراهيم بدران اعتبر مسيئا للقطاع المهني الأعرض في المملكة.

وردا على مطالبات لجنة تحضيرية شكلها معلمون لإحياء المطالبة بتشكيل نقابة لتمثيل أكثر من 83 ألف معلم في القطاع العام، خرج وزير التربية والتعليم بتصريح استفز المعلمين ودعاهم إلى الاحتجاج والإضراب والمطالبة برحيله، حين طالبهم بالاهتمام بحلق ذقونهم وبهندامهم.

وطالب الوزير بدران في تصريحات صحفية الاثنين الماضي المعلمين بالاهتمام بحلق ذقونهم وهندامهم قبل أن يطالبوا بنقابة تمثلهم.

وشهدت مناطق عدة من الأردن لاسيما في مدن الكرك ومعان والسلط يومي الثلاثاء والأربعاء إضرابا عن التدريس من جانب مئات المعلمين الذين طالبوا باستقالة الوزير وموافقة الحكومة على إنشاء نقابة مهنية تمثلهم.

ورغم اعتذار الوزير الصريح عبر خبر رسمي بثته وكالة الأنباء الرسمية (بترا) وخروجه على التلفزيون الرسمي لتوضيح تصريحاته، فإن حركة الاحتجاج تواصلت، وتتجه للتصاعد بعد أن دعا معلمون إلى اعتصامات في أكثر من مدينة السبت المقبل.

وزير التربية والتعليم أعلن عن رفض الحكومة إنشاء نقابة للمعلمين بالأردن، مشيرا إلى المخاوف من "تسييس قطاع التعليم وسيطرة تيار سياسي عليه" مستندا إلى قرار سابق للديوان الخاص بتفسير الدستور عام 2005 اعتبر أنه لا يجوز إنشاء نقابة للمعلمين لكونهم موظفين حكوميين.

أسباب غير منطقية
ويرى الناطق الإعلامي باسم اللجنة التحضيرية لنقابة المعلمين شرف الدين أبو رمان أن أسباب الرفض الحكومية "غير منطقية أو واقعية".

وقال للجزيرة نت إن المعلمين يطالبون بنقابة مهنية شأنهم شأن كافة المهنيين بالأردن، مشيرا إلى أن الأطباء والمهندسين وغيرهم من المهنيين العاملين في الحكومة هم أعضاء في النقابات المهنية الأخرى.

وبين أن غاية المعلمين من النقابة "ليس تسييسها وإنما وقف التدهور في أوضاع ومكانة المعلمين في المجتمع الأردني".

وتابع "غاية المعلم اليوم لم تعد التفكير في تطوير الأساليب التدريسية بل الهدف الأسمى لهم هو توفير لقمة العيش الكريمة لهم ولأبنائهم"، وزاد "مكانة المعلم المادية والمعنوية تدهورت ولا يمكن إعادتها إلا عبر النقابة التي يجب أن تمثلهم".

ولا يزيد راتب المعلم عند تعيينه في وزارة التربية والتعليم عن 230 دينارا (330 دولارا)، ولا يحظى المعلمون بعلاوات أسوة بأعضاء النقابات المهنية الأخرى الذين تصل علاواتهم إلى 120% على الراتب الأساسي.

لا يزيد راتب المعلم عن 330 دولارا ولا علاوات له (الجزيرة نت)
سلسلة أخطاء
واتهم أبو رمان الإدارات التربوية المتعاقبة بارتكاب سلسلة من الأخطاء أدت لتدهور مكانة المعلم الاجتماعية
.

وكان وزير التربية والتعليم قد دعا اللجنة التحضيرية إلى الاجتماع معه قبل أيام، لكن اللجنة رفضت هذا الاجتماع ردا على تصريحاته التي اعتبرت مسيئة للمعلمين.

ويلفت أبو رمان إلى أن المعلمين يطالبون اليوم باستقالة الوزير الذي تفجرت في عهده أزمتان، الأولى اهتزاز الثقة في امتحان التوجيهي بعد الأخطاء التي حدثت عند إعلانه، والثانية إهانة المعلمين الصابرين على فقرهم وأوضاعهم السيئة.

وأكد أن المعلمين متفقون على سن تشريع يضمن عدم تسييس التعليم وأن تكون النقابة مهنية كليًّا.

ويعود تاريخ إنشاء نقابة المعلمين إلى بدايات عهد المملكة الأردنية الهاشمية التي استقلت عام 1946 عن بريطانيا. وألغى الأردن النقابة عام 1957 عندما حل البرلمان وأقيلت حكومة سليمان النابلسي المنتخبة.

ويؤكد الرئيس السابق للجنة التربية في مجلس النواب الدكتور عدنان حسونة أنه قدم عام 2005 مشروع قانون لوزير التربية والتعليم الأسبق خالد طوقان منح الحكومة كل الضمانات لعدم تسييس التعليم.

وعبر عن تفاؤله بحركة المعلمين الاحتجاجية، مشيرا إلى أنها ستحقق للمعلمين مطالبهم لكونها انطلقت بمبادرة منهم وليس من أي تيار سياسي.

المصدر : الجزيرة