الاحتلال يستكمل بناء الجدار في أراضي بيت جالا التي صادر وعزل أكثر من نصفها
(الجزيرة نت)

عاطف دغلس-القدس

"أحضر جنود الاحتلال ورقة معهم كي أوقع عليها بأني موافق على نقل شجر الزيتون من أرضي التي يودون جرفها إلى منطقة أخرى، فرفضت وأخبرتهم بأني باق بأرضي حتى لو اقتلعتم زيتوني، وهو ما لم يرق لهم فباشروا باقتلاع أشجاري وحفر الأرض وتدميرها بالكامل".

هكذا روى المواطن محمود أبو أدهم من مدينة بيت جالا غرب مدينة القدس للجزيرة نت معاناته بعدما أقدمت سلطات الاحتلال منذ مطلع الشهر الجاري على مصادرة المزيد من أراضي المدينة بهدف استكمال بناء الجدار العازل وتوسيع مستوطناته.

وعلى بعد أمتار فقط من منزل أبو أدهم يلتف مخطط الجدار العازل كأفعى ملتوية ليضم ما تبقى من أرضه التي بدأت مصادرتها قبل نحو عشرين عاما، قائلا إن الجدار ووفقا لمخطط المصادرة الجديد ربما يقترب أكثر من ثلاثة أمتار من منزله.

وقال أبو أدهم إن استكمال بناء الجدار سيحرمه وآلاف المواطنين من العيش بحياة كريمة جراء الإغلاق عليهم ومصادرة ما تبقى من أرضهم، وأكد تفاقم معاناتهم منذ إقامة الطريق الالتفافي أو ما يعرف بشارع "الأنفاق" جراء ما يتسبب به من ضوضاء ومشاكل صحية.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت عزمها منذ مطلع الشهر الجاري استكمال بناء الجدار الفاصل بهدف حماية شارع الأنفاق الذي يستخدمه الإسرائيليون للوصول إلى مستوطناتهم في مناطق الضفة بمدينة الخليل وبيت جالا.

راجي زيدان (الجزيرة نت)
شطران
من جانبه قال رئيس بلدية بيت جالا راجي زيدان إن المدينة تتعرض ومنذ أواخر سبعينيات القرن الماضي لتهويد إسرائيلي، حيث صادرت إسرائيل وعزلت 7200 دونم من أصل 14500 دونم هي مساحة المدينة كلها، لصالح شق طريق التفافي يعرف بشارع الأنفاق أو شارع 60.

وقال زيدان إن إقامة هذه الأنفاق قسم المدينة إلى شطرين أحدهما خلف النفق والآخر داخله، وإن 1000 دونم (الدونم يعادل 1000 متر مربع) تم عزلها بالكامل وتحويلها إلى منطقة "سي"، أي أنها خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية حسب تقسيمات أوسلو، "مما يصعب علينا تنفيذ أي مشاريع بها لصالح المواطنين".

وأكد أن الاحتلال عمد وعقب بناء النفق –الذي يمتد بمسافة كيلومترين عبر أراضي بيت جالا ليصل مدينة القدس بالمستوطنات في بيت جالا والخليل- لإقامة الجدار العازل حوله لسرقة المزيد من الأرض.

عزل عن القدس
وأشار زيدان إلى أن الاحتلال ينوي استكمال ما بناه من الجدار سابقا، وأنه صادر من جديد 1300 دونم لهذا الغرض، موضحا أن مصادرة أراضي المواطنين تعني حرمانهم من استثمارها وتطويرها لتحسين معيشتهم عليها.

الجدار العازل يبعد أمتارا قليلة
عن منازل مواطنين ببيت جالا (الجزيرة نت)
وشدد على قيامهم بخطوات احتجاجية على قرار المصادرة الأخير، "حيث استطعنا وعبر قرار من محكمة الاحتلال وقف أعمال الجرف والهدم التي بدأت مطلع الشهر الجاري لمدة محدودة"، محذرا من إجراءات إسرائيلية مفاجئة لاستكمال أعمال الجرف.

من جهته قال مدير مركز الخرائط للدراسات العربية بالقدس إن إجراء تعديلات في منطقة بيت جالا من أجل ضم أكبر مساحة من أراضي قرية الولجة القريبة غربي بيت جالا والتي يقسمها الاحتلال أصلا إلى ثلاثة أقسام منذ عام 1967، إلى حدود بلدية القدس من أجل إقامة مستعمرة جديدة اسمها جفعات ياعيل بمساحة 13 ألف وحدة سكنية و50 ألف مستوطن".

وأوضح أن "عملية ترسيم الحدود أو إقامة الجدار بمنطقة غرب بيت جالا هدفه إيجاد أكبر مساحة من الأرض الفارغة فيها من أجل توسيع مستعمرة جفعات ياعيل وغيرها، وعزل مدينة القدس عن المدن الفلسطينية الثلاث بيت جالا وبيت ساحور وبيت لحم".

المصدر : الجزيرة