جلسة محكمة العدل العليا برام الله التي حسمت قضية المعلمين المفصولين (الجزيرة نت)
 
عبَرت أوساط حقوقية فلسطينية عن صدمتها لرد محكمة العدل العليا في مدينة رام الله بالضفة الغربية اليوم بالأغلبية، دعاوى قضائية تقدم بها محامون نيابة عن  أكثر من ستين معلما تم فصلهم من وزارة التربية والتعليم.

ورفض الدعاوى ثلاثة قضاة من هيئة المحكمة المكونة من خمسة، بينما اعتبر القاضيان الآخران -بينهم رئيس المحكمة- فصل المعلمين إجراء تعسفيا، مما ينذر باحتمال رد المزيد من الشكاوى لموظفين فصلوا بناء على توصيات من الأجهزة الأمنية، وغالبيتهم تم تعيينهم في عهد حكومة حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) عام 2006، أو أنهم مقربون منها.

وتقول نقابة المعلمين الفلسطينية -ومقرها غزة- إن الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية برئاسة سلام فياض قطعت رواتب ألفي معلم حكومي في قطاع غزة والضفة، واعتقلت ولاحقت المئات منهم "لاعتبارات سياسية" منذ يونيو/حزيران 2007.
 
خسارة للقانون
واعتبرت المديرة العامة للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان رندة سنيورة -وهي هيئة شبه رسمية- ما جرى "خسارة للقانون وسيادة القانون"، في حين لم يستبعد حقوقيون إمكانية اللجوء إلى الدول المانحة للضغط على السلطة لإجبارها على احترام القانون.

 ربعي: إذا كانت المحكمة العليا غير مختصة فمن هو المختص؟ (الجزيرة نت)
من جهته قال المحامي غاندي ربعي الذي رافع عن خمسة من المعلمين المقطوعة رواتبهم نيابة عن الهيئة المستقلة، إن القضاة برروا رد القضايا بسبب "عدم الاختصاص" مما أثار استهجان الحضور. وتساءل: إذا كانت محكمة العدل العليا غير مختصة بالنظر في قضايا المعلمين، فإلى من يلجأ هؤلاء؟

وأضاف أن رأي رئيسة المحكمة إيمان ناصر الدين واضح ومنصف في القضية وهو أن الفصل من الوظيفة "قرار تعسفي ولا يستند إلى القانون"، لكن رأي الأغلبية كان عكس ذلك واعتُمد في القضية، معبرا عن قلقه على مستقبل القانون في فلسطين.

ووصف ربعي ما جرى بأنه "مؤشر خطير على مستقبل قطاع التعليم وعلى العدالة والوضع الفلسطيني بشكل عام، وقد يستخدم مبررا لفصل المزيد من الموظفين من قبل الأجهزة الأمنية مستقبلا".

أما المحامي عبد الكريم فراح -الموكل في ملفات 56 معلما ممن قطعت رواتبهم- فأوضح أنه تم تأجيل النظر في القضايا المنظورة أمام المحكمة عشرات المرات، "وتم العبث في تشكيل هيئة المحكمة عدة مرات لتنتهي إلى هذا القرار".

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن الرأي المؤيد لرد الدعوى سياسي "خضع لإرادة الأجهزة الأمنية، والرأي المخالف هو الصائب والمتفق مع أحكام القانون".

فراح: الموقف القضائي هذا سيتكرر مع باقي الدعاوى المقدمة من المعلمين (الجزيرة نت)
ويرى فراح أن المحكمة ستتخذ نفس الموقف فيما تبقى من ملفات لمئات الموظفين الذين قطعت رواتبهم. ويتفق مع ربعي في أن الخطوة التالية يجب أن تكون إقامة دعوى موضوعها "مخاصمة القضاة" على اعتبار أن ما حدث خطأ جسيم.
 
لن تجامل
لكن ربعي يضيف أن الهيئة المستقلة "لن تسكت ولن تجامل أحدا" وستدرس مجموعة خطوات بينها "التقدم بطعن دستوري واستخدام الضغط والتحدث مع ذوي النفوذ ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والدول المانحة" ليتحمل كل مسؤوليته.

وشدد على أن "القضية خطيرة، وتمس المواطن الذي أصبح لا يدري إلى أي جهة يتوجه للحصول على حقوقه"، موضحا أن "كل الخيارات مفتوحة لمصلحة القانون والقضاء وحقوق الإنسان الفلسطيني".

أما بلال عرامين -وهو مدرس مفصول من قرية سعير شرق الخليل منذ عام ونصف- فأعرب عن صدمته من القرار، ووصفه "بالظالم"، مضيفا أنه كان يتوقع الإنصاف عندما توجه إلى القانون.

وقال إنه لا يجد عملا يقتات منه بعدما تم فصله، وسيتشاور مع محاميه للبحث عن الخطوة التالية بعد افتقاده للإنصاف من أعلى هيئة قضائية فلسطينية.

المصدر : الجزيرة